ميراث بوتين الكبير يحجب مراسم تنصيب الرئيس الجديد   
الأربعاء 1429/5/3 هـ - الموافق 7/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)
 

علقت إندبندنت في افتتاحية اليوم بأن مراسيم تسليم السلطة الرئاسية عادة ما تركز على الزعيم الجديد، لكن الوضع سيكون أكثر تعقيدا في الكرملين اليوم عندما يصير ديمتري ميدفيديف رئيسا رسميا لروسيا. وقالت إن ميدفيديف سيكون بالتأكيد محط الأنظار، لكن كثيرا من الأعين ستكون مركزة بانتباه على الرئيس المغادر، فلاديمير بوتين.
 
ورأت الصحيفة أن السبب في ذلك يرجع جزئيا إلى أن ميراث الرئيس بوتين يبدو للعيان ضخما جدا. فخلال ثماني سنوات في السلطة أنهى بوتين الحرب في الشيشان وروض الأوليغاركيين (أعضاء حكومة القلة) الجشعين ورفع مستويات المعيشة لمعظم الروس. وها هي روسيا الآن تقود ثالث أعلى احتياطات الصرف الأجنبي في العالم وتلعب دورا هاما في الساحة العالمية اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا.
 
وقالت إن كل هذا تحقق مقابل ثمن قد دُفع. فمن الناحية الديمقراطية، كان بوتين خيبة أمل كبيرة لأنه لم يحرك ساكنا لتعزيز المجتمع المدني أو سلطة القانون وقيد الإعلام الحر وعرقل وهمش الأحزاب المعارضة وجمع السلطة في يده.
والاستقرار في الشيشان تحقق من خلال تنصيب جنرال غاشم موال للكرملين.
 
وفي تعاملاتها مع العالم الخارجي، مارست روسيا بوتين دبلوماسيتها بزمجرة عداونية وبدا هذا واضحا مع جيرانها في أوكرانيا وجورجيا.
 
وأضافت الصحيفة سببا آخر لبقاء تركيز كثير من الأعين على بوتين اليوم وهو علامة الاستفهام التي ما زالت تحوم حول هذا الانتقال للسلطة. وقالت إنه من غير الواضح أن أي شيء سيتغير فعلا.
 
فالسيد بوتين لن يعتزل الحياة العامة، بل سيصير رئيسا للوزراء في غاية القوة، وهو المنصب الذي كان يدعمه بهدوء. واستهل ذلك بإصدار مرسوم الشهر الماضي أمر فيه المحافظين المحليين برفع تقارير سنوية لمكتب رئيس الوزراء مباشرة بدلا من الكرملين. ومازال يقود حزب روسيا الموحدة، أكبر حزب في الدوما.
 
وفي سياق متصل عقبت فايننشال تايمز على تنصيب ميدفيديف بأن الرمزية الواضحة في عملية انتقال السلطة يجب ألا تحجب الواقع السياسي وهو أن بوتين سيظل الحاكم الحقيقي لروسيا لفترة قادمة من الوقت وسيظل عملاء المخابرات الروسية السابقين الذين رقاهم قريبين من كرسي السلطة.
 
وقالت الصحيفة إنه إذا لعب ميدفيديف دوره جيدا فقد ينجح في تجميع السلطة في يده، باعتبار العلامات التي تشير إلى أن بوتين قد يتمنى في النهاية التقاعد وأن السلطة في روسيا تتمحور حول الكرملين.
 
وأضافت أن تعهد ميدفيديف بتعزيز سلطة القانون يجب أن يرحب به كثير من الروس الذين يعانون يوميا من سوء استغلال للسلطة، بما في ذلك الفساد والمخالفات القضائية.
 
كذلك ييدو أن بوتين وميدفيديف يريدان تخفيف التوترات مع الغرب ومن ثم يجب على الغرب أن ينتهز الفرصة للتعاون مع روسيا في مسائل كالطاقة والإرهاب العالمي والشرق الأوسط وإيران.
 
وختمت بأن على الغرب ألا يكون ساذجا ويجب أن يكون حازما في دعم استقلال دول الاتحاد السوفياتي السابق. وعلى ميدفيديف أن يبرهن، بصفته محاميا، أنه يحترم القانون الدولي كاحترامه للقانون المحلي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة