تشاد تتوعد بمعاقبة قتلة رعاياها بأفريقيا الوسطى   
الأحد 1435/3/5 هـ - الموافق 5/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:03 (مكة المكرمة)، 2:03 (غرينتش)
إدريس دبي وجه نداء "للتضامن الوطني" لمساعدة التشاديين العائدين إلى بلادهم من أفريقيا الوسطى (رويترز)

أدان الرئيس التشادي إدريس دبي الجمعة "التجاوزات" التي ترتكب بحق الرعايا التشاديين في أفريقيا الوسطى، مؤكدا أنها لن تبقى "دون عقاب"، كما وجه نداء "للتضامن الوطني" لمساعدة التشاديين العائدين إلى بلادهم من هذا البلد المضطرب.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبي قوله -أثناء زيارته أحد المراكز الاجتماعية المعدة لاستقبال التشاديين العائدين بالعاصمة إنجامينا- إن "الذين قتلوا التشاديين ويواصلون قتلهم لن يبقوا دون عقاب".

وأضاف الرئيس التشادي أن "مهاجمة نساء وأطفال وتشاديين بالتحديد وقتلهم هو أمر لا يمكن القبول به"، مضيفا أن نحو 150 ألف مواطن من أفريقيا الوسطى يعيشون في تشاد "وهم غير قلقين ولن يشعروا بالقلق أبدا".

ومن ناحية أخرى، أعلنت الأمم المتحدة أن قرابة مليون شخص فروا من منازلهم في أفريقيا الوسطى منذ الانقلاب العسكري الذي نفذته حركة سيليكا في نهاية مارس/آذار 2013، مشيرة إلى أن نحو نصف سكان العاصمة بانغي بين النازحين.

وقال المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ببار بالوش إن "الوضع الإنساني في جمهورية أفريقيا الوسطى لا يزال كارثيا، والانفلات الأمني السائد في البلاد يجعل شحنات المساعدات الإنسانية أكثر صعوبة، وقد تجاوز عدد النازحين داخل البلد الـ935 ألف شخص".

وبدورها، قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها ستخفض خدماتها إلى الحد الأدنى في عيادتها الموجودة بمطار العاصمة بانغي بسبب إعاقة العنف المستمر جهودَها الإغاثية، مشيرة إلى أن طلقات طائشة قتلت ثلاثة أطفال وأصابت 40 شخصا الأسبوع الماضي من المستفيدين من خدماتها، وهو ما يعرض آلاف الأشخاص الذين يحتمون في المطار لمزيد من الأمراض.

الأمم المتحدة قالت إن الوضع الإنساني في أفريقيا الوسطى "لا يزال كارثيا" (الفرنسية)

عنف مستمر
وما زالت الاشتباكات الطائفية مستمرة بين مسلمين ومسيحيين في هذا البلد، وأسفرت آخر موجة منها الأربعاء الماضي عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في العاصمة بانغي، بينهم جندي تشادي يعمل ضمن القوة الأفريقية هناك.

وأوضح شهود عيان أن أفرادا من جماعة "سيليكا" يرتدون ملابس مدنية ألقوا قنابل يدوية على منازل مسيحيين في حي بشمال المدينة وأضرموا فيها النار، ورد شبان من مليشيات مسيحية على ذلك بهجمات انتقامية وأضرموا النار في منازل مسلمين.

وتنشر فرنسا منذ بداية الشهر الماضي 1600 عسكري في أفريقيا الوسطى في محاولة لوقف أعمال العنف الطائفية والقبلية الجارية فيها، لكن الصعوبات تتراكم أمام الجيش الفرنسي في هذا البلد الذي يبدو أنه على شفير الحرب الأهلية والغارق في حلقة من عمليات الثأر المتواصلة بين المسيحيين والمسلمين.

وقد دفعت هذه الصعوبات -التي تواجه عملية التدخل العسكري الفرنسي وتعوقها عن وضع حد لأعمال العنف- العديد من الخبراء للدعوة لتعزيز الوجود العسكري الفرنسي لتفادي الانزلاق في المستنقع.

صعوبات كثيرة تواجه التدخل العسكري الفرنسي وتعوق إنهاءه لأعمال العنف (رويترز)

تدخل ضروري
لكن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان استبعد -أثناء لقائه يوم الخميس الجنود الفرنسيين المتمركزين في بانغي- إمكانية انزلاق بلاده في "مستنقع" النزاع في أفريقيا الوسطى.

وقال لودريان مخاطبا جنوده "في فبراير/شباط الماضي كان بعض الخبراء يقولون إن فرنسا بدأت تنزلق في مستنقع مالي، ومن حسن حظنا أننا لم نستمع إلى الخبراء، أقولها لمالي وأقولها أيضا لأفريقيا الوسطى".

وشدد الوزير الفرنسي على ضرورة التدخل العسكري في القارة الأفريقية، مؤكدا أن "ضمان الأمن في أفريقيا هو أيضا ضمان الأمن في فرنسا.. وقد جئت لأفريقيا لأحيي جميع القوات المشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب".

يذكر أن أفريقيا الوسطى انزلقت إلى الفوضى منذ سيطرة متمردي حركة سيليكا -ومعظمهم من المسلمين- على السلطة في مارس/آذار الماضي بعد الإطاحة بنظام الرئيس فرانسوا بوزيزي، وما تبع ذلك من حوادث عنف أسفرت عن سقوط مئات القتلى وتشريد مئات الآلاف في البلد البالغ تعداد سكانه 4.5 ملايين نسمة.

وفي أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي تصاعد العنف بعد أن شنت المليشيات المسيحية هجمات انتقامية على قوات سيليكا، مما أثار المخاوف من انتشار الصراع في جميع أنحاء البلاد، وارتفع عدد النازحين داخليا إلى أكثر من 800 ألف شخص بسبب تصاعد العنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة