أكاديمي فلسطيني يدعو للكفاح السلمي ضد الاحتلال الإسرائيلي   
الأربعاء 1429/11/21 هـ - الموافق 19/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 8:18 (مكة المكرمة)، 5:18 (غرينتش)
رشيد الخالدي قال إن الفلسطينيين عجزوا عن كسب نقاط بأميركا (الجزيرة نت)
وديع عواودة-الناصرة
 
دعا المؤرخ الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة البروفيسور رشيد الخالدي الفلسطينيين لاستبدال الكفاح المسلح بالنضال السلمي، محذرا من أن استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي بينهم سيؤدي لنكبة جديدة.
 
وأكد الخالدي في مؤتمر دولي ينظمه مركز "السبيل" حول النكبة بمدينة  الناصرة داخل الخط الأخضر، وجوب انتقال الفلسطينيين لإستراتيجية اللاعنف التي يتحدث عنها المفكر والشاعر الباكستاني محمد إقبال رغم الإحساس بالمرارة والظلم والحق الشرعي في المقاومة العسكرية.
 
وأضاف الخالدي، المحاضر في جامعة كولومبيا الأميركية، أن النكبة هي أكثر الأحداث الصادمة أثرا في بلورة الهوية الوطنية للفلسطينيين إلى جانب الثورة الفلسطينية 1936-1939 وحرب حزيران/يونيو 1967 والانتفاضتين.
 
وأوضح أن العنف يضعف الفلسطينيين ويقوي أعداءهم مضيفا "يساهم كل عنف موجه للمدنيين الإسرائيليين في تجدد الصهيونية ويدعم أيديولوجيتها القائمة على الكذب، ونتائج الانتفاضتين تدل على ذلك، حسب قوله.
 
وقال إن هذه الأحداث المؤسسة للوعي والذاكرة الجماعية "انتهت بالهزيمة عدا معركة الكرامة"، ملاحظا أن الحركة الوطنية الفلسطينية تعيش أسوأ مراحلها منذ النكبة نتيجة التشرذم الجغرافي/السياسي وغياب القيادة الموحدة مشددا على حيوية استعادة لحمتها.
 
الانتفاضة الثانية
وقال الخالدي إن الانتفاضة الأولى غير المسلحة أثرت عميقا على المجتمع والسياسات في إسرائيل فشكلت الانتصار الوحيد الذي حققه الفلسطينيون مع الصهاينة خلال القرن العشرين برمته.

وفي المقابل يرى في الانتفاضة الثانية هزيمة وحربا مدمرة بسبب العنف ضد المدنيين الإسرائيليين، أبعدت الفلسطينيين عن أرضهم وعززت الاستيطان واستقدمت الجدران، ورغم الانسحاب من غزة ما زال الفلسطينيون يكابدون التجزئة.
 
وأوضح أنه لا يملك تصورا متكاملا لأشكال النضال البديل لكنه أشار للانتفاضة الأولى التي أضعفت تماسك المجتمع الإسرائيلي والدعم الخارجي له واعتبر النضال السلمي في بلعين نموذجا جديرا بالاقتداء.
 
وعزا عجز الرواية الفلسطينية عن كسب النقاط في الولايات المتحدة لاستخدام الفلسطينيين العنف ضد المدنيين علاوة لوقوفها قبالة رواية قوية داخل مجتمع متأثر بالتوراة خاصة بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001.
 
سلطة مقزمة
وحمل الخالدي على السلطة الوطنية معتبرا أنها "مقزمة" ولا تؤثر في حياة الفلسطينيين المنقسمين جغرافيا وسياسيا ولا تفعل شيئا حيال حصار غزة، وإنها لا تتمتع بحس وطني ولم تشكل منبرا جامعا ولا تمثل الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى خطأ الحركة الوطنية الفلسطينية باستثنائها الفلسطينيين في إسرائيل والشتات.
 
وأضاف "تهدر السلطة الفلسطينية بذلك احتياطيا كبيرا من الطاقة والقوة والأفكار التي تنبغي تعبئتها مثلما استفادت إسرائيل من يهود العالم، وما دامت السلطة الوطنية منقسمة فسيتعرض الفلسطينيون لنكبات جديدة".
 
"
الخالدي اعتبر أن كل عنف موجه للمدنيين الإسرائيليين يساهم في تجدد الصهيونية ويدعم أيديولوجيتها القائمة على الكذب، وقال إن نتائج الانتفاضتين تدل على ذلك
"
الوحدة الداخلية
وشدد الخالدي الذي تربطه علاقات صداقة مع الرئيس المنتخب باراك أوباما واتهمته أوساط أميركية بمساندة "الإرهاب"، على حيوية استعادة الوحدة الداخلية وتجديد المؤسسة السياسية واعتماد المقاومة اللاعنفية وتعبئة كافة الفلسطينيين خلف أهداف متفق عليه.
 
وأكد أن النقاش الراهن حول إيجابيات وسلبيات كل من تسوية الدولة الواحدة وتسوية الدولتين يفقد المعنى في ظل الانقسام، مضيفا أن السؤال الأهم هو كيف يخرج الفلسطينيون من الوضع المزري.
 
ومع ذلك قال الخالدي إن ثمة أسبابا تدعوه للتفاؤل في ظل "الظلام" السائد اليوم منها بقاء الفلسطينيين على الخريطة رغم النكبة ومحاولات إخفائهم وانعدام القيادة السياسية الموحدة، وذلك بفضل الذاكرة الجماعية وتثبيت الشعور العام بالهوية كما حصل لدى الأرمن والأكراد.
 
ومما يبعث على التفاؤل أيضا في نظر الخالدي، فشل محاولات تلطيخ سمعة الفلسطينيين بالإرهاب وارتداء الجلاد ثوب الضحية، علاوة على ما أسماه "احتياطي التعاطف" لدى الشعوب العربية/الإسلامية وقطاعات في الجمهور الأميركي حيال الفلسطينيين وقضيتهم.
 
ويرى المؤرخ الفلسطيني أن إسرائيل في المقابل ليست في الوضع الأقوى والدعم الأميركي لها ليس كما يبدو.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة