جدل في ليبيا بشأن تجربة الصحافة المستقلة   
الثلاثاء 1428/10/18 هـ - الموافق 30/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:33 (مكة المكرمة)، 3:33 (غرينتش)
 الصحافة المستقلة في ليبيا لا تزال في مراحلها الأولى (الفرنسية-أرشيف) 

خالد المهير-بنغازي
 
طرح العديد من المثقفين والمراقبين علامات استفهام متزايدة بشأن شكل ومستقبل تجربة الصحافة المستقلة في ليبيا, ففي حين اعتبرها البعض جزءا من السلطة, ذهب آخرون إلى اعتبارها خطوة مهمة لم تكتمل بعد.

الصحف المستقلة التي ظهرت في ليبيا مؤخرا والتي عرفت بصحافة الغد، فتحت النار على الحكومة التي ترأسها الدكتور البغدادي المحمودي، إضافة إلى حملة واسعة تطالب بإسقاط الحكومة واستبدالها بأخرى.

في 20 أغسطس/آب الماضي أطلقت شركة الغد للخدمات الإعلامية صحيفتي "قورينا" و"أويا" الأولى من العاصمة طرابلس، والثانية تصدر من بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية.

وقد حملت هذه الصحف نفس الشعار الذي أطلقه سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي وهو ليبيا الغد, الأمر الذي لفت نظر مراقبين للشأن الداخلي الليبي.

نجل القذافي نفى في مناسبات عديدة صدور هذه الصحف الجديدة "من تحت ثوبه"، بينما اعتبر مثقفون أن هذه الوسائل ليست سوى "مناشير لخدمة أجندة سيف الإسلام السياسية". في المقابل ذهب آخرون إلى ضرورة التعامل مع الصحف الحالية كما قالت الدولة حتى تتاح المطالبة بصحف خاصة أسوة بها.
سيف الإسلام القذافي نفى تبعية الصحف المستقلة له (الفرنسية-أرشيف)
وفي هذا الصدد يعتبر المفكر الإسلامي د. علي بوزعكوك أحد مؤسسي جبهة الإنقاذ المعارضة في حديث مع الجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني من العاصمة الأميركية واشنطن أن صدور صحف مستقلة "يعد خطوة حقيقية نحو تحقيق الانتقال بليبيا الغد من الثورة إلى الدولة".

ويربط بوزعكوك بين المنابر السياسية التي دعا لها سيف الإسلام والصحف المستقلة بقوله "يبقى من المهم أن تقنن وتيسر عملية إنشاء وسائل إعلامية مستقلة، معتبرا أنه "لن يتأتى تفعيل فكرة المنابر بدون تفعيل إنشاء الوسائل الإعلامية الحرة".

من جهته يقول الإعلامي محمد لطيوش أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الليبية، ومدير موقع المنارة المعروف بتوجهاته الإسلامية الذي يبث من لندن، إن إطلاق الصحف الجديدة "من حيث المبدأ أمر طيب وخطوة على الطريق، لكن من الصعب الحكم عليها وعلى أدائها في هذا الوقت القصير".

وفي الوقت نفسه يشير لطيوش في تصريح للجزيرة نت إلى أنه لا يمكن اعتبار هذه الصحف مستقلة "لأنها بصورة أو بأخرى تتبع الدولة الليبية لأنها هي التي تنفق عليها وتمولها".

وفي هذا الصدد أيضا يشير لطيوش إلى أن "مؤسسة الغد تتبع الدولة، وميزانيتها من الخزينة العامة للدولة الليبية". وعبر لطيوش عن أمله في أن تصبح هذه المرحلة "مؤقتة ليسمح للجميع فيما بعد بإنشاء الصحف والمجلات والقنوات الفضائية طالما التزم بقانون الصحافة الذي ينبغي أن يتم إنجازه في أقرب وقت".
الاعلامي محمد لطيوش عبر عن أمله في تطور التجربة (الجزيرة نت)
أما محمد السنوسي الغزالي مدير فرع إذاعة "صوت أفريقيا" فيرى أنه من الضروري التمهل والانتظار لنحو مئة عدد قبل الحكم على أي صحيفة, مشيرا إلى أن صحيفة "قورينا" تشكل إضافة إلى المشهد الثقافي الليبي.

في المقابل لا يؤكد الغزالي تبعية الصحف لسيف الإسلام، مشيرا إلى عدم وجود أدلة على ذلك.

وفي حديث مع الجزيرة نت لا يعتبر الشاعر والناشط الثقافي صالح قادربوه الصحف الجديدة "صحافة رأي", معتبرا أنها تلعب في مساحة الممكن، ولا تتطلع إلى رفع السقف إلا في حدود ما تلعب فيه باقي المؤسسات الصحفية في ليبيا.

من ناحية أخرى يتحدث القاص حسن بوسيف عما يعتبره "خطأ كبيرا في المفهوم", ويقول "إذا كنا نود اعتبار هذه الصحف خاصة ومستقلة فإنها مع ذلك تعمل ضمن نسيج الدولة الليبية، وتتناول المواضيع وفق رؤى الدولة، وما يناسب المرحلة".

من جهته يشير خالد الحداد بائع جرائد في شارع عمر المختار إلى أن القارئ الليبي لم يتعود على مثل هذه الشفافية التي وجدها في قورينا. ويتوقع الحداد أن يتعود القارئ شيئا فشيئا على هذه الصحف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة