واشنطن تعد خطة من ثلاث مراحل لعراق ما بعد صدام   
الأحد 19/9/1423 هـ - الموافق 24/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي عراقي يحرس طائرة للأمم المتحدة في مطار صدام الدولي ببغداد أمس

____________________________

طائرة تابعة للأمم المتحدة تهبط في بغداد تحمل معدات متطورة خاصة بالمفتشين الدوليين تتضمن أجهزة كمبيوتر ومعدات اتصال
____________________________

بوش يؤكد أن واشنطن ستقود تحالفا لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية التي تهدد أمن من سماها الدول الحرة إذا فشلت الأمم المتحدة بذلك حفاظا على السلام
_____________________________

قالت مجلة أميركية إن إجماعا بدأ يتكون داخل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن خطة تتعلق بكيفية حكم العراق في حالة نجاح حملة عسكرية أميركية على بغداد تتصور فترة مبدئية من الحكم العسكري.

وأضافت مجلة "يو إس نيوز آند وورلد ريبورت" أن مسؤولين كبارا في إدارة بوش يبحثون خطة تتألف من ثلاث مراحل لحكم العراق خلال فترة ما بعد الحرب أعدتها قوة عمل داخلية يطلق عليها مجموعة التوجيه التنفيذي.

ونقلت المجلة عن مسؤولين أميركيين كبار لم تذكر أسماءهم أنه خلال الأسابيع الماضية انتقلت مناقشة التفصيلات لمستوى أعلى إلى "لجنة النواب"، وهي مجموعة صغيرة تضم المسؤولين الذين يحتلون المرتبة الثانية في وزارة الدفاع وهيئة الأركان المشتركة ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ومكتب نائب الرئيس.

وقالت المجلة إنه رغم أن لجنة النواب لم تصل بعد إلى قرارات بشأن عدد من المسائل المهمة فقد تم اتخاذ عدة قرارات رئيسية من بينها قرار بعدم إقامة حكومة مؤقتة أو حكومة في المنفى. وأضافت المجلة أنه بموجب المرحلة الأولى التي تنص عليها الخطة سيتولى حكم العراق الجيش ومن شبه المؤكد جنرال أميركي.

وأوضحت أن المرحلة الثانية ستكون إدارة مدنية دولية من نوع ما وسيتطلب ذلك خفض الوجود العسكري الأميركي وزيادة قدر المسؤولية العراقية في الحكومة. وأشارت إلى أنه بموجب المرحلة الثالثة سيتم نقل السلطة إلى حكومة نيابية عراقية متعددة الأعراق بعد نوع ما من الاتفاق الدستوري.

وقالت المجلة إنه يجري إطلاع الرئيس جورج بوش على التقدم في الخطة ولكن لم يطلب منه بعد الموافقة على أي جانب بالتحديد فيها.

وأضافت أن التوجه العام هو أن تستمر فترة الحكم العسكري من ستة أشهر إلى عام. وقالت إن أكثر المسؤولين تفاؤلا يتوقع أن تتولى حكومة عراقية مقاليد الأمور خلال عامين.

ونقلت المجلة عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله "كنت مع الرئيس عندما تم إطلاعه على الحاجة إلى وجود قوات أميركية هناك لفترة طويلة"، مشيرا إلى أن عامين تعد فترة زمنية طويلة تستوجب الاستعداد.

من ناحية أخرى نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مسؤولين أتراك قولهم إن أنقرة تستعد لنشر قوات شمالي العراق داخل الأراضي العراقية بعمق 100 كلم. وأضافوا أن الخطوة تهدف لمنع تدفق اللاجئين باتجاه الحدود التركية في حال اندلاع الحرب.

وتشير الصحيفة إلى أن الخطة التركية التي تم تدارسها بين كبار المسؤولين الأتراك تزيد المخاوف من أنه قد يتم استخدامها غطاء للجيش التركي, لإحباط أي محاولة من جانب الأكراد العراقيين لإنشاء دولة مستقلة بعيدا عن الحكومة المركزية ببغداد في حال سقوط نظام الرئيس صدام حسين.

تهديدات بوش للعراق

جورج بوش يخاطب الرومانيين في بوخارست

وقد جدد الرئيس الأميركي جورج بوش تحذيره للرئيس العراقي صدام حسين ووصفه بالدكتاتور العدواني واتهمه بإقامة علاقات مع ما أسماها جماعات إرهابية.

وفي خطاب له في ساحة الثورة بالعاصمة الرومانية بوخارست أمام أكثر من مائة ألف شخص أمس, أكد بوش أن واشنطن ستقود تحالفا لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية التي "تهدد أمن الدول الحرة" إذا فشلت الأمم المتحدة بذلك "حفاظا على السلام".

وفي باريس جدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعوته للحكومة العراقية بأن تسرع في الكشف عما لديها من أسلحة دمار شامل, قائلا إنه لم يعد بمقدور بغداد البقاء في موضع الشك بامتلاكها لهذه الأسلحة.

جاك شيراك

وعبر شيراك في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان عن أمله في تجنب الحرب على العراق. من جانبه رجح رئيس الوزراء الكندي أن يطبق حل سلمي وليس الحرب في العراق، قائلا "أعتقد أننا سرنا في طريق السلام أكثر من طريق الحرب في الوقت الراهن".

وفي لقاء مع الصحفيين بموسكو, قال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن اللغة الشديدة التي استخدمها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جورج بوش خلال قمتهما الجمعة متسقة مع قرار الأمم المتحدة بنزع التسلح العراقي. وأوضح إيفانوف إثر محادثات عقدها في موسكو مع نظيره الصيني أن تسوية القضية العراقية لا تعني إنهاء ما سماه الإرهاب الدولي.

وكان بوش وبوتين قد طالبا العراق بالالتزام الكامل وغير المشروط بقرار مجلس الأمن الأخير بشأن نزع أسلحته، وحذراه بمواجهة عواقب وخيمة في حال عدم الامتثال.

تجهيزات التفتيش

عمال عراقيون في مطار صدام ببغداد يفرغون طائرة تابعة للأمم المتحدة تحمل معدات تخص المفتشين أمس

من ناحية أخرى هبطت في بغداد طائرة تابعة للأمم المتحدة وعلى متنها خمسة فنيين جدد انضموا إلى فريق الفنيين الموجودين منذ الاثنين الماضي في العراق والبالغ عددهم 33 شخصا.

وتحمل الطائرة معدات خاصة بالمفتشين عن أسلحة الدمار الشامل في العراق. وقال المتحدث باسم لجنة التفتيش (أنموفيك) هيرو فيكي إن الشحنة وصلت إلى بغداد قادمة من مدينة لارنكا القبرصية, وهي تتضمن أجهزة كمبيوتر ومعدات اتصال وكميات من الأدوية وبعض قطع الأثاث.

وأشار إلى أن فريقا يضم 18 مفتشا سيصل إلى بغداد الاثنين, تمهيدا لبدء التفتيش الأربعاء المقبل لأول مرة منذ أربع سنوات. وكان فيكي أشار إلى أن المواقع العراقية التي كانت خاضعة للمراقبة في ظل لجنة نزع الأسلحة السابقة ستكون أول الأماكن التي سيزورها المفتشون الدوليون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة