أوباما يشفي جرح الكبرياء الأميركي   
الاثنين 1432/5/29 هـ - الموافق 2/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)

أوباما سينظر إليه على أنه الرجل الذي أعاد كبرياء أميركا (الفرنسية)

قالت الصحف الإسبانية إن مقتل أسامة بن لادن سيمنح جرعة من الثقة للولايات المتحدة الأميركية وسيجعل من رئيسها باراك أوباما صاحب الفضل في تخليصها من "عقدة" وشفائها من جرح غائر في كبريائها.

وترى صحيفة "لابانغوارديا" أن نهاية بن لادن تجعل من الرئيس الأميركي "الرجل الذي قضى على رمز الشر" وهو أمر لم يحلم به روزفلت في حربه مع هتلر حيث مات الأخير منتحرا ولم يكن الأميركيون من اكتشف جثمانه بل الجيش الأحمر.

وتضيف الصحيفة أن أوباما "الذي أجبر الأربعاء الماضي، في مشهد سريالي في التاريخ الرئاسي، على إظهار شهادة ميلاده لإثبات أنه ليس أجنبيا، يمكنه أن يظهر اليوم كمن هو أكثر وطنية من الجميع، وبوصفه من قضى على أكبر أعداء الولايات المتحدة".

وترى الصحيفة أن موت بن لادن "يمنح حقنة ثقة" للولايات المتحدة وهي في حربين دمويتين وطويلتين ودخلت في مرحلة من التراجع المستمر أمام منافسين مثل الصين.

ولم يكن هناك ما يمثل هذا التراجع أفضل من العجز عن الوصول إلى بن لادن فـ"البلد الذي أرسل الإنسان إلى القمر وابتكر الإنترنت لم يكن قادرا على العثور على عجوز في جبال آسيا الوسطى".

بعد أن تم التكهن مرارا بمقتله وأعلنت مكافآت مالية كبيرة مقابل أي إشارة عن مصيره، ظل بن لادن هناك وظل بقاؤه "جرحا غائرا في الكبرياء الأميركي
جرح الكبرياء
ورأت صحيفة إلباييس أن مقتل بن لادن جاء بعد أن تحول إلى "عقدة" للولايات المتحدة وبعد أن كان هدفا لعمليات دولية كثيرة، وبعد أن تم التكهن مرارا بمقتله وأعلنت مكافآت مالية كبيرة مقابل أي إشارة عن مصيره "لكن بن لادن ظل هناك" وظل بقاؤه "جرحا غائرا في الكبرياء الأميركي".

وتقول مراسلة الصحيفة بواشنطن يولاندا مونخي إنه رغم امتناع بن لادن عن الظهور العلني منذ سنوات فإنه تحول إلى رمز بعد أن حقق حلمه في "تدويل الجهاد ونشر الرعب من خلال أحلاف مع مجموعات في كل أنحاء العالم" وهو ما جعل عشرات الخلايا المحلية المتأثرة بخطابه "تطير النعاس من أجفان قادة أجهزة المخابرات في عدة قارات".

وتشير الصحيفة إلى أجواء الفرح التي سادت الولايات المتحدة وخروج الناس للشوارع فور سماع أولى التسريبات عن النبأ حتى قبل الخطاب الذي ألقاه أوباما والذي أعلن عنه قبل إلقائه بوصفه "ذا أهمية حيوية للأمن القومي الأميركي".

الظواهري كان أنشط من بن لادن حسب  الصحفي أنريكي باثكيت (رويترز) 
موت أسطورة
وفي مقال تحليلي بـ"آ بي ثي" تساءل أنريكي باثكيث عن الأهمية الواقعية التي تمثلها عملية القضاء على بن لادن في الحرب على الإرهاب.


وفي إجابته قلل من الأهمية العملية للحدث لكون بن لادن "ليس الزعيم الميداني للقاعدة، ولا القاعدة نفسها تنظيم عمودي بزعامة قائد كارزمي لا يمكن استبداله".

كما نبه باثكيث إلى أن الرجل الثاني في القاعدة، أيمن الظواهري، وهو الأكثر نشاطا بكثير من بن لادن والأوسع ثقافة، لم يقتل خلال العملية، والذي ينتظر بفارغ الصبر تعليقه على العملية.

ويرى باثكيث، في ذات المنحى، أن نظام طالبان الذي آوى بن لادن يوشك حاليا على تحقيق الهدف المركزي الذي أعلن بإجلاء القوات الغربية من أفغانستان.

حيث تبدأ الولايات المتحدة أول انسحاباتها في يوليو/تموز القادم في وقت لا يتمتع فيه نظام حامد كرزاي بأي مصداقية تذكر وتكاد تنعدم فرصه في البقاء في غياب الوجود الدولي. ويرى أن موت بن لادن "من الناحية العملياتية والسياسية" معا لا يعني شيئا في أفغانستان.

وبخصوص تأثيرات الحدث على المشهد الأميركي يتوقع باثكيث تحسن حظوظ أوباما في الفوز بولاية جديدة وتعزيز التعاون الأميركي الباكستاني.

أما تأثيرات الحدث على خلايا القاعدة فيتوقع باثكيث أن تواصل عملها "كأن شيئا كبيرا لم يحصل" لكن ذلك لا يعني أنه لم يحصل حدث كبير أبرز ما فيه موت أسطورة حية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة