توغل جديد في رفح وبوادر تصعيد إسرائيلي   
الاثنين 1422/9/25 هـ - الموافق 10/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

امرأة فلسطينية أصيبت من جراء القصف الجوي الإسرائيلي على غزة (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة توافق على شن المزيد من العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

الفلسطينيون يتخوفون من عدم سماح إسرائيل للرئيس عرفات بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية بعد مغادرته لها
ـــــــــــــــــــــــ
مصدر بكتائب شهداء الأقصى يقول إن بيان الهدنة أصدره "سياسيون لا مسلحون" وإنه أذيع قبل الأوان
ـــــــــــــــــــــــ

اجتاحت القوات الإسرائيلية أراضي فلسطينية في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة، في غضون ذلك استثنى الرئيس الفلسطيني خططا بالسفر للخارج خشية رفض إسرائيل السماح له بالعودة في الوقت الذي تعتزم فيه إسرائيل شن المزيد من العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية. في هذه الأثناء واصل المسؤولون الأميركيون ضغوطهم على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واتهامه بالتقصير في كبح جماح نشطاء المقاومة. ونفى تنظيمان عسكريان تابعان لحركة فتح أن يكونا قد وافقا على وقف مشروط لإطلاق النار ضد إسرائيل. وكانت إسرائيل رفضت عرضا قدمته أربعة أجنحة عسكرية فلسطينية لوقف عملياتها داخل الخط الأخضر لمدة أسبوع ينتهي نهاية شهر رمضان إذا توقفت الهجمات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

دبابة إسرائيلية تتمركز قرب مدينة جنين (أرشيف)
فقد قال مصدر أمني فلسطيني إن دبابات وجرافات عسكرية إسرائيلية توغلت لعشرات الأمتار في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة بالقرب من الشريط الحدودي مع مصر وهدمت ثلاثة منازل قبل أن تنسحب إلى الشريط الحدودي.
وقال المصدر نفسه إن "خمس عائلات فلسطينية تقطن في هذه المنازل باتت الآن تسكن في العراء". وتأتي عملية التوغل بالرغم من عدم وقوع أي حوادث.

وفي سياق متصل قال فلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي دمر حقول زيتون تعود لعائلات فلسطينية من بلدة سنجل شمالي رام الله في الضفة الغربية. وقال شهود عيان إن قوة إسرائيلية ترافقها آليات عسكرية مدرعة وصلت إلى طرف البلدة الشرقي واقتحمت أراضي زراعية واقتلعت نحو 200 شجرة زيتون مثمرة تعود لأفراد من عائلة أبو جراد.

تصعيد عسكري
قالت صحيفة هآرتس العبرية والإذاعة الإسرائيلية إن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي وافق في ختام اجتماع عقده الليلة الماضية على شن المزيد من العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية.
ويتضمن هذا التصعيد شن غارات جوية على مؤسسات السلطة الفلسطينية والتوغل في الأراضي المشمولة بالحكم الذاتي ومواصلة عمليات الاغتيال.

ويتزامن ذلك مع إجراءات أمن مشددة اتخذتها السلطات الإسرائيلية بعد أن تلقت إنذارا من أن مسلحين فلسطينيين يعدون خطة لتنفيذ عملية فدائية جديدة شمالي إسرائيل، حيث نجح فدائي فلسطيني في تفجير نفسه أمس أمام مجمع للحافلات في مدينة حيفا مما أسفر عن إصابة 17 إسرائيليا بينهم عشرة في حالة صدمة. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الشرطة أغلقت الطريق المؤدية لمدينة العفولة وتم مضاعفة عدد أفراد القوات الأمنية التي وضعت في حالة تأهب قصوى في مدينة الخضيرة وفي مدينة حيفا الساحلية.

النيران تشتعل في الطائرة الخاصة بعرفات إثر قصف إسرائيل لمطار غزة (أرشيف)
مغادرة عرفات
في هذه الأثناء أخفقت الجهود القطرية في تأمين سفر الرئيس عرفات إلى الدوحة لحضور الاجتماع الوزاري للمؤتمر الإسلامي. وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه إن الغارة الإسرائيلية على طائرات الرئيس الفلسطيني في غزة وتدميرها فهم منها أنها تعني أن الفلسطينيين يجب أن لا يسألوا إسرائيل عن مغادرة عرفات.

وقال مسؤول آخر إن المشكلة ليست في مغادرة عرفات الأراضي الفلسطينية والتوجه إلى الدوحة للمشاركة في المؤتمر الوزاري، وإنما في المخاطرة بعدم سماح إسرائيل له بالعودة إلى مناطق الحكم الذاتي. وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات أبلغ في وقت سابق قناة الجزيرة أن عرفات لن يشارك في الاجتماع لأنه "سيبقى بين شعبه لمواجهة العدوان الإسرائيلي".

وتستضيف الدوحة اليوم اجتماعا لوزراء الخارجية للدول الـ 57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لمناقشة الوضع الخطير الذي يواجه السلطة الفلسطينية بدعوة من عرفات بعدما دمرت إسرائيل مقار تابعة للسلطة في الضفة وغزة.

فلسطينيتان تبكيان في وداع أحد الشهداء
ضغوط أميركية
ومارس المسؤولون في إدارة البيت الأبيض المزيد من الضغط على عرفات ومطالبته بالقضاء على رجال المقاومة الفلسطينية في أعقاب العملية الفدائية التي وقعت في مدينة حيفا شمالي إسرائيل أمس وتبنتها الجهاد الإسلامي.

فقد انتقد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني طريقة تعامل عرفات مع المقاومة الفلسطينية المسلحة، وقال إنها تتسبب في انتكاسة لقضية إقامة دولة فلسطينية. وقال تشيني في مقابلة تلفزيونية "حقيقة الأمر إنه حتى يظهر عرفات أنه جاد فيما يتعلق بالسيطرة على المهاجمين الانتحاريين من الأراضي الفلسطينية ضد الإسرائيليين فلن يتحقق أي تقدم".

وقد دعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس الرئيس الفلسطيني إلى عمل المزيد من أجل وضع حد للمواجهات، بعد أن أدان العمليات الفدائية الفلسطينية التي وقعت داخل الخط الأخضر في الآونة الأخيرة، ودعا عرفات إلى التحرك ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وكرر باول انتقاده لعرفات بدعوى أن بمقدوره أن يفعل المزيد لإنهاء الانتفاضة الفلسطينية، وتحداه أن يظهر قدرته على قيادة الشعب الفلسطيني قائلا "إن حماس تدمر سلطته ومصداقيته". وتحدث باول عن احتمال التوصل إلى اتفاق تدريجي لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بدلا من فرضه بشكل شامل.

وفي هذه الأجواء هدد المبعوث الأميركي أنتوني زيني الإسرائيليين والفلسطينيين بأنه سيغادر المنطقة في غضون 48 ساعة في حال عدم تحقيق تقدم باتجاه التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين. وجاء تهديد زيني خلال اجتماع للجنة الأمنية المشتركة وهو الثاني في يومين، وقد فسرت تهديدات زيني بأنه يرمي إلى زيادة الضغوط على الفلسطينيين.

جندي إسرائيلي يصرخ في وجه فلسطينيين ينتظرون عبور نقطة تفتيش قرب بيت لحم (أرشيف)
فتح تنفي الهدنة

في غضون ذلك نفت كتائب شهداء الأقصى وطلائع العودة المقربتين من حركة فتح أن تكون قد وافقت على وقف مشروط لإطلاق النار ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الخط الأخضر.

وقال جمال الطيراوي مسؤول حركة فتح في مخيم بلاطة للاجئين في نابلس لقناة الجزيرة "إن مسألة الهدنة غير واردة في حساباتنا"، وأضاف على العكس هناك تأكيد على استمرار المقاومة لحين طرد الاحتلال، مع بقاء الوحدة الوطنية.

وأكدت كل من كتائب شهداء الاقصى وكتائب العودة في بيانين منفصلين كتبا بصيغة واحدة أنه "لم يصدر عن قيادتها ما يشير إلى هذه الهدنة المزعومة (وإنما هي) من فبركة وصناعة أجهزة العدو الإسرائيلي لخلق حالة من التشكيك".

وفي وقت سابق قال مصدر في كتائب الأقصى إن بيان الهدنة أذيع قبل الأوان وإن المحادثات بشأن هذا الأمر بين الفلسطينيين لم تنته بعد. وقال المصدر إن البيان أصدره "سياسيون لا مسلحون" وإنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه.

وكان البيان المشار إليه صدر عن الجناحين العسكريين لحماس والجهاد الإسلامي وكذلك كتائب شهداء الأقصى وكتائب العودة أعلنت فيه الكتائب الأربع أنها ستوقف اعتبارا من اليوم الاثنين هجماتها داخل إسرائيل لمدة أسبوع إذا أوقفت إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة. لكن البيان أشار إلى استمرار أنشطة مقاومة الاحتلال داخل المناطق الفلسطينية، وأكدت الكتائب الفلسطينية أن الإجراء يهدف إلى تدعيم الوحدة الفلسطينية وتفويت الفرصة على حكومة شارون في اندلاع حرب أهلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة