الناجون المسلمون يروون أهوال العنف الهندوسي ضدهم   
الأحد 1422/12/18 هـ - الموافق 3/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

هندوس يلوحون بالعصي أمام حريق أضرموه في شوارع مدينة أحمد آباد

قتل منذ الأربعاء الماضي نحو 500 شخص في الهند في أسوأ موجة عنف بين الهندوس والمسلمين منذ عشرة أعوام، ويخشى من حوصروا وسط نيران الكراهية أن تؤدي شرارة أخرى لموجة جديدة من عمليات القتل.

ولا تتذكر الطفلة كاريزما رحمن (خمس سنوات) من الأحداث التي صاحبت قتل والديها حرقا سوى صيحات "لا تؤذوا الأطفال". وقالت كاريزما وهي جالسة في منزل قريب بقرية فيجايابور في ولاية كوجرات الغربية بالهند على بعد نحو 900 كيلومتر بجنوب غرب العاصمة نيودلهي "لا أعلم ماذا حدث".

هندية داخل ثلاجة الجثث في مستشفى بمدينة أحمد آباد تبكي والدها الذي قتل في أعمال العنف
وأبقى القتلة على كاريزما وشقيقها محسن (12 عاما) في منزلهما بالضاحية المسلمة من قرية لادو النائية أمس وسحبوا والديهما إلى الخارج وأجبروهما على الاستلقاء على الأرض.

وشاهد محسن حشدا من القتلة يصب البنزين على والدته ويضرم فيها النار فهرع إلى الخارج فضربه أحدهم بعصاة ودفعه مرة أخرى إلى داخل المنزل. وقال محسن "أعرف من فعلوها" مرددا مجموعة من الأسماء.

وفي جميع أرجاء منطقة ميسانا وهي من أكثر الأحزمة رخاء في كوجرات يتجمع آلاف المسلمين سويا في حالة من الخوف والغضب. وترك كثيرون منازلهم ولجؤوا إلى أحياء مسلمة قوية حيث يقوم شبان على حمايتهم طوال الليل.

وفي قرية ساردابور النائية حيث أحرق 39 مسلما لم تمس منازل كثيرة في الحي المسلم المهجور الآن حيث لا تزال الأبواب مفتوحة والمتعلقات في مكانها.

وعند طرف قرية صغيرة تقطنها أغلبية من العمال الفقراء يظهر مركز إيواء متفحم حيث كان مسلمون يختبئون عندما هبطت عصابة من نحو 500 رجل على القرية، وألقى الحشد البنزين داخل المركز وأضرموا فيه النار.

شرطة هندية في موقع حريق بأحمد آباد
وقال رياض أحمد الصحفي في فيجايابور القريبة "طلبتُ الشرطة عندما سمعت بتجمع العصابة،
ولكن مفتش الشرطة أبلغني أنه لا يستطيع الذهاب لأن الحشود تسد الطريق". وقال أحمد إن ثلاث قرى على الأقل في منطقة فيجايابور أخليت من المسلمين. وتابع "لا أحد يفكر في العودة، إنهم لا ينامون الليل".

وجابت مجموعة من قوات أمن الحدود شوارع فيجايابور المهجورة اليوم فيما يفترض أنه استعراض للقوة لطمأنة السكان. لكن السكان الخائفين لزموا منازلهم واكتفوا باختلاس النظر من خلف الأبواب.

وقال إل سافاني مسؤول الشرطة المحلي "لم يفرض حظر التجول هنا. نقول للناس أن يفتحوا المتاجر ولو لعدة ساعات، لكن الهندوس والمسلمين خائفون على حد سواء". ويحرص الهندوس في فيجايابور على وضع علامة مميزة على جباههم حتى لا يخطئهم أحد.

وحتى المستشفيات لم تعد ملاذا آمنا، فقد طلب دي تي تي ديساي المسؤول عن مستشفى محلي حماية الشرطة، وقال وهو يضع علامة مميزة على جبهته "يجب أن أعالج كل من يأتي مسلما كان أو هندوسيا لذا طلبنا الحماية"، وأضاف "التوتر بالغ هنا. شرارة واحدة ويحدث انفجار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة