ما الذي يعترض تشكيل الحكومة اللبنانية   
الأحد 18/6/1429 هـ - الموافق 22/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)

توزيع الحقائب يبدو عائقا رئيسيا أمام إخراج التشكيلة الحكومية (الفرنسية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت

لا تزال أزمة الحكومة اللبنانية تراوح مكانها رغم مضي نحو شهر على اتفاق الدوحة الذي سمح بانتخاب رئيس جديد للبنان وأنهى أزمة سياسية كادت تعصف بالبلد.

فرغم أن الاتفاق المذكور رسم إجمالا الإطار الناظم لتشكيلة الحكومة بما في ذلك حصول المعارضة على ثلث مقاعد مجلس الوزراء، وهو ما كانت تصر عليه، فإن الخلاف بشأن توزيع الحقائب بين الطرفين يظل العقبة الرئيسية لإقرار صيغة نهائية لتوليفة الحكومة المرتقبة.

تقاسم الغنائم
وهكذا بات الحصول على الحقائب الوزارية السيادية والخدماتية مطلبا لا غنى عنه لكل من الفريقين المتصارعين للمساعدة في خوض الانتخابات النيابية التي باتت على الأبواب.

ويرى البعض أن الخلاف حول توزيع الحقائب الوزارية لم يعد مقتصرا على الفريقين التقليديين (الموالاة والمعارضة) بل إن الخلاف تسلل إلى داخل صفوف الفريق الواحد الذي بات أطرافه يتصارعون على الحصة الوزارية التي خصصت لفريقهم. 

فهم يدركون أن التحالفات السياسية القائمة قد لا تصمد إلى الانتخابات النيابية، وأن ما تفرزه الانتخابات سيعيد خلط الأوراق من جديد، وقد يؤدي إلى خريطة جديدة من التحالفات.

الكاتب السياسي في صحيفة السفير غاصب مختار قال في حديث للجزيرة نت إن الخلاف حول تشكيل الحكومة بات ينحصر في عقدتين أساسيتين، الأولى حول من يتولى حقيبة وزارة الدفاع، والثانية، حول الحصة التي يمكن أن يحصل عليها العماد ميشال عون

العامل الخارجي
ويرى مختار أن الخلاف على التشكيلة الحكومية مرتبط بالوضع الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن إثارة مسألة مزارع شبعا مؤخرا على مستويات دولية بعد عقود من النسيان تثير الكثير من الأسئلة.

ولعل من تلك الأسئلة "ما الغاية من طرح مسألة مزارع شبعا الآن، ولماذا تصر الإدارة الأميركية على ربطها بالقرار 1701 الذي يتضمن بندا يتعلق بسلاح المقاومة، ولم تربطها بالقرار 425 المتعلق بتحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي"؟ وهذا يقود إلى سؤال آخر هو هل ترغب الإدارة الأميركية فعلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية تملك فيها المعارضة ثلث المقاعد؟

واستبعد مختار التوصل إلى حل بشأن التشكيلة الحكومية في المدى القريب، محذرا من الوصول إلى مرحلة "نقف فيها عاجزين عن تحقيق تقدم". فقوى المعارضة -وتحديدا حزب الله- تشعر بالكثير من الريبة والحذر من إعادة إثارة مسألة مزارع شبعا في هذا الوقت، وكأن الأمر يهدف لعرقلة تشكيل الحكومة.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي عقاب صقر أن الخلاف حول تشكيل الحكومة يتعلق بوضع العماد ميشال عون الذي وجد نفسه محاصرا من جبهتين، الجبهة الأولى مسرحها منطقة المتن، وتتمثل بخروج النائب ميشال المر من كتلته النيابية، ما يعني خسارته في الانتخابات المقبلة في منطقة المتن التي يقودها المر، والجبهة الثانية وهي جبهة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي بدأ يشكل قوة شعبية في منطقة كسروان وجبيل على حساب قوة العماد عون، وهذا سيؤدي حتما لإضعاف عون في الانتخابات النيابية، وهو يشعر الآن أن البساط يسحب من تحت قدميه. 

لذلك فإن عون -وفقا لتحليل صقر- بدأ يضع العصي في الدواليب ليمنح قاعدته الشعبية بعض الصلابة من خلال رفع شعارات مسيحية، وأيضا لفرملة الزخم الذي جاء به رئيس الجمهورية، وضرب  شعبية ميشال المر الانتخابية. 

وأشار صقر إلى أن معلومات وصلته تؤكد أن العاصمة السورية دمشق تطرح تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة برئاسة نجيب ميقاتي تحديدا تكون مهمتها إدارة الانتخابات النيابية المقبلة دون أن يشارك وزراؤها في الانتخابات.

واعتبر صقر أن قوى المعارضة تسعى عبر عرقلة تشكيل الحكومة لتخفيف الزخم والتأييد الذي تحظى به الموالاة شعبيا، بحيث تظهر للبنانيين مظهر العاجزة عن تشكيل حكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة