تمويل المحكمة قد يعصف بحكومة لبنان   
الأحد 1433/1/1 هـ - الموافق 27/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 4:51 (مكة المكرمة)، 1:51 (غرينتش)

تمويل المحكمة الدولية وضع الحكومة اللبنانية في مهب الريح (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

مع اقتراب المهلة التي وضعتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من نهايتها، تفاقمت نتائج الخلاف بين الأطراف الممثلة في الحكومة على تمويل تلك المحكمة.

ويصر رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي وكتلة وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الالتزام بتمويل المحكمة إنفاذا لتعهدات لبنان أمام المجتمع الدولي.

وفي المقابل يصر فريق كبير في الحكومة على عدم التمويل، وهو يتألف من كتلة حزب الله وحركة "أمل" بزعامة نبيه بري والتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون وآخرين.

ومع بلوغ استحقاق التمويل المهلة المحددة، وتباين الرؤى بين الطرفين بشأن الحكم، والضغط الذي تمارسه قوى 14 آذار، أعلن ميقاتي أنه إذا لم تقر الحكومة بالتمويل فسيعلن استقالته.

ويضع القرار حال اتخاذه لبنان أمام مجهول في ظل عدم قدرة طرف لوحده على تشكيل حكومة جديدة، نظرا لدقة التوازنات وتقارب القوة بين الطرفين المركزيين: 8 آذار و14 آذار.

عبد الكافي الصمد يتوقع ثلاثة احتمالات لمصير حكومة ميقاتي (الجزيرة نت)

احتمالات
ويرى الكاتب الصحفي عبد الكافي الصمد أن الموقف أمام ثلاثة احتمالات.

ويضيف أنه "إما يتم ترقيع الموقف بالحد الأدنى لإنقاذ الحكومة، أو استقالة الحكومة الحالية فندخل بعدها في مجهول لأنه ليس من طرف قادر لوحده على المهمة في ظل التعقيدات الداخلية والإقليمية".

والاحتمال الثالث برأيه هو بقاء الحكومة "في حالة شلل باعتكاف رئيسها أو الكتلة العونية الكبيرة في الحكومة، مما يؤدي إلى شل قدرتها على اتخاذ أي قرار".

ويرجح الخيار الثالث لأنه "يحمي ميقاتي من تعذر تنفيذ التزامات التمويل، ويحمي الطرف الآخر الذي يرفض المحكمة جملة وتفصيلا".

غير أن الوزير السابق عبد الرحيم مراد من قوى 8 آذار، لا يرى احتمالا لسقوط الحكومة رغم الغبار الكثيف المتصاعد عليها بسبب التمويل، وقال للجزيرة نت إن الاتصالات متواصلة بين ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري للتوصل إلى تسوية تنقذ الموقف.

ومن الاحتمالات -بحسب رأيه- "إحالة ملف التمويل إلى المجلس النيابي، وتجنب التصويت في مجلس الوزراء لأن نتيجته معروفة مسبقا، وهي ليست في صالح موقف الرئيس ميقاتي".

واستبعد مراد سقوط الحكومة، معتبرا "المهل التي أعطيت للحكومة من قبل المحكمة الدولية ليست لها فعالية التطبيق وفرض التنفيذ، وهي ستضطر لمزيد من الانتظار".

نجيب ميقاتي هدد بالاستقالة إذا لم تقر الحكومة تمويل المحكمة الدولية (الجزيرة نت)
المسؤولية

أما عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلياس عطا الله فيحمل الحكومة بكل فصائلها مسؤولية ما يسميه "إيصال البلد إلى تخبط مجهول النتائج نظرا لتعاطيها مع الملفات المختلفة بطريقة عشوائية وغير بناءة، حسب ما قاله في تصريح للجزيرة نت.

وعن الاستقالة في ظل صعوبة تشكيل حكومة بديلة، لم يشأ استباق الموقف وتأكيد ذهاب الحكومة للاستقالة، مشيرا إلى أن "ميقاتي تعهد بأنه إذا لم يقر التمويل فسيستقيل، والوقت المتبقي أمامه ضيق".

وأضاف "وإذا استقال تتحول الحكومة إلى تصريف أعمال، واستقالتها وعدمها سيان، فأداؤها الراهن كأداء حكومة تصريف أعمال، فهي عاجزة عن مواكبة الواقع اللبناني في ظل العواصف التي تحيط بالمنطقة".

وقال الوزير أحمد كرامي من كتلة ميقاتي الوزارية إنه "إذا لم يتم إقرار التمويل ستستقيل الحكومة، وأمام التمويل فترة زمنية محددة وليس الوقت طويلا، وإلا دخلنا مرحلة مخالفة القرارات الدولية، وهذا ما لا قدرة للبنان على تحمله".

وعن وجود أكثرية في الحكومة ضد التمويل، قال إن "الدستور يسمح لرئيس الحكومة بالاستقالة عندما يجد ذلك مناسبا، فهكذا استقالت حكومة سعد الحريري بالثلث زائد واحدا، وكلام الرئيس جدي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة