التدهور البيئي يسبب التوتر والصراع في السودان   
الأحد 1428/6/9 هـ - الموافق 24/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)

التقرير ذكر أن من بين أخطر المشكلات تدهور الأراضي والتصحر (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

حذر تقرير صدر الجمعة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة من تبعات عدم حدوث نمو في السودان ما لم تسارع الحكومة إلى التصدي للتدهور البيئي بسرعة، واعتبر أن تأهيل الموارد الطبيعية أمر أساسي لتسوية الصراعات وبناء السلام في البلاد.

التقرير تضمن نتائج دراسة تقييمية أجراها خبراء الأمم المتحدة على مدى عام ونصف العام، لحالة التنوع البيئي والتأثيرات التي شهدتها البيئة في السودان على مدى عقود، بما فى ذلك منطقة دارفور المضطربة.

وتوضح النتائج المعروضة أن تآكل الخدمات البيئية الرئيسية في العديد من مناطق البلاد هي من بين الأسباب الجذرية لعقود من الصراع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

ويوصي التقرير بضرورة الاستثمار في مشروعات بيئية، كما يطالب المدير التنفيذي للبرنامج أخيم شتاينر بمساهمة المجتمع الدولي في تلك المشروعات التي تقدر بحوالي 120 مليون دولار على مدى يتراوح بين ثلاث سنوات وخمس سنوات.

شتاينر أكد على ضرورة أخذ الحكومة بتوصيات التقرير (الجزيرة نت)
الحكومة مطالبة

شتاينر أكد للجزيرة نت أن الطفرة الكبيرة في صادرات النفط والغاز التي يشهدها السودان والتي تمكنه الآن من تصدير نصف مليون برميل نفط يوميا، يمكن أن تشجع أيضا على الدخول في مشروعات إصلاح البيئة، التي ستكون جزءا حيويا من عملية بناء السلام والاستقرار في البلاد.

كما أشار إلى أن التقرير شامل ويوضح المجالات التي يجب على الحكومة السودانية أن تستثمر فيها لأن التغلب على المشكلات البيئية سيساعد على استقرار الأوضاع السياسية في البلاد، ويطالب بضرورة أخذ نتائج هذا التقرير بجدية، والعمل بالتوصيات المطروحة فيه لأن علاج تلك المشكلات البيئية يصب في مصلحة السودان أولا وأخيرا، وسينعكس إيجابيا على النمو الاقتصادي للبلاد، حسب رأيه.

مشكلات متفاقمة
ومن بين أخطر المشكلات التي يشير إليها التقرير تدهور الأراضي وانتشار التصحر جنوبا بمتوسط مئة كلم خلال العقود الأربعة الماضية، فيما انتشرت في بعض المناطق ظاهرة التربة الهشة التي تزامنت مع زيادة في المواشي في تلك المناطق من 27 مليون رأس إلى حوالي 135 مليونا حاليا.

ويقول التقرير إن هناك العديد من المناطق الحساسة التي تشهد أيضا "أزمة إزالة الغابات" مما أدى إلى فقدان 12% تقريبا من مخزون السودان في 15 عاما فقط، ويتوقع أن بعض المناطق قد تخضع إلى المساحات التي تفقد مخزونها من الأشجار في العقد القادم.

وفي الوقت ذاته وجد التقرير أن هناك أدلة متزايدة على تغير المناخ على المدى البعيد ظهرت بوادرها فى أجزاء عديدة من البلاد، مثل انخفاض معدلات سقوط الأمطار في كردفان ودارفور، ففي شمال دارفور مثلا تراجع معدل سقوط الأمطار بمقدار الثلث في ثمانينيات القرن الماضي.

حسن باتوا توقع أن يؤدي تغير المناخ إلى استمرار انخفاض الإنتاج الغذائي (الجزيرة نت)
أهمية التقرير

ويشير التقرير إلى أن حجم تغير المناخ في شمال دارفور يكاد يكون غير مسبوق، وترتبط آثاره بشكل وثيق بالصراعات في المنطقة.

خبير البيئة بالأمم المتحدة حسن باتوا أشار إلى أن التصحر قد أضاف تركيزا على الزراعة التقليدية وتربية المواشي. ورجح أن يؤدي تغير المناخ المتوقع إلى مواصلة انخفاض الإنتاج الغذائي بسبب تراجع معدلات سقوط الأمطار وانخفاض المحاصيل بنسبة تصل إلى 70%.

ويرى باتاو أن أهمية هذا التقرير تكمن في أنه يصدر في مرحلة يقع السودان فيها على مفترق الطرق من الناحية السياسية، والاقتصاد السوداني غني بالموارد الطبيعية ولدية إمكانيات زراعية كبيرة، وإذا بدأت تلك المشروعات البيئية فإنها ستساعد على حدوث توزان اقتصادي مع الحالة السياسية في البلاد، لاسيما عند الأخذ بأسلوب إدارة الموارد الطبيعية بشكل جيد، بدلا من الاعتماد على استغلالها فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة