الأمن والاستيطان يعوقان "العدالة" بإسرائيل   
الأربعاء 1432/11/1 هـ - الموافق 28/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:21 (مكة المكرمة)، 16:21 (غرينتش)

لجان الاحتجاج تهدد بالعودة إلى الشارع بسبب تدهور الأوضاع المعيشية (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

أعربت قطاعات واسعة في إسرائيل عن خيبة أملها من توصيات اللجنة الحكومية لمعالجة الفقر وغلاء كلفة المعيشة واتساع الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، واعتبرتها مجرد محاولة لامتصاص الاحتجاجات الشعبية الغاضبة.

ورفضت لجان الاحتجاجات الشعبية اليوم توصيات اللجنة الحكومية، وأعلنت العودة إلى الاحتجاجات الاجتماعية مع انتهاء عيد رأس السنة العبرية مطلع الأسبوع القادم.

التوصيات
وأوصت اللجنة بتعديل الموازنة العامة التي تكرس ثلاثة مليارات شيكل فقط لردم الفوارق الاجتماعية.

ودعت اللجنة الحكومة إلى زيادة عرض الشقق السكنية بهدف إعادة أسعارها إلى مستويات معقولة، وتقديم العون للعائلات العاجزة عن توفير السكن، وتطوير الضواحي والأطراف والبنى التحتية داخل المدن والقرى العربية.

وانتقدت اللجنة إقدام الدولة على خصخصة مرافق كثيرة، وأوصت بزيادة قدرة الحكومة على ضبط السوق الحرة ومحاربة الاحتكار عن طريق التشريع.
وطالبت بخفض الضرائب وإزالة الحواجز في سوق العمل أمام النساء العربيات واليهوديات المتدينات.

امتصاص غضب
وتقترح اللجنة رفع الضريبة على الدخل بنسبة 48% لأصحاب الدخل العالي ممن يفوق راتبهم عشرة آلاف دولار شهريا، وزيادة ضريبة الشركات لتبلغ 25% عام 2012.

فارس: تجارب الماضي تؤكد أن اللجنة محاولة لامتصاص الغضب (الجزيرة نت)
واعتبر الخبير الاقتصادي أمين فارس أنه من الخطأ توقع ترجمة التوصيات إلى إصلاحات حقيقية من قبل اللجنة التي عينتها الحكومة، لافتا إلى أن تجارب الماضي تؤكد أن اللجنة لم تكن سوى محاولة امتصاص لغضب الشارع.

ويستبعد فارس تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع المناسب للموارد دون إعادة بناء للميزانية العامة في إسرائيل بشكل مختلف، مضيفا أن "عملية جسر الفوارق بين الطبقات الاجتماعية تحتاج لمبالغ طائلة ولخطط جدية لا برامج تجميلية".

وأشار إلى عدة عوامل تحول دون إنجاز إصلاحات حقيقية -بقيت معالجتها خارج صلاحية لجنة التحقيق- منها حيازة الأمن على حصة الأسد والبالغة 44 مليار شيكل (12 مليار دولار) من مجمل الموازنة العامة البالغة 340 مليار شيكل.

إصلاحات شكلية
ويلفت فارس إلى سياسة دعم الاستيطان في الضفة الغربية بمبالغ طائلة والتي كان من الأجدر صرفها في الأطراف والمدن والقرى العربية وتوفير المواصلات وفرص العمل فيها، ويتابع" تتفاقم أزمة الفقر لدى فلسطينيي الداخل والتي تبلغ نسبتها نحو 60% ما يزيد في حرمانهم من قسائم بناء بسعر معقول".

ونفس الطرح يذهب إليه الأمين العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة الذي يرى أن توصيات لجنة التحقيق إيجابية بالظاهر فقط لكنها تكاد لا تغير شيئا بالجوهر.

وأشار عودة إلى أن التوصيات المذكورة لا تنطوي سوى على فائدة ضئيلة  بالنسبة للمواطنين العرب في إسرائيل الذين يشكلون 17% من مجمل سكانها، داعيا لتصعيد النضال من أجل انتزاع حقوقهم المدنية خاصة في قضيتي الأرض والمسكن.

واتهم اللجنة بتبني الرؤية الليبرالية الاقتصادية المعتمدة من قبل الحكومة، مشيرا إلى أن صلاحياتها حددت سلفا بحيث لا تخترق الميزانية السنوية ويقول "لذا جاءت النتائج والإصلاحات كما توقعنا غير ثورية أبدا بل شكلية".

وتوقع عودة تجدد الاحتجاجات مرة أخرى بعد رفض قادة الاحتجاج للإصلاحات التي وصفوها بالصورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة