واشنطن تطلب من باكستان استخدام مجالها الجوي   
الجمعة 1422/6/26 هـ - الموافق 14/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أسامة بن لادن أثناء تدريبات داخل معسكره الخاص بتنظيم القاعدة في أفغانستان (أرشيف)
أغلقت السلطات الباكستانية مطار العاصمة إسلام آباد لبضع ساعات فجر اليوم وسط أنباء عن أن واشنطن طلبت استخدام المجال الجوي الباكستاني، وعقد الرئيس الباكستاني اجتماعا مع قادة الجيش لبحث الطلب الأميركي عقب الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. في حين نفت طالبان علاقة بن لادن بهذه الهجمات وتعهدت بالانتقام لأي ضربات تتعرض لها.

فقد أفاد مسؤول في الشرطة الباكستانية بأن مطار إسلام آباد أقفل أكثر من خمس ساعات مساء الخميس دون توضيح أسباب الإغلاق. واكتفى المسؤول بالقول إن مطار إسلام آباد أغلق من الساعة 22:30 بتوقيت غرينتش يوم الخميس حتى الساعة 03:45 من اليوم الجمعة.

وجاء إغلاق المطار بعد ثلاثة أيام من الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة الثلاثاء وفي وقت تجري فيه واشنطن وإسلام آباد مشاورات بشأن المسائل الأمنية.

وذكرت مصادر صحفية باكستانية أن واشنطن طلبت من إسلام آباد الإذن باستخدام مجالها الجوي لمطاردة "الإرهابيين المقيمين في أفغانستان".

ونقلت صحيفة "ذا نيشن" عن مصادر لم تحددها أن "الولايات المتحدة تريد استخدام المجال الجوي الباكستاني على الأقل إذا تعذر استخدام المجال البري بغية الوصول إلى المشتبه بهم المقيمين في أفغانستان".

وذكرت صحيفة "دون" من جهتها أن واشنطن سلمت باكستان لائحة بـ "تحركات ملموسة" ينبغي القيام بها في إطار التعبئة الجارية حاليا لمواجهة الأشخاص الذين يشتبه بوقوفهم وراء الهجمات على نيويورك وواشنطن.

برويز مشرف
وقد جرت مشاورات رفيعة المستوى الخميس بين مسؤولين باكستانيين وأميركيين. ووعد الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف بأن بلاده ستتعاون بالكامل مع الجهود المبذولة حاليا. وقال متحدث حكومي إن الرئيس برويز مشرف عقد صباح اليوم اجتماعا مع كبار ضباط الجيش في مبنى القيادة العامة بهدف تقييم الطلبات الأميركية بالتعاون في تعقب المشتبه بهم.

وأعلن مسؤول بوزارة الداخلية أن باكستان لم تغلق حدودها مع أفغانستان لكنها تجري عمليات تفتيش أكثر دقة لمن يحاولون عبور الحدود في أي الاتجاهين.

الوضع في أفغانستان
حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان نفت أن يكون أسامة بن لادن هو المسؤول عن الضربات التي تعرضت لها الولايات المتحدة، وقالت إنها تتوقع ضربات انتقامية أميركية وتعهدت بالرد عليها.

وقال زعيم الحركة الملا محمد عمر في بيان أذيع في باكستان المجاورة إن بن لادن ليس لديه القدرة على تدريب الطيارين الانتحاريين الذين خطفوا طائرات ليصدموا بها مركز التجارة العالمي والبنتاغون كما أن أفغانستان تفتقد لمثل هذه القدرة.

وأعلن عبد الحي مطمئن المتحدث باسم الملا عمر أن حركة طالبان تتوقع هجمات كبيرة تقوم بها الولايات المتحدة ضد أفغانستان، وقال إن الحركة مستعدة لدفع أي ثمن للدفاع عن نفسها واستخدام أي وسيلة متوفرة لأخذ ثأرها.

ترقب بين سكان العاصمة كابل في ظل التهديدات الأميركية بضرب أفغانستان
وأضاف عبد الحي الذي كان يتحدث لوكالة الصحافة الفرنسية أن الأميركيين أعلنوا بكلمات واضحة أنهم سيضربون أفغانستان، وستكون هجماتهم هذه المرة أضخم بكثير من الضربات المحدودة التي استهدفت معسكرا لأسامة بن لادن عام 1998 بعد اتهامه بالتدبير للتفجيرات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا، "إنهم يريدون هذه المرة تدمير النظام كله".

وقد خيمت أجواء من الخوف في أفغانستان حيث يتوقع السكان ضربات انتقامية أميركية تتعرض لها البلاد التي تؤوي أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة الثلاثاء.

عدد من موظفي الأمم المتحدة ينتظرون في مطار إسلام آباد عقب مغادرتهم أفغانستان أول أمس
وقال مراسل الجزيرة في كابل إن آخر دفعة من الدبلوماسيين والصحفيين الأجانب في أفغانستان غادرت البلاد الخميس، ومن المتوقع أن تغادر البعثات الصحفية الأخرى برا صباح اليوم. وذكر المراسل أن هناك حالة من القلق تعززت بعد خروج بعثات الأمم المتحدة من البلاد على نحو سريع مما دفع الكثيرين للتساؤل عن السبب وراء هذه المغادرة لولا أن هجوما أميركيا على وشك الوقوع.

وكانت إذاعة صوت الشريعة التابعة لحركة طالبان قد ذكرت أمس أن سلطات طالبان أعربت عن استعدادها لتسليم أسامة بن لادن إلى محكمة إسلامية إذا أثبتت الولايات المتحدة إدانته في الهجمات التي وقعت هناك يوم الثلاثاء.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن الإذاعة الأفغانية قولها إن "إمارة أفغانستان الإسلامية طلبت بصدق من أميركا تقديم أدلة جوهرية على ادعائها بأن أسامة هو المسؤول عنه وستقوم الإمارة بتسليمه لإحدى المحاكم الإسلامية في العالم من أجل محاكمته". وأضافت أن أفغانستان لا تتوقع أن "تلجأ الولايات المتحدة إلى إجراءات يتعذر إصلاحها قبل اكتشاف الحقائق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة