دعوة لنهج أميركي جديد مع حزب الله   
الجمعة 11/11/1430 هـ - الموافق 30/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:11 (مكة المكرمة)، 14:11 (غرينتش)

تناولت الكاتبة ريما مرحي (زميلة كلية كينيدي للسياسة العامة بجامعة هارفرد وباحثة وناشطة حقوقية سابقة) -بمقال لها في كريستيان ساينس مونيتور- الجهود التي بذلتها الإدارات الأميركية السابقة لاجتثاث حزب الله اللبناني والتي باءت كلها بالفشل لتقول إن على الإدارة الحالية أن تحاول نهجا مختلفا.
 
وقالت ريما إن واشنطن مستمرة في فشلها لأنها تسير في الاتجاه الخطأ، ذلك أن الولايات المتحدة لا تفهم دور حزب الله أو تقدر وجوهه المتعددة وبدلا من ذلك تلجأ إلى حلول سريعة كثيرا ما تضيف وقودا إلى الشرق الأوسط المحترق.
 
ولكي يجتث الجناح العسكري لحزب الله اللبناني يحتاج الرئيس باراك أوباما إلى أن ينقلب على عقبيه ويستفيد من العلاقات الجيدة التي بين هذه الإدارة وإسرائيل.
 
ففي الماضي القريب آثرت الحكومة الأميركية ثلاثة مسارات للعمل لم تأت إلا بنتائج عكسية أو ثبت عدم جدواها في إضعاف الجماعة.
 
أولا لأن الولايات المتحدة أيدت الهجوم الإسرائيلي (عام 2006) الذي عاد بلبنان إلي الوراء عشرين عاما وقتل مدنيين أبرياء على كلا الجانبين دون تحقيق أي أهداف عسكرية ضد حزب الله. ثم كانت هناك محاولة إضعاف قوة حزب الله عبر إيران الراعي الرئيس للجماعة.
 
وحاولت واشنطن موخرا اجتثاث حزب الله عبر حليف آخر هو سوريا. لكن مع وجود محكمة دولية تحقق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري يمكن أن يتعقد الموقف جدا.
 
ونبهت الكاتبة إلى أن جزءا كبيرا من المشكلة يكمن في أن الولايات المتحدة تنظر فقط إلى حزب الله من خلال عدسة أمنية. وترى واشنطن حزب الله فقط كجناح عسكري مدعوم من سوريا وإيران. ولكي تحرز أي تقدم على أميركا أن تقر بتنوع مؤيدي حزب الله وتخطي الجانب العسكري للجماعة لتدرك الروابط الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تربط حزب الله بمؤيديه إدراكا كاملا. والبديل هو المخاطرة بالمزيد من تنفير وتهميش أكثر من مليون لبناني، معظمهم من الشيعة، على الحدود مع إسرائيل.
 
وحتى يكون هناك دقة بالغة، يعني ذلك أن الطريق الحقيقي لسلام دائم بين لبنان وإسرائيل يشمل أكبر عدو لحزب الله ألا وهو إسرائيل.
 
وتعرضت ريما إلى إشارة أحد الدبلوماسيين الأميركيين بأن حزب الله تشكل عام 1982 عندما غزت إسرائيل لبنان في الحرب الأهلية. وقالت إن إسرائيل هي التي ابتدعت حزب الله وبمساعدة إسرائيل فقط تستطيع أميركا اجتثاث الجناح العسكري لحزب الله.
 
ينبغي على أميركا أن تقوم بدور الوسيط الفاعل وتساعد في التفاوض على اتفاقية سلام طويلة الأمد بين لبنان وإسرائيل لتدمير شرعية أسلحة حزب الله.
 
كذلك يحتاج مجلس الأمن إلى تجاوز الشكاوى الأخيرة من الجانبين المتعلقة بخرق القرار 1701 بإنهاء حرب يوليو/تموز 2006 ومعالجة الأسباب الأساسية للنزاع.
 
وأشارت الكاتبة إلى ثلاث قضايا رئيسية ظلت متداولة لفترة أطول من اللازم لأن الإرادة السياسية لكسر جمودها كانت غائبة:
 
  1. النزاع على الأرض، فقد كانت الحدود نقطة خلاف رئيسية بين لبنان وإسرائيل. ويشن حزب الله بانتظام حملات لاستعادة جزء من أرض تسمى مزارع شبعا. وهذا النزاع يعود إلى عام 1967.
  2. أسرى الحرب من الجانبين، فباعتبار أن الحرب الأخيرة اندلعت عندما خطف حزب الله جنديين إسرائيليين، ينبغي أن تكون أولوية للمجتمع الدولي أن يضغط على إسرائيل وحزب الله لوضع خطة لعودة كل أسرى الحرب. وبإمكان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يطبق نهج الجزرة ويربط المساعدة المالية الممنوحة للبلدين بهذا الهدف السياسي.
  3. هناك مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في مخيمات لبنانية. والأمم المتحدة بحاجة لأن تجد حلا عادلا ودائما لهؤلاء اللاجئين. وباعتبار العلاقة بين الفقر والتطرف، تقف إسرائيل كأكبر مستفيد من إيجاد حل لمعضلة اللاجئين.
وكلما سرع بهذه القضايا إلى مائدة التفاوض وحلت، كلما كان أفق السلام والاستقرار في المنطقة أرحب. كما أنه سيساعد أيضا في استعادة احترام الأمم المتحدة وحكم القانون.
 
وختمت ريما مرحي مقالها بأن الوقت الحالي هو أنسب الأوقات لأن أوباما، أكثر من أي رئيس أميركي آخر، في وضع يؤهله للعمل بنجاح مع إسرائيل لاتخاذ الخطوات اللازمة. حتى حزب الله يدرك أنه، على المدى الطويل، لن يستطيع أن يكون جزءا من الحكومة اللبنانية أو قوة عسكرية خارج إطار الحكومة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة