نزوح مستمر إلى جوبا الصومالية   
الاثنين 8/10/1432 هـ - الموافق 5/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)

سكان مخيم البركة في مدينة جمامي (الجزيرة نت) 

عبد الرحمن سهل-كيسمايو

يتدفق مئات النازحين الصوماليين الهاربين من جحيم الجفاف يوميا إلى مدينة جمامي بولاية جوبا السفلى وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد، ويأتي هؤلاء من مختلف القرى والبلدات التابعة للمدينة.

وتقع مدينة جمامي على مسافة 70 كيلومترا تقريبا إلى الشمال من كيسمايو عاصمة ولاية جوبا السفلى.

وقال عبد القادر محمود أحد سكان جمامي للجزيرة نت إن النازحين يتدفقون باتجاه المدينة يوميا، ويزداد عددهم بصورة مطردة ويعيشون أوضاعا مزرية ومأساوية. وذكر أن عددهم يقدر بحوالي ثلاثة آلاف أسرة أغلبهم من الأطفال والنساء.

ودق عبد القادر ناقوس الخطر نتيجة شحّ المساعدات الإنسانية الموزعة على هؤلاء النازحين الذين قال إنهم قد يواجهون الموت جوعا إذا لم يتم إنقاذهم.

وقد وزعت جمعية "مسلم أيد" البريطانية على نازحي مدينة جمامي معونات غذائية شملت الأرز والدقيق والزيت والتمر، غير أن المساعدات تعتبر بسيطة مقارنة بحجم المعاناة الإنسانية الناتجة عن الجفاف.

ويشكل أصحاب المواشي الغالبية العظمى من النازحين الذين وصلوا إلى جمامي بحثا عن الطعام الذي عزّ حصوله في المناطق المتأثرة بالجفاف.

وذكر المواطن حسن محمد للجزيرة نت أن تداعيات كارثة الجفاف انعكست سلبا على الأسر الفقيرة المقيمة في المدينة، إذ إنها متأثرة شأنها شأن آلاف الأسر المشردة نتيجة القحط.

حفر الآبار السطحية يتم بوسائل تقليدية (الجزيرة نت) 
حفر آبار
من جهة أخرى تم حفر بئرين بتمويل من لجنة القارة الأفريقية التابعة لجمعية إحياء التراث الإسلامي من دولة الكويت بعمق 18 مترا لصالح سكان مخيم خيبر في مدينة جلب بولاية جوبا الوسطى.

وقال رئيس لجنة الإغاثة العاجلة التابعة لجمعية التوفيق الخيرية الشيخ محمود عبد الرحمن للجزيرة نت إن ألفي أسرة من سكان المخيم سيستفيدون من خدمات البئرين الممولين من لجنة القارة الأفريقية.

غير أنه قال إن عدد النازحين إلى مدينة جلب يزداد يوما بعد يوم، وهم بحاجة إلى حفر آبار سطحية أخرى، إضافة إلى بناء المساجد والمدارس والحمامات.

وتقدر تكلفة البئرين بحوالي ستة آلاف دولار أميركي وفق تقدير الشيخ محمود عبد الرحمن.

من جانبها أنجزت إدارة الولاية الإسلامية في مدينة جلب حفر بئر ثالثة لمواجهة أزمة المياه الحادة التي يعانيها سكان المخيم، إضافة إلى بناء مسجد مصنوع من الأخشاب والمواد المحلية.

وفي سياق متصل يعيش سكان قرية عبدي طوري -60 كلم غرب كيسمايو- وعدد من القرى المجاورة لها الواقعة غرب مدينة كيسمايو أوضاعا إنسانية وصفت بأنها سيئة للغاية نتيجة عدم تلقيها أي معونات غذائية وفق رواية الشيخ عبد الرحيم مودي.

وقال رئيس لجنة الإغاثة العاجلة لمساعدة المتضررين بالجفاف -التابعة لولايتي جوبا التابعة لحركة الشباب المجاهدين- الشيخ عبد الرحيم مودي للجزيرة نت إن سكان قرية عنجيل تركوا مساكنهم إثر فقدانهم مخزونهم من المياه، مشيرا إلى أنهم اتجهوا نحو كيسمايو بحثا عن الماء والطعام لإنقاذ حياتهم.

إحدى بئرين حفرتهما جمعية كويتية
(الجزيرة نت)
وأشار إلى عدم تلقي سكان القرى الواقعة غرب كيسمايو أي مساعدة إنسانية من أحد، ومن تلك القرى: عبدي طوري، وبغداد، وبولاحاجي، وعنجيل، وهوسنغو، وعبدلي برولي.

وطالب الشيخ عبد الرحيم في تصريح للجزيرة نت بضرورة إغاثة هؤلاء بصورة عاجلة لتخفيف معاناتهم.

يشار إلى أن آلاف الأسر المشردة جراء الجفاف في جنوب الصومال لم تحصل حتى هذه اللحظة على أية معونات غذائية من الهيئات والمنظمات الناشطة في المجال الإغاثي، وهي تواجه مصيرا مجهولا بسبب الجوع والعطش والأمراض الناجمة عن سوء التغذية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة