طالبان ترفض بيان روما وتهدد بحرب دامية   
الثلاثاء 1422/7/15 هـ - الموافق 2/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مقاتلو حركة طالبان في جلسة استراحة بكابل

ـــــــــــــــــــــــ
ملك أفغانستان السابق يعلن معارضته الشديدة لتوجيه أي ضربات جوية أميركية عشوائية لبلاده لأنها قد تتسبب بسقوط ضحايا أبرياء
ـــــــــــــــــــــــ

مصادر صحفية تؤكد أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية لديها معلومات عن المكان الذي يختفي فيه أسامة بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ
حلف الأطلسي يقر رسميا تفعيل بند الدفاع المشترك عقب تلقيه أدلة من واشنطن تثبت تورط بن لادن في الهجمات
ـــــــــــــــــــــــ

هددت حركة طالبان الحاكمة في كابل أي حكومة أفغانية مدعومة من الخارج بحرب دامية. في غضون ذلك أعرب ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه عن معارضته الشديدة لتوجيه أي ضربات جوية أميركية عشوائية لبلاده لأنها قد تتسبب بسقوط ضحايا أبرياء.

ورفضت طالبان الخطوات الجارية لتشكيل إدارة انتقالية تحت إشراف الملك السابق محمد ظاهر شاه. وصرح نائب وزير الخارجية في طالبان عبد الرحمن لوكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن محاولات التحالف المناوئ تشكيل حكومة جديدة تحت إشراف الملك السابق تتم بأمر من الولايات المتحدة. وقال إن "هذه المحاولات لا تهدف إلى وقف الحرب بل إلى إطالة أمد المعارك". وأضاف أن أي حكومة مفروضة من الخارج لن تكون مقبولة من الشعب الأفغاني وستحارب طالبان تلك العناصر.

محمد ظاهر شاه
وأعرب الملك السابق من جهته عن معارضته الشديدة لتوجيه أي ضربات جوية أميركية عشوائية لبلاده لأنها قد تتسبب بسقوط ضحايا أبرياء. وقال مرواس ظاهر نجل الملك السابق إن "والدي يشعر بقلق شديد لاحتمال موت أبرياء, إننا لا نقر الهجمات العشوائية التي يمكن أن تصيب مدنيين وأناسا أبرياء".

وأضاف ظاهر أنه يمكن الاستعانة بخبرات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان في ضرب معسكرات تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. وأشار إلى تمتع هذه القوات بخبرات قتالية تمكنها من ضرب هذه المعسكرات واعتقال قياداتها وعلى رأسهم بن لادن.

وكان الملك السابق قد توصل إلى اتفاق في روما مع ممثلي التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان يهدف إلى إسقاط حكم الحركة في كابل. وبموجب الاتفاق دعا التحالف المناهض لطالبان إلى اجتماع مجلس أعلى للزعماء الأفغان يدعو بدوره لانعقاد مؤتمر عام لممثلي الطوائف والقبائل الأفغانية. وقال ملك أفغانستان السابق والتحالف الشمالي المعارض في بيان رسمي إن ذلك المؤتمر سينتخب رئيسا للدولة ويعين حكومة انتقالية.

بن لادن في معسكر للتدريب خاص بتنظيم القاعدة في أفغانستان (أرشيف)
عمليات الاستخبارات
في غضون ذلك أعلنت مصادر صحفية بريطانية أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية لديها معلومات عن المكان الذي يختفي فيه أسامة بن لادن في أفغانستان. وذكرت صحيفة غارديان البريطانية أنه تم رصد بن لادن الأسبوع الماضي في العاصمة الأفغانية كابل بواسطة أقمار تجسس أميركية أو بواسطة أجهزة الاستخبارات الباكستانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قد يكون لديها الآن معلومات دقيقة عن مكان بن لادن. وأضافت نقلا عن مصادر رفضت الكشف عن هويتها أن الاستخبارات الباكستانية التي كانت قريبة من حركة طالبان تتعاون الآن بشكل وثيق مع واشنطن. لكن غارديان ذكرت أن أوساط الدفاع البريطانية والأميركية تشكو من عدم وصول المعلومات في وقتها الحقيقي وهو أمر ضروري لإلقاء القبض على المشتبه به الرئيسي في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

الغواصة الأميركية النووية بريميرتون تغادر سواحل اليابان استعدادا للعمل العسكري ضد أفغانستان
الحملة العسكرية
وكانت مصادر مقربة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد ذكرت أنه سيعلن في وقت لاحق اليوم عن الملامح الرئيسية للعمل العسكري ضد أفغانستان. وقالت المصادر إن بلير سيتطرق في كلمة سيلقيها أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال إلى بعض عناصر الحملة العسكرية المقبلة بقيادة الولايات المتحدة مع إمكانية مشاركة بريطانيا.

وأوضحت المصادر أن بلير سيحذر في كلمته من أنه كان أمام حركة طالبان فرصة لتسليم من أسماهم "الإرهابيين الذين تؤويهم على أراضيها وقد اختارت عدم انتهازها". وتشمل كلمة بلير أيضا تفاصيل عن أهداف الحملة العسكرية، وهي وفق تأكيدات الزعيم البريطاني معسكرات أسامة بن لادن ومنشآت وتجهيزات حركة طالبان العسكرية ومواردها التموينية وأماكن انتشار قواتها.

وأعرب الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن أمله في ألا تطول مدة الضربة العسكرية الأميركية الوشيكة ضد أفغانستان. وقال مشرف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) "آمل فقط ألا يستغرق الأمر أشهرا أو سنوات وأن يستغرق أي عمل مهما كان وقتا قصيرا على أن تعقبه جهود جيدة جدا لإعمار أفغانستان".

واعتبر الرئيس الباكستاني أن أيام نظام حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان "تبدو معدودة" وأن باكستان تعيد تقويم سياستها حيال جارتها أفغانستان. وقال مشرف "يبدو أن الولايات المتحدة ستقوم بعمل في أفغانستان, ولقد أبلغنا طالبان بذلك وهذا هو السبب الذي جعلنا نتدخل لديهم لدفعهم إلى إبداء بعض الاعتدال ولإمكانية تفادي مثل هذا العمل العسكري".

أحد عمال الإنقاذ وسط حطام مركز التجارة العالمي بنيويورك
أدلة أميركية
وفي واشنطن أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة بدأت أمس إرسال برقيات إلى سفاراتها لكي تنقلها إلى الحكومات المتحالفة مع الولايات المتحدة تتضمن أدلة بشأن تورط بن لادن في الهجمات على نيويورك وواشنطن. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته "لقد جمعنا عددا كبيرا من المعلومات التي تظهر بوضوح مسؤولية بن لادن وتنظيمه القاعدة ونحن ننقل هذه المعلومات المصنفة سرية إلى أصدقائنا وحلفائنا".

ورفض المسؤول الأميركي إعطاء توضيحات بشأن مضمون البرقيات المرسلة. وكان الناطق باسم وزارة الخارجية قد أعلن في وقت سابق أن معلومات في مجال التحقيقات ستنقل إلى عدد كبير من الدول بينها غالبية حلفاء واشنطن داخل حلف شمال الأطلسي.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد أعلن أن الولايات المتحدة أحرزت تقدما في حملتها على ما تسميه بالإرهاب بفضل تضافر الجهود الدولية مشيرا إلى حملة اعتقالات في أكثر من 25 دولة في العالم. وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون نغروبونتي أن الحرب التي أعلنتها بلاده على ما أسماه الإرهاب لن تشن من جانب واحد وأنها ليست حربا على الإسلام. وقال نغروبونتي في بداية مناقشة تستمر أسبوعا في الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث رد عالمي على ما يسمى الإرهاب إن "الإرهابيين الذين نواجههم لا يمكنهم خداعنا بمحاولتهم التستر بالعباءة الرائعة للإسلام".

جورج روبرتسون
الحلف الأطلسي
على صعيد آخر أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون أن الحلف أقر رسميا تفعيل بند الدفاع المشترك في معاهدة تأسيس الحلف. وأشار روبرتسون إلى أن الولايات المتحدة قدمت إلى الحلف الأدلة التي تثبت تورط بن لادن في الهجمات التي ضربت واشنطن ونيويورك. وينص هذا البند على اعتبار أي هجوم على دولة عضو في الناتو هجوما على الدول الأعضاء. ويمهد تفعيل هذه المادة الطريق أمام مشاركة قوات الأطلسي رسميا في أي هجوم على أفغانستان.

وفي السياق ذاته أعلن وزير الخارجية الجورجي إيراكلي يناغارشفيلي أن بلاده وافقت على فتح مجالها الجوي أمام المقاتلات الأميركية وحلفائها إذا حدث تدخل عسكري ضد أفغانستان. وكانت واشنطن قد واصلت حشد قواتها ونشرت حاملة طائرات أخرى في إطار الحشد العسكري المتزايد لحربها على ما تسميه الإرهاب. فقد انطلقت حاملة الطائرات كيتي هوك من ميناء قرب طوكيو لدعم الرد العسكري المرتقب.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة