خبراء: تحديات أمام استرجاع أموال مصر المهربة   
الجمعة 1436/1/15 هـ - الموافق 7/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:09 (مكة المكرمة)، 18:09 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

في سعي ليس الأول وربما لن يكون الأخير من جانب مصر لاستعادة الأموال المهربة للخارج، سافر وفد قضائي برئاسة وزير العدل محمود صابر والنائب العام هشام بركات إلى سويسرا لعرض وجهة النظر المصرية أمام وفود المنتدى الاقتصادي.

ويأمل الوفد المصري الوصول لتفاهم لاستعادة الأموال المهربة بسويسرا، والتي تقدر بنحو 763 مليون دولار، حسب السفير السويسري بالقاهرة ماركوس ليتنر.

وتأكيدًا لإصرار الدولة على استعادة الأموال، قال النائب العام هشام بركات إن "مصر لن تتنازل عن حقها في استرداد الأموال مهما تكلف ذلك من عناء"، مشيرًا إلى أن "استرداد الأموال سيجفف منابع الإرهاب".

لكن هناك من يشكك في إمكانية استعادة تلك الأموال بسبب ما يصفونه بصعوبة إجراءات التقاضي، خاصة أن هناك تجارب سابقة عديدة باءت جميعها بالفشل.

وفي هذا يقول رئيس تحرير "بوابة يناير" عمرو بدر للجزيرة نت إن من الأفضل لمصر إقناع المتهمين لديها بالفساد لسحب هذه الأموال توفيرًا للإجراءات المعقدة، ويشترط بدر "ألا يتعارض هذا مع القانون المصري".

وأرجع بدر الإصرار الذي يبديه النظام في هذا الشأن إلى سعيه "للتسويق السياسي، إضافة إلى الأزمة المالية التي يمر بها".

وهو ما يتفق معه منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز، الذي يؤكد ضرورة أن تكون الأوراق المقدمة قادرة على الإقناع، مشيرا إلى أن الأمر يتوقف أيضا على قوانين الدولة التي لديها الأموال ومدى تعاطفها مع المتهمين، فلدى مبارك ونظامه أموال في السعودية والإمارات، وهما متعاطفتان معه، ولن يتم الإفراج عن تلك الأموال".

منشاوي: على مصر التفاوض توفيرًا
للوقت ورسوم التقاضي (الجزيرة)

تعقيدات إجرائية
وتستغرق إجراءات التقاضي في قضايا الأموال المهربة ما بين 10 و15 سنة، كما تتطلب تضافر الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية، إضافة إلى أنه لا بد من حصول المتهمين بالفساد على أحكام نهائية قاطعة، لذا يرى محللون أن التفاوض أفضل من التقاضي بحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إبراهيم منشاوي، الذي يضيف أن "سويسرا أعلنت قبل ذلك أنها لن ترد الأموال لمصر إلا بعد حصول المتهمين بالفساد على أحكام نهائية".

وأشار منشاوي في حديثه للجزيرة نت أن "على مصر التفاوض توفيرًا للوقت ورسوم التقاضي"، مؤكدا أنه "في حال حصول أركان نظام مبارك على البراءة سيصعب استرداد الأموال".

ويطالب منشاوي بلجنة خبراء تتكون من سياسيين وقانونيين ومنظمات مجتمع مدني مستقلة، ويكون دورها إعداد الملفات الخاصة باستعادة الأموال المهربة. ويلفت إلى أن لمصر أموالا مهربة في بريطانيا وبلجيكا وأميركا لا بد من السعي لاستعادتها.

من جانب آخر، يذهب اقتصاديون إلى أنه حيال هذه التعقيدات فإن بإمكان مصر التنازل عن جزء من تلك الأموال.

نوار أشار إلى صعوبة تنازل الدول
عن الأموال التي لديها (الجزيرة)

تعقيدات قانونية
ويرى الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار أنه في حال فشل المفاوضات فإن على مصر أن تلجأ مضطرة إلى الشكل القانوني المعقد، لافتا إلى "صعوبة أن تتنازل الدول عن الأموال التي لديها لأنها مصدر تمويل ورخاء لها".

بينما يؤكد قانونيون صعوبة الموقف القانوني وإهدار الوقت والجهد رغم أن اتفاقية مكافحة الفساد المبرمة عام 2013 نصت في المادة 66 على: "يحق للدولة التي لها أموال لدى دولة أخرى وترفض الأخيرة ردها أن تلجأ إلى التحكيم الدولي ثم محكمة العدل الدولية".

لكن الخبير القانوني وعضو تحالف العدالة أسعد هيكل يرى أن هذه الاتفاقية إطارية وغير ملزمة إلا للدول الموقعة عليها، مضيفًا للجزيرة نت أن قوانين استرداد الأموال تتطلب حصول المتهمين بالفساد على حكم نهائي، وتقدم الدولة الأدلة الكافية على فسادهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة