جدل محتدم بختام المنتدى الأميركي الإسلامي   
الجمعة 11/7/1433 هـ - الموافق 1/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:16 (مكة المكرمة)، 0:16 (غرينتش)
حنا رباني خار طالبت الأميركيين بالاعتذار عن قتل الجنود الباكستانيين (الجزيرة)

محمد غلام-الدوحة

جدل ونقاشات مستفيضة ومطالب بالاعتذار من الجانب الإسلامي، قابلتها اعترافات أميركية وتبريرات لم تكن دائما مقنعة بحسب مراقبين، تلك هي حصيلة جلستين شهدهما منتدى أميركا والعالم الإسلامي، في ختام أعماله الخميس بالعاصمة القطرية الدوحة بعد ثلاثة أيام من النقاشات والحوارات.

الجلسة الأولى كان محورها السياسة الخارجية لباكستان، الشريك الأبرز للولايات المتحدة في حربها على ما يسمى "الإرهاب".

وزيرة الخارجية الباكستانية حنا رباني خار أصرت على أنه "لا بد أن يكون هناك اعتذار" أميركي للشعب الباكستاني عن قتل نحو 30 جنديا باكستانيا في هجوم مطلع العام الجاري، وشددت على ضرورة بحث "أسس الصداقة" بين البلدين بعد الغارات الأميركية المتكررة على أراضي بلادها.

لكن مارتن إنديك مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط بمؤسسة بروكنغز في الولايات المتحدة والتي تنظم هذه الندوة سنويا بالتعاون مع قطر، رد على ذلك بأن عدم الاعتذار راجع إلى أن "العسكريين عادة ما يتراخون في تقديم الاعتذارات".

وتناولت الجلسة الثانية التحديات الجيوستراتيجية في المنطقة، وشهدت اتفاقا بين الحضور على أن التغيرات الجارية في منطقة الشرق الأوسط "إستراتيجية وهامة".

وبشأن مستقبل العلاقات المصرية الأميركية بعد الانتخابات الرئاسية المصرية، لم يستبعد سفير مصر السابق لدى الولايات المتحدة نبيل فهمي أن "تنظر مصر في اتجاهات أخرى في آسيا"، رغم أنه لم ير تغييرا كبيرا قد ينحرف بالقاهرة بعيدا عن واشنطن.

وشدد فهمي على ضرورة ألا تعتمد العلاقات بين البلدين على الموقف المصري من إسرائيل، وأن تدرك واشنطن أن ثمة مصاعب في الأفق، منها أن مصر لم تعد في ظل التعددية القادمة -إن نجحت- "تتحدث بصوت واحد".

أما الزميل الأول بمركز الأمن الأميركي الجديد كولن كاهل فيرى أن قطبا جديدا سيظهر في المنطقة هو الإسلام السني، خصوصا بعد عودة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى محيطها بعد انفكاك علاقتها بسوريا وإيران، معتبرا أن الربيع العربي الذي "سيقطف ثماره الإخوان المسلمون" وجه "صفعة قوية للقاعدة".

نبيل فهمي من اليمين ثم كولن كاهل ثم كوري شايك ثم إندي بايوني وفي أقصى اليسار مارتن إنديك (الجزيرة)
مبارك وسوهارتو
وتحدث المحرر الأول بصحيفة جاكرتا بوست الإندونيسية إندي بايوني عن أنموذج مشابه لما حدث في مصر حين أُجبر دكتاتور بلاده الراحل سوهارتو على ترك السلطة. لكن الاختلاف بين تجربة البلدين حصل حين تقلد نائب سوهارتو المدني بي.جي حبيبي مقاليد السلطة من بعده، ثم نجح في أبعاد العسكريين عن السلطة "مقابل امتيازات مالية".

ودافعت الأميركية كوري شايك -الزميلة بمؤسسة هوفر- عن علاقات بلادها مع "الطاغيتين" مبارك وسوهارتو، قائلة "لأننا لم نر غيرهما، حيث كانا العنوانين الوحيدين لبلديهما".

وطالب بايوني واشنطن بأن تغير موقفها -في ظل يقظة العرب الجديدة- من اعتبار أمن إسرائيل محور اهتمامها الوحيد في الشرق الأوسط. كما حذر بعض المتدخلين من الجمهور من أن العالم العربي بعد الثورات قد يتجه شرقا إذا لم تساعد واشنطن في حل القضية الفلسطينية.

واعترفت شايك بأنه لابد من "ابتكار أفكار لبناء دولة فلسطينية، ولابد للولايات المتحدة من أن تتوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة".

وردا على سؤال من أحد الجمهور بشأن ما إذا كان الحزب الجمهوري الأميركي لا يزال يتبنى أفكاره اليمينية بخصوص الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي، قالت كوري شايك -وهي جمهورية- إن "القالب النمطي يتحطم"، وإن حماس وحزب الله لم يعودا -كما يبدو- الوحيدين في الساحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة