"الدولة الإسلامية" يفتح أبواب لبنان على حرب جديدة   
الأحد 1435/3/4 هـ - الموافق 5/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)
 الدولة الإسلامية في العراق والشام تبنت تفجير بيروت (الفرنسية)

محمد النجار-عمان

فتح تبني تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التفجير بمعقل حزب الله اللبناني في بيروت -الخميس الماضي- الباب على مصراعيه على حرب تخوضها "الدولة" ضد الحكومات والحركات الشيعية وحلفائها في المنطقة، خاصة في العراق وسوريا ولبنان.
 
واعتبر التنظيم -في بيان له أمس السبت- التفجير "دفعة أولى صغيرة من الحساب الثقيل لحزب الله" الذي وصفه البيان بـ"حزب الشيطان"، وهو ما قرأ فيه مراقبون تدشينا لدخول "الدولة" على خط المواجهة في لبنان والتي تعتبر ثالث ساحة يتمدد فيها التنظيم الذي ولد بالعراق، كما أصبح رقما صعبا في المعادلة السورية.

واعتبر قياديون في التيار السلفي الجهادي وخبراء في شؤون الجماعات الإسلامية أن دخول دولة العراق والشام على خط الصراع المشتعل بلبنان "توسيع للصرع الطائفي في المنطقة".

محمد الشلبي:
"
من سياسة الدولة والقاعدة من قبل أنهما لا يبدآن في الوقت إلا من بدأهما، لذا كان لزاما استهداف حزب اللات في عقر داره كما استهدف أهل السنة في ديارهم، وهذا أول الغيث إن لم يكفوا

من يبدأ
ويرى القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي الأردني محمد الشلبي الملقب بـ"أبو سياف" أن دولة الإسلام في العراق والشام لم تكن البادئة بفتح الجبهة في لبنان.

وقال للجزيرة نت "الدولة لم تفتح الجبهة، لأن أولويتها كانت مواجهة النظام النصيري، إلا أن حزب اللات مدعوما من إيران هو الذي بدأ حربا على أهل السنة عندما دعم النظام دعما عسكريا معلنا الحرب على أهل السنة".

واستدرك قائلا "من سياسة (الدولة) والقاعدة من قبل أنهما لا يبدآن في الوقت الحالي ألا من بدأهما، لذا كان لزاما استهداف حزب اللات في عقر داره كما استهدف أهل السنة في ديارهم، وهذا أول الغيث إن لم يكفوا".

ولا يرى أبو سياف أن المعركة بالنسبة للتيار السلفي الجهادي "باتت مفتوحة مع الشيعة، أما بالنسبة للدولة وجبهة النصرة فكما أنهما وغيرهما ما فتئوا أن ينصروا المسلمين في سوريا وقبلها العراق، فلن يتوانوا عن أن ينصروهم من الروافض والفرس الذين كان لهم الدور الرئيس في الدعم اللوجستي لأميركا في ضرباتها لأفغانستان والعراق والآن سوريا".

وتابع "إذا لم يخرج الفرس من المعركة ظاهرا فإن استهدافهم متيقن من قبل المجاهدين على الرغم من أن سياسة القاعدة المعروفة هي عدم بدء المواجهة".

حروب الهويات
ويذهب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إلى أن المنطقة باتت تشهد حروبا على أساس الهويات من العراق إلى سوريا وأخيرا لبنان.

وقال للجزيرة نت "زعيم دولة العراق والشام أبو بكر البغدادي دشن ساحة جديدة لدولته التي يريد لها أن تكرس نفسها مدافعا عن السنة الذين يرى أنهم مستضعفون في المنطقة، ويقدم نفسه بقوة كممثل للسنة في المنطقة".

وبرأي أبو هنية فإن البغدادي يكرس اليوم تصرفاته "كزعيم لدولة لا لتنظيم"، وأنه يسعى لفرض أجندته التي اختلف فيها مع القاعدة، حيث كانت ترى الأخيرة عدم المواجهة مع الشيعة إلا من يبدأ بالمواجهة منهم وحصر الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل والأنظمة التي ترى أنها تابعة لهم بالمنطقة، فيما كان يرى هو ومن قبله الزرقاوي وجوب المواجهة مع إيران والطائفة الشيعية، إلى جانب ما كانت تراه القاعدة.

أبوهنية: المنطقة تشهد حروبا على الهوية
(الجزيرة)

وأردف "البغدادي يفتح اليوم المواجهة على مصراعيها، فهو دخل بتنظيمه للبنان بعد أن باتت كتائب عبد الله عزام في لبنان فرعا لجبهة النصرة التي أعلنها أيمن الظواهري فرع القاعدة في بلاد الشام، وذلك بعد اللقاء الذي جرى بين صالح القرعاوي مؤسس الكتائب وأبو محمد الجولاني".

وقال أبو هنية أيضا "هذا التمدد سيعيد فتح السؤال عن علاقة (الدولة) بالقاعدة، خاصة أن الأولى انفصلت عن الثانية، وتريد للقاعدة أن تصبح فرعا للدولة، وهو أمر ترفضه مرجعيات التيار السلفي الجهادي من المقدسي لأبو قتادة للعلوان وغيرهم".

وتابع "هناك ظروف موضوعية تساعد دولة البغدادي، وهي غياب الهوية لأهل السنة في المنطقة، خاصة في لبنان وسوريا والعراق بخلاف المرجعية القوية للشيعة واستنادهم إلى قوة رئيسية بالمنطقة وهي إيران".

وختم بالقول "إذا لم يتم تدارك الأمر سريعا فإن الصراع الطائفي سيشعل المنطقة، خاصة أن زعيم حزب الله  حسن نصر الله  صرح بأن حربه في سوريا وجودية، وهو الأمر ذاته بالنسبة لـ"الدولة" وحتى القاعدة التي ضرب فرعها في لبنان السفارة الإيرانية ببيروت من قبل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة