ابتكار سويسري يقي الخيل من درجات الحرارة المرتفعة   
الثلاثاء 30/5/1429 هـ - الموافق 3/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)
الخيل بعد المسابقات تكون مجهدة للغاية، ولا تساعد الأجواء الحارة
والرطوبة العالية على تهدئتها (الفرنسية-أرشيف)
تامر أبو العينين-سان غالن
 
أعلن باحثون في الأكاديمية السويسرية لاختبارات المواد عن توصلهم بالتعاون مع أطباء من كلية العلوم البيطرية بزيورخ إلى ابتكار أغطية خاصة تساعد الخيول على مواجهة درجات الحرارة العالية ونسب الرطوبة المرتفعة، كي تتمكن من تحسين أدائها أثناء المسابقات الرياضية.
 
ويقول الباحث بقسم علم وظائف الأعضاء بالأكاديمية ماركوس فيدر "إن درجات الحرارة المرتفعة وما يصاحبها من عوامل جوية مختلفة تؤثر كثيرا على وظائف أعضاء الجسم، سيما إذا ارتفعت درجة حرارته أثناء القيام بمجهود عضلي كبير، مثلما تفعل الخيل في المسابقات".
 
ثلاث طبقات
الأغطية المبتكرة والسطح اللامع يعكس
أشعة الشمس والطبقة الداخلية تمتص العرق (الجزيرة نت) 
وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن الخيل بعد المسابقات تكون مجهدة للغاية، ولا تساعد الأجواء الحارة والرطوبة العالية على تهدئتها، لذا ابتكرنا أغطية تساعد على تبريد الجسم تدريجيا وامتصاص العرق الغزير، دون إجهاد وظائف أعضاء الجسم.
 
وقد اعتمد الباحثون في ابتكارهم على ثلاث طبقات من النسيج داخل كل غطاء، حيث تعكس الطبقة الخارجية أشعة الشمس للتخفيف من وطأة حرارتها، ثم تكون الطبقة الوسطى عازلة، لا تسمح بتسرب الحرارة، في حين تتمتع الطبقة الثالثة بخاصية الإمتصاص السريع كي تتمكن من تخليص الجسم من العرق المتدفق وتساعد عن تهوية المسام، ما يؤدي إلى خفض درجة حرارة الجسم تدريجيا.
 
كما هيأت الأكاديمية مختبرا خاصا مكيفا بدرجات حرارة عالية ونسب رطوبة مختلفة، ومضمارا اصطناعيا لاختبار تأثير الأغطية على الخيول في ظروف جوية متغيرة، حيث جرب الباحثون عددا من الأنسجة وصولا إلى الخليط المثالي المناسب تبعا لبيانات الفرق بين درجة حرارة الجسم ونسبة العرق والنبض ونسبة احتراق السكر في الدم، قبل وبعد استخدام الأغطية.
 
وستطبق الأغطية الجديدة عمليا على الخيول السويسرية التي ستشارك في مسابقات الألعاب الأولمبية في بكين هذا الصيف، بعد اعتمادها من اللجنة الأولمبية السويسرية واتحاد الفروسية.
 
إجهاد مضاعف
الطبيب البيطري بجامعة زيورخ توني فورست (الجزيرة)
ورغم تهيئة أماكن مبيت الخيول بمكيفات للهواء في الصين يقول الطبيب البيطري بجامعة زيورخ توني فورست للجزيرة نت إن انتقالها إلى الملاعب سيعرضها لدرجة حرارة تتراوح بين 30 و35 درجة مئوية ونسبة رطوبة لا تقل عن 80%، ما يعني أنها ستصل إلى مضمار السباق في حالة إعياء لا تساعد على أداء جيد.
 
ويتابع المتخصص في طب الخيول "أما ارتداء الخيول لهذا الغطاء الواقي فسيحفظ لها درجة حرارة الجسم العادية التي اكتسبتها في أماكن المبيت، ثم تبدأ في التأقلم تدريجيا على الطقس في المضمار، ما يحفظ توازن العمليات الفسيولوجية للجسم، ويضمن بقاء العضلات في حالة استعداد جيدة للسباق".
 
ولأن جميع أجهزة الجسم تكون في حالة إجهاد عالية بعد انتهاء المسابقات، فإنها تتطلب تهدئة ليس من السهل أن توجد في أجواء الطقس الحارة، وليس من الصواب تبريد الجسم بالماء مباشرة، خشية تعرض أجهزة الجسم بما يوصف بتأثير التبريد المفاجئ بعد الإجهاد.
 
ويؤكد فورست أن التغيير المفاجئ في درجات حرارة جسم الخيل يؤدي إلى إصابتها بالعديد من الأمراض، كما يجعل خلاياها مستعدة لاستقبال فيروسات وجراثيم تنشط في مثل تلك الأجواء، فضلا عن الإجهاد المضاعف الذي تصاب به أجهزة جسم الخيل، ما يؤثر على قدراتها التنافسية.
 
وإذا كانت أغطية الخيل معروفة منذ وقت طويل لحمايتها من البرد والمطر أو هجمات الحشرات الطفيلية، فإن الخبراء ينظرون إلى تلك الأغطية على أنها جهاز تكييف بلا طاقة متعدد الاستخدام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة