تزايد نسب الطلاق بالعالم العربي يهدد الاستقرار الاجتماعي   
الجمعة 1428/9/9 هـ - الموافق 21/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)
نسب الطلاق في دول عربية تقترب من نصف حالات الزواج المسجلة (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار–عمان
 
"تزوجني وأساء معاملتي ودفعني لطلب الطلاق كي أتنازل عن حقوقي، وكان قد طلق زوجة له قبلي، كما أنه تزوج بعدي".

بهذه الكلمات تختصر (سمية.م) قصتها على مدى عام ونصف من الزواج قبل أن تنضم لقائمة تضم عشرات الآلاف من المطلقات في العالم العربي.

وتشير إحصاءات رسمية إلى أن نسب الطلاق في بعض الدول العربية، لاسيما في الخليج العربي، وصلت نسبا مرعبة بحسب متخصصين، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي في هذه الدول.

(سمية) التي تعمل مدرسة قالت إنها كانت الزوجة الثانية التي طلقها زوجها السابق، وإن زوجته الحالية تتجه لتكون الثالثة على القائمة، وتتساءل "هل الدين والقوانين تسمح لمثل هذا الرجل وغيره بالمتاجرة بأعراض الناس وتحويل الفتيات إلى منبوذات في المجتمع، أو فتيات من الدرجة الثالثة أو الرابعة في قائمة طالبات الزواج".

وبحسب دراسة قدمها قاضي محكمة عمان الشرعية غالب السرطاوي للمؤتمر الأول للقضاء الشرعي الذي عقد في العاصمة الأردنية مطلع الشهر الجاري، فإن نسب الطلاق تكاد تقترب من نصف حالات الزواج المسجلة في بعض الدول العربية.

وتشير أرقام قارنت بين أرقام الزواج والطلاق في دول عربية خلال سنوات سابقة إلى أن نسب الطلاق في السعودية وصلت 21%، وفي الإمارات العربية 44%، وقطر 30%، والكويت 32%، ومدينة الرباط في المملكة المغربية 46%، وفي مصر تسجل 240 حالة طلاق يوميا، أي بمعدل مطلقة كل ست دقائق.

لكن الحال أقل سوءا في دول عربية أخرى، حيث وصلت نسب الطلاق في البحرين 17%، وليبيا 4.6%، والأردن 3.6%.
 
جهل بالشريعة
ويرى الدكتور محمود السرطاوي -وهو أحد أبرز خبراء قوانين الأحوال الشخصية في العالم العربي، والعميد السابق لكلية الشريعة في الجامعة الأردنية- أن المشكلة الأساس في ظاهرة الطلاق هو الجهل الثقافي بخطورة الحكم الشرعي للطلاق.
 السرطاوي: قرار الطلاق أصبح يتخذ آليا من قبل بعض القضاة الشرعيين (الجزيرة نت-أرشيف)


وقال السرطاوي للجزيرة نت "للأسف الشديد يتم تدريس الطلاق للطلاب على أنه جائز ومباح والإشارة إلى أن حكمه لدى بعض الفقهاء مكروه، وهو ما يجعل حكم الطلاق كأحكام الأكل والشرب لدى البعض".

ويضيف العميد السابق لكلية الشريعة أن "هذه الثقافة التي يتناقلها الأفراد لا تضع الزواج في منزلته الشرعية الحقيقية وتحول أحكامه وبالتالي أحكام الطلاق إلى أحكام عادية تجعل الكثيرين يستسهلون قرار الزواج والأسوأ قرار الطلاق".

وحمل أستاذ الشريعة بشدة على المناهج التربوية التي قال إنها لم تتمكن من إزالة اللبس بين مفهومي الحرية الفردية، والمسؤولية الاجتماعية، وأضاف "مفهوم الحرية الفردية باتخاذ قرار الزواج والطلاق طغى على مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي تحمي مؤسسة الزواج والأسرة".

السرطاوي يشير في دراسته إلى أن استطلاعا أجري على مطلقات في السعودية أظهر أن أعمار نصفهن عند الطلاق كانت ما بين (18 و30) عاما، ومعظمهن يحملن الشهادات الجامعية أو الثانوية.
 
العامل الاقتصادي
وما يلفت الانتباه هو أن العامل الاقتصادي كان سلبيا على استقرار الأسرة، حيث إن 75% من المطلقات كن يسكن في بيوت مستقلة، إضافة لكون نسب الطلاق الأكبر هي في دول الخليج المعروفة بأوضاع مواطنيها الاقتصادية الجيدة مقارنة مع باقي الدول العربية.

"
نسب الطلاق الأكبر هي في دول الخليج المعروفة بأوضاع مواطنيها الاقتصادية الجيدة مقارنة مع باقي الدول العربية

"
السرطاوي انتقد قوانين الأحوال الشخصية في دول عربية منها السعودية التي قال إن القضاة فيها لا يرون وجود تعسف في تطليق الرجل لزوجته ولا تضع القوانين هناك أي رادع للطلاق التعسفي.

كما حمل السرطاوي بشدة على ضعف الثقافة لدى الكثير من القضاة الشرعيين وتعاملهم مع قضايا الطلاق على أنها قضايا روتينية، وزاد "بعض القضاة يصدر قرار الطلاق بشكل آلي دون النظر إلى خطورة القرار على الأسرة ومصير الأولاد".

ودعا السرطاوي إلى وضع ضوابط تحمي مؤسسة الزواج وتمنع استسهال الطلاق بما يؤمن حماية الاستقرار الاجتماعي الذي بات مهددا لاسيما في بعض دول الخليج العربي، مشيرا إلى أن مدارس فقهية تشترط شهادة شاهدين لتحقق وقوع الطلاق.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة