اتصالات ربع الساعة الأخيرة أنقذت حكومة سلام   
السبت 1435/5/15 هـ - الموافق 15/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:21 (مكة المكرمة)، 16:21 (غرينتش)
اجتماع بين سليمان وسلام خلال مشاورات ما قبل اجتماع الحكومة (الجزيرة)

علي سعد-بيروت 

باستثناء البند المتعلق بمقاومة إسرائيل، لا يعرف كثير من اللبنانيين شيئا عن بنود البيان الوزاري لحكومة رئيس الوزراء تمام سلام التي لن تعيش أكثر من شهرين وأيام قليلة قبل أن تتحول إلى حكومة تصريف أعمال في 25 مايو/آيار المقبل.

لكن هذا البند المؤلف من أسطر قليلة كاد أن يسقط الحكومة قبل أن يتم انتشالها بصيغة استخدمت لاستخراجها معاجم لغوية و28 يوما من المناكفات لاستعمال كلمة المقاومة بدل مقاومة أو كلمة المواطنين اللبنانيين بدل أبناء الدولة.

فعلى بعد 48 ساعة من تحولها إلى حكومة تصريف أعمال، ابتدعت الاتصالات والمشاورات التي استمرت حتى منتصف ليل الجمعة السبت صيغة لبند المقاومة، وافقت عليها القوى السياسية المؤلفة للحكومة، مع تحفظ وزراء حزب الكتائب الثلاث عليها ووزير العدل أشرف ريفي.

سجعان قزي وزير حزب الكتائب الذي رفض صيغة بند المقاومة (الجزيرة)

وينص البند في صياغته النهائية -حسب ما أذاعه وزير الإعلام رمزي جريج- على أنه "استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة".

ارتياح عام
وعكس إقرار البيان الوزاري ارتياحا عاما في بيروت صباحا مع دخول الحكومة مرحلة العمل الجدي، حيث تمثل في 19 و20 الجاري أمام مجلس النواب لتطلب الثقة على أساس بيانها الوزاري. وبدت قوى الثامن من آذار وجزء مهم من قوى 14 آذار راضية عما تحقق بعد واحدة من أشرس المعارك التي خاضها حزب الله وحلفاؤه للتمسك بكلمة المقاومة التي لم تغب عن البيان الوزاري منذ اتفاق الطائف.

وقال النائب السابق عن حزب الله حسن حب الله للجزيرة نت، إن الصيغة النهائية لبند المقاومة ليست هي الأفضل ولكنها مقبولة بالنسبة للمقاومة لأنها اعتراف رسمي من الحكومة اللبنانية بواجب الدولة في الدفاع عن الوطن والشعب اللبناني، كذلك بشرعية المقاومة وحق المواطن في الدفاع عن أرضه المحتلة.

وأكد حب الله أن التوافق أتى في النهاية من باب الحرص على الشراكة السياسية التي تستوجب البحث عن القواسم المشتركة ضمن ميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين، لكنه اعتبر في الوقت عينه أنه من المعيب أن يكون هناك خلاف على المقاومة في بلد محتل، في وقت تؤكد كل الشرائع الدينية والدساتير العالمية حق المعتدى عليه في المقاومة.

من جهته، وصف النائب عن تيار المستقبل عمار حوري البيان الوزاري بأنه أفضل الممكن، مؤكدا أن قوى المستقبل وقوى 14 آذار لم تقل يوما إنها ضد المقاومة، بل كانت ضد استخدام ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وتريد التشديد على مرجعية الدولة.

وزير الإعلام رمزي جريج يعلن إقرار الحكومة البيان الوزاري (الجزيرة)

وقال حوري للجزيرة نت، إننا حققنا الكثير من خلال هذه الحكومة وبيانها الوزاري، عبر إسقاط الثلث المعطل وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، كذلك أعدنا احترام إعلان بعبدا، ومرجعية الدولة وسلطتها على أراضيها.

الكتائب
وغرد حزب الكتائب وحيدا خارج سرب التوافق على بند المقاومة في البيان الوزاري، مهددا بخطوات تصعيدية. وقال ألبير كوستنيان عضو المكتب السياسي للحزب، إن القرار النهائي بهذا الشأن سيتخذ خلال اجتماع المجلس السياسي مساء اليوم.

وبرر كوستنيان للجزيرة نت، الرفض النهائي للكتائب لهذا البند بأنه يشرع عمل المقاومة خارج سلطة الدولة اللبنانية، لافتا إلى أن فعل المقاومة مرتبط بشكل مباشر بقرار السلم والحرب الذي يجب أن يكون حصريا بيد الدولة وحدها.

وأضاف أنه في 2006 تفرد الحزب بقرار الحرب والسلم واختطف جنديين إسرائيليين من داخل الخط الأزرق، لكن نتائج هذا الفعل أصابت كل الدولة وكل الشعب اللبناني، والخسائر الاقتصادية أرهقت الجميع.

وزاد قائلا "لم نعد قادرين على أن نتحمل مزيدا من مقاومة عناوينها الأساسية 7 آيار (هجوم حزب الله على بيروت عام 2008)، وتحرير دير الزور والحسكة من الجيش السوري الحر، بينما نحن لا نريد أن نضحي باستقرار لبنان عبر الانخراط أكثر بالأزمة السورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة