جمعية الشفافية الكويتية ترصد شراء الأصوات في الانتخابات   
الثلاثاء 1429/4/17 هـ - الموافق 22/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:01 (مكة المكرمة)، 22:01 (غرينتش)


نزاهة الانتخابات في الكويت يشوبها شراء الأصوات والانتخابات الفرعية (الفرنسية-أرشيف)

جهاد سعدي-الكويت

بينما ينشغل مرشحو الانتخابات النيابية في الكويت هذه الأيام بالتخطيط لكيفية كسب أصوات الناخبين، يستعد رئيس جمعية الشفافية الكويتية صلاح الغزالي لإصدار تقرير جمعيته الخامس نهاية الأسبوع عن مجريات العملية الانتخابية وشفافيتها.

وبخلاف ساحات انتخابية عربية وإسلامية عديدة، لا يجد المراقب لندوات ومطالب المرشحين الكويتيين أية مطالب من أي تكتل أو تيار بحضور أو إشراف رقابي لجهات خارجية أو داخلية على الانتخابات، مقتصرين على مطالبة الحكومة عبر أجهزتها بتفعيل الأنظمة والقوانين الرقابية ذات الصلة.

وتتمتع الانتخابات الكويتية -بحسب محللين- بقدر من النزاهة والشفافية والحياد، لكن الغزالي الذي يقر بنزاهة "يوم الاقتراع والفرز وعرض النتائج" يقول إن الانتخابات السابقة والحالية تشوبها شبهات وانحرافات مناقضة للشفافية تتمثل في "شراء الأصوات وعقد انتخابات الفرعيات خلافا للقانون" دون اتخاذ إجراءات حكومية صارمة.

صلاح الغزالي تحدث عن أدلة قاطعة على شراء الأصوات بالكويت (الجزيرة) 
المال السياسي

وقال الغزالي للجزيرة نت وهو يشير بأصبعه إلى استطلاع تجريه جمعيته على موقعها الإلكتروني عن مدى تأثير "المال السياسي" في نتائج الانتخابات، إنه تقدم بطلب رسمي للحكومة بغرض السماح لفريق جمعيته بمراقبة الانتخابات لكن "للآن لم نتلق ردا ويبدو أن الحكومة لا رغبة لديها بذلك".

وبحسب قانون الانتخاب الكويتي تتمتع السلطة القضائية برقابة كاملة ومستقلة على الانتخابات، حيث جرى فرز 126 قاضيا ووكيل نيابة ومستشارا للإشراف على الاقتراع المقرر إجراؤه يوم 17 مايو/أيار القادم.

ويشتكي سياسيون وحقوقيون ومرشحون من ضعف الرقابة الحكومية على انتشار واستعمال ما يسمى "المال السياسي" لأغراض شراء الأصوات، في الوقت الذي تطلب فيه الحكومة من مدعي هذه الأخبار تقديم أدلة وبراهين لغايات الملاحقة واتخاذ الإجراءات اللازمة، وضرورة التوقف عن نشر الإشاعة دون دليل.

ويقول الغزالي -الذي تأسست جمعيته الأهلية يوم 26 مارس/آذار 2006- إنه يمتلك "أدلة بالأسماء وأرقام هواتف" لشخوص قال إنهم يمارسون "جريمة شراء الأصوات والتلاعب بخيارات الناخبين"، وأضاف أنه أعلن عن ذلك في مؤتمر صحفي "دون أن تحرك وزارة الداخلية ساكنا حيال ذلك".

وكان مرشح الحركة الدستورية الإسلامية الدكتور ناصر الصانع أوضح في ذات الإطار أن مصدرا حكوميا ذكر له أن الحكومة سترصد مكافآت مالية لرجال الأمن الذين يضبطون حالات شراء أصوات، مضيفا أنه "إذا صدق هذا فهو أمر إيجابي للغاية لضبط هذه الظاهرة المسيئة لسمعة البلاد".

لكن رئيس الجمعية المتخصصة في مجال تعزيز الشفافية ومناهضة الفساد لم يخف في الوقت ذاته اعترافه بأن الحديث عن انعدام الشفافية في الانتخابات الكويتية يضعه وفريق جمعيته بين نارين، كما يقول، "نار الاتهام بالإساءة للتجربة الديمقراطية الأكمل خليجيا وربما عربيا، ونار الحديث بصراحة وشفافية عن خروقات بهدف إصلاحها دعما للمسار الديمقراطي"، وكشف أنه وفريق العمل اختار الطريق الثاني.

 هناك في الكويت من يقلل من أهمية الرقابة الدولية على الانتخابات (الجزيرة نت)
هيئة للانتخابات

ولكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور غانم النجار لا يرى حاجة للكويت لرقابة دولية على انتخاباتها "طالما أنها تتم بشكل سلمي"، موضحا أن مفهوم الرقابة الدولية على الانتخابات مفهوم قائم في الدول التي تحصل فيها خلافات ونزاعات بين أطراف متصارعة على السلطة.

وقال النجار إننا في الكويت لسنا بحاجة إلى رقابة دولية لعدة أسباب منها عدم وجود شكاوى تتعلق بوجود شبهات حول العملية الانتخابية، والانتخابات تتم بشكل سلمي دون عنف أو صدامات. لكنه استدرك بالقول إن هذا الأمر لا يعني أن تبقى الأمور كما هي عليها، مشيرا إلى طلبه المتكرر "إنشاء هيئة عليا أو مفوضية عليا للانتخابات تعمل بشكل مستقل عن وزارة الداخلية".

وتواصل الصحافة الكويتية بشكل شبه يومي نقل تصريحات لمسؤولين حكوميين كبار يتوعدون كل من يقوم بشراء أصوات الناخبين بتطبيق الإجراءات القانونية، لكن رغم كل الحديث الدائر حول ذلك فإنه لم يتم القبض على حالة واحدة حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة