فرقان ينتقد خطة بوش ويطرح مشروع هدنة   
الأربعاء 15/4/1423 هـ - الموافق 26/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لويس فرقان
الدوحة - منير الماوري
أعرب زعيم المسلمين الأميركيين السود لويس فرقان عن شعوره بخيبة الأمل بعد سماعه لخطاب الرئيس جورج بوش الذي أعلن فيه خطة للسلام في الشرق الأوسط لا تنهي معاناة الفلسطينيين.

وأنحى زعيم جماعة "أمة الإسلام" الأميركية الذي يزور الدوحة حاليا ضمن جولة في عدد من دول المنطقة، باللائمة على مستشاري الرئيس بوش الذين أضاعوا عليه فرصة عظيمة لإحياء الأمل في تحقيق سلام حقيقي قائم على إنهاء المعاناة وإعادة بناء الثقة.

وأضاف في المؤتمر الصحفي الذي عقده بفندق شيراتون الدوحة مساء أمس إن خطة بوش لن تخفف من مشاعر الكراهية الملتهبة في هذا الجزء من العالم إزاء الحكومة الأميركية وسياستها إن لم تكن سببا في تصاعد هذه المشاعر.

وبرر فرقان انتقاده لخطة بوش بقوله إنها ارتبطت بالعديد من التنازلات المجحفة التي أثارت غضب الفلسطينيين، وسيكون من شأنها أن ترسخ اليأس والإحباط الذي يشعرون به. كما ستعمل هذه الخطة -للأسف- على جعل الفلسطينيين يستمرون في اللجوء إلى استخدام أجسادهم سلاحا يفجرونه في وجه الاحتلال لأنه ليس لهم سلاح غير هذا السلاح لمقاومة المحتل، في إشارة إلى العمليات الفدائية التي ينفذها الفلسطينيون.

عرض فرقان للتوسط
وفي السياق ذاته دعا الزعيم الأميركي المسلم الحكومة الإسرائيلية إلى السماح له بدخول الأراضي المحتلة للالتقاء بقادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي وبالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتوسط من أجل إقامة هدنة تتراوح مدتها من 90 إلى 120 يوما تتوقف فيها العمليات الفدائية وجميع أشكال المقاومة مقابل سحب الدبابات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية.

وأشار إلى أن الظرف الحالي هو الأكثر صعوبة منذ أكثر من 54 عاما سواء بالنسبة لإسرائيل أو للشعب الفلسطيني الذي وصلت معاناته إلى ذروتها، ولهذا فقد طالب الجانبين بالموافقة على مقترح الهدنة تمهيدا لاستئناف المفاوضات. وأكد فرقان أنه جاد في سعيه للتوسط وأنه تقدم بطلب تأشيرة دخول لإسرائيل لهذا الغرض رغم الحظر المفروض عليه من دخولها.

وطالب الزعيم الأميركي الأسود الأمم المتحدة التي أسهمت في إنشاء دولة إسرائيل أن تسهم في حل مشكلة الفلسطينيين اعتمادا على البنود المقبولة في المبادرات المطروحة مثل مبادرة الجامعة العربية ومبادرة القذافي ومقترحات الاتحاد الأوروبي وحتى خطة الرئيس بوش نفسها، إذ إن هذه الخطط والمبادرات لا تخلو جميعا من عناصر إيجابية يجب على الأمم المتحدة الالتفات إليها. وقال إن تعدد هذه المبادرات يذكره بما جاء في سورة النحل بالقرآن الكريم حيث يتنقل النحل من زهرة إلى زهرة لامتصاص أفضل ما فيها من رحيق صانعا من مجموع ما استخلصه من هذه الأزهار عسلا نقيا يعالج العديد من الأمراض التي تصيب الإنسان، وذلك في إشارة إلى ضرورة أن تستفيد الأمم المتحدة من هذه الحكمة الإلهية لاستخلاص أي حل قادم ضمانا لاستمراريته ونجاعته.

وطالب فرقان القادة الدينيين المسلمين والمسيحيين واليهود ألا يتركوا الحبل على الغارب للسياسيين يتصرفون بالقضية كما يشاؤون، لأن مسألة المقدسات الدينية داخلة في صلب القضية وتستدعي من ممثلي الأديان السماوية الثلاثة الإسهام في إيجاد حل يحافظ على هذه المقدسات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة