ترحيب وتنديد بانتظار شالوم في موريتانيا   
الثلاثاء 1426/3/24 هـ - الموافق 3/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 7:59 (مكة المكرمة)، 4:59 (غرينتش)
شالوم أثنى على موقف موريتانيا مع إسرائيل بعد الانتفاضة الثانية (الفرنسية)

زياد طارق رشيد
حظيت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم إلى موريتانيا بردود فعل متضاربة تراوحت بين التنديد والترحيب واللامبالاة.
 
فقد صبت المعارضة جام غضبها على الزيارة واعتبرت أن شالوم -الذي قالت الحكومة الإسرائيلية إنه يزور نواكشوط لبحث عملية السلام في الشرق الأوسط- يريد اقتحام العالم العربي عن طريق الحلقة الأضعف.
 
وقال الناطق الرسمي باسم تجمع المعارضة الموريتانية في المنفى بدي ولد أبنو للجزيرة نت إن "العقلية الإسرائيلية تعتقد بأن موريتانيا بلد سهل الشراء وأنها تستطيع من خلاله الضغط على بقية الدول بحكم علاقات نواكشوط العربية والأفريقية", معربا عن أسفه لذلك لأن موريتانيا أقنعت دول غرب أفريقيا بعد عدوان 1967 بقطع علاقاتها مع إسرائيل "واليوم تصر نواكشوط على تعزيز علاقاتها مع تل أبيب, فيما تصر الدول الأفريقية على المقاطعة".
 
وأوضح ولد أبنو أن المعارضة بدأت التعبئة وأعدت بيانات إدانة واعتصامات تندد بالتطبيع مع إسرائيل, داعيا وسائل الإعلام العربية والغربية لتغطية هذا الحدث الذي تحسبت له الحكومة بشن "حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 30 شخصا لحد الآن بزعم مكافحة الإرهاب".  وقال ولد أبنو إن شبكة الإنترنت والهاتف الجوال متعثرة الآن في موريتانيا لئلا تفسد المعارضة الزيارة".
 
وأضاف أن سيلفان شالوم هو أحد متشددي اليمين الإسرائيلي ويتولى ملف العلاقات العربية الإسرائيلية، والزيارة بالنسبة له فرصة لكسب بعض الأوراق.
 
ويعتبر شالوم الزيارة مهمة لأن نواكشوط رفضت قطع علاقاتها مع إسرائيل بعد الانتفاضة الثانية عام 2000. وقال قبيل مغادرته إن الزيارة تشكل مرحلة مهمة في علاقاتنا مع الدول العربية والإسلامية وتبرهن على أن "الذين يقيمون علاقات مع إسرائيل يقطفون ثمارا سياسية واقتصادية في آن واحد".
 
زيارة مبرمجة
بيريز يصافح وزير الخارجية الموريتاني السابق داه ولد عبدي (أرشيف-رويترز)
وسيلتقي شالوم الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع ورئيس الوزراء صغير ولد مبارك ووزير الخارجية محمد فال ولد بلال.
 
وقال بيان للخارجية الإسرائيلية أمس إن شالوم سيتطرق إلى عملية السلام والإرهاب وبرنامج إيران النووي. وسيزور مستشفى تبنيه إسرائيل في نواكشوط التي تقيم علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء مع إسرائيل منذ عام 1999.
 
وفي هذا الصدد قال الصحفي الموريتاني المقيم في باريس بابا ولد سيدي عبد الله إن الزيارة مبرمجة وتأخرت لأسباب بعضها عائد لموريتانيا وبعضها لإسرائيل, موضحا أن هذه الزيارة هي الأولى منذ زيارة شيمون بيريز لنواكشوط في أكتوبر/تشرين الأول 2002.
 
وأكد عبد الله للجزيرة نت أن موريتانيا لا تريد أن تبقى على الهامش وتحتاج إلى من تستند إليه لذلك فهي تلعب بالفعل دورا كبيرا في عملية السلام في الشرق الأوسط, وتطالب الحكومة الإسرائيلية منذ اندلاع الانتفاضة بوقف العمليات على الفلسطينيين. وأضاف أن بإمكان نواكشوط أيضا أن تلعب دورا إيجابيا أيضا في ملف إيران النووي, وهي تريد التوسط لاستيضاح ملابسات القضية, حسب قوله.
 
غير أن الصحفي الموريتاني محمد فال ولد عمير قال للجزيرة نت إن العلاقات الإيرانية الموريتانية متوقفة منذ عام 1979 "فكيف سيمكن لنواكشوط بحث الملف النووي الإيراني مع طهران". وأوضح أن الموريتانيين لن يستفيدوا كثيرا من هذه الزيارة لأنها "مجرد تلاعب بالعملية السياسية ومراوغة". وقال إن الشعب الموريتاني يرفض يد المساعدة الإسرائيلية وتبادل الخبرات الزراعية والطبية.
 
وأضاف ولد عمير أن زيارة شالوم هي "هدية للحكومة الموريتانية" لتكون ثمن العلاقات التي تشعر الشعب الموريتاني بخيبة أمل كبيرة. وعن تحركات المعارضة لإفشال الزيارة قال إن "المعارضة متخلفة بعض الشيء وتتحين الفرص من أجل التنديد بالتطبيع لأنها لا تفهم ماذا يجري وتجهل نوايا إسرائيل الحقيقية في المنطقة".
________________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة