عالم صدام.. خيال يشبه واقع الرئيس العراقي   
الاثنين 1424/2/13 هـ - الموافق 14/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صدرت رواية "عالم صدام حسين" لكاتبها مهدي حيدر -وهو اسم مستعار- في 414 صفحة عن دار منشورات الجمل في كولونيا بألمانيا في بداية السنة الحالية، أي قبل الحرب على العراق وسقوط نظام الرئيس العراقي.

وقال المؤلف في كلمة تقديم إن "هذه الرواية ليست نصا تاريخيا بل هي عمل من نسج الخيال يستغل الواقع لبناء عالم خيالي مواز للعالم الواقعي.. يتطابق معه أحيانا ويختلف في أحيان أخرى، فتعطى شخصيات معروفة مصائر مختلفة عن الواقع التاريخي بحسب ما تقتضيه الحاجة الفنية. ويحوي هذا الكتاب اقتباسات عربية وأجنبية من أعمال أدباء ومؤرخين وصحفيين وسياسيين وشعراء".

جاء قوله هذا أشبه بنقيض لاستدراكات الروائيين التي تقول إن أي تشابه بين شخصيات وأحداث رواية ما وبين واقع معين إنما هو أمر غير مقصود، إذ بدا نص هذه الرواية كأنه يقول إن كل اختلاف أو عدم شبه بين الرواية والواقع هو أمر غير مقصود.

يبدو بطل الكتاب الذي وصف بأنه رواية، أكبر من الحياة من نواح عديدة وأقل من العادي من نواح أخرى. ففي مجالات حياته المختلفة بدا إنسانا امتلأ بالألم فواجه التعذيب والعذاب منذ صغره، مما جعله في أيامه اللاحقة أشبه بإنسان رواقي في مجال واحد فقط هو قدرته على احتمال الألم وتجاوزه وعدم الرضوخ للصعاب وفي تبني شعار هو أن الإنسان لا يموت إلا إذا أراد هو الموت.

تبدأ الرواية إبان حرب الخليج الثانية والهجوم على بغداد يوم 16 يناير/ كانون الثاني 1991، وتصور الرئيس صدام حسين في جو يذكر بأجواء الجنرال القائد في رواية غبريال غارسيا ماركيز "خريف البطريق".

ويستهل الكاتب بالحديث عن الهجوم الذي وقع فجرا "كان صدام نائما ببذلة كاكية مثقلة بالنياشين وبحذاء عسكري مع مسدس في حزام جلد يزنر وسطه.. في مقر محصن تحت ملعب كرة قدم يبعد خمسة كيلومترات عن المجمع الرئاسي حيث أقام 12 سنة محاطا بحرسه الجمهوري منذ أعلن الرئيس أحمد حسن البكر يوم 16 يوليو/ تموز 1979 على التلفزيون وأمام الأمة جمعاء اعتزاله وتنحيه عن كل مناصبه لأسباب صحية".

ويحمل الكاتب الذي أنجز روايته بين 1992 في نيبال و2002 في بيرو القارئ معه في رحلة زمنية مع صدام "أعيد صدام الصغير الذي كان في الخامسة من العمر من بيت خاله خير الله طلفاح في تكريت إلى بيت أمه صبحة في قرية شويش بعد أن زج الإنجليز بخاله الذي كان يتولى أمره في السجن. وبقي الصغير يسأل أمه عن خاله لتجيبه بأنه في السجن"، وتقول الرواية إن "أبناء القرية كانوا يطاردون صدام في الأزقة ويرمونه بالحجارة.. كان بلا أب.. خلال غيابه في تكريت اقترنت أمه الأرملة بعمه حسن إبراهيم".

وتسير الأحداث لينتقل صدام لاحقا إلى حيث خاله في الكرخ ببغداد وتتوثق علاقة الشاب بصديق خاله البعثي وقريبه العقيد أحمد حسن البكر، ويتزوج ابنة خاله ثم يرتقي في صفوف الحزب فيتسلم شؤونه الأمنية. وبعد صراع دام بين البعثيين والشيوعيين إثر إطاحة النظام الملكي يدخل صدام السجن بعد أن قاد اغتيال عبد الكريم قاسم وأصيب هو بالرصاص، كما يتكرر دخوله السجن ويهرب منه مرة.

وفي حشد ضخم من المعلومات التي تساق بشكل روائي يتابع الكاتب حياة صدام حتى يتحول إلى القوة المحركة الرئيسية في بعث العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة