20 اتفاقية تعاون بين إسرائيل وألمانيا   
الأربعاء 1435/4/27 هـ - الموافق 26/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)
ميركل قالت إنها "فخورة جدا" بالعلاقات مع إسرائيل ولم تنس ذكر المحرقة اليهودية في كلامها (الأوروبية)

وديع عواودة-حيفا

في ختام زيارة قصيرة لإسرائيل، وقعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عشرين اتفاقية تعاون مع تل أبيب توّجت مشاورات ولقاءات حكومية بينهما بدأت عام 2008، حيث تعهدت مجددا بالدفاع عن أمن إسرائيل ومنع حيازة إيران للسلاح النووي.

وشملت الاتفاقيات الثنائية مجالات الأمن والعلاقات الخارجية والاقتصاد والتجارة والقضاء والطاقة والبيئة، إلى جانب الزراعة والمواصلات والتربية والتعليم والعلوم والثقافة والرياضة والداخلية والصحة وغيرها.

كما تم أيضا بحث التحضيرات لتنظيم احتفالات واسعة العام القادم إحياء لذكرى مرور خمسين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.

وحازت ميركل ليلة الثلاثاء على أرفع وسام في إسرائيل من الرئيس شمعون بيريز الذي قلدها إياه تقديرا لالتزامها الصارم بأمن إسرائيل، ولتعهدها بمنع إيران من حيازة سلاح نووي، ولمكافحتها معاداة السامية.

وشكرت ميركل بيريز على الوسام واعتبرته شرفا كبيرا لها ولألمانيا، وقالت إنه في أعقاب المعاناة الكبيرة التي سببها الألمان لليهود في المحرقة فإن العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل اليوم تعتبر عجيبة، و"أنا فخورة بها جدا".

ميركل تبنت مواقف إسرائيل وطالبت الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة (رويترز)

مواقف متطابقة
وقبل ذلك قالت ميركل في مؤتمر صحفي بالقدس الغربية المحتلة إنها تتفق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخصوص مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وبضمان أمنها.

كما أكدت رفضها المقاطعة الاقتصادية الأوروبية لمنتوجات إسرائيلية، وقالت إنها لا تؤيد هذا الخيار، لكنها ملتزمة بقرار الاتحاد الأوروبي بتمييز منتوجات المستوطنات.

جاء ذلك بعدما كرر نتنياهو زعمه أن مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية سيفضي إلى تصلب المواقف في المفاوضات مع الفلسطينيين، وهدد بالبحث عن أسواق أخرى.

وأوضحت ميركل خلال لقاءاتها مع المسؤولين الإسرائيليين أن تهديد إيران لإسرائيل حقيقي، وتبنت الموقف الإسرائيلي الرسمي بقولها إن طهران غيرّت لهجتها لا أفعالها.

من جهتها قالت كريستيانا فيرتش نائبة الناطق باسم الحكومة الألمانية للجزيرة نت إن الزيارة كانت ناجحة وتوجت بتوقيع اتفاقيات تعاون في كافة المجالات.

وأوضحت أن الجانبين اتفقا على التعاون لمنع صدور كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر بالألمانية، في ظل انتهاء مدة حقوق النشر عند مرور 70 عاما على رحيل الزعيم النازي العام القادم، علما بأن حقوق النشر ما زالت بيد حكومة بافاريا.

ونفت فيرتش وجود أي توتر خلال الزيارة ناجم عن وجود وزراء ألمان مؤيدين للعرب من الحزب الاجتماعي الديمقراطي، وهذا ما قاله الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية أوفير جندرمان.

دانييل بن سيمون:
مراسم الاستقبال الاحتفالية والابتسامات والبسط الحمر لا تغطي على الندوب الباقية في علاقات إسرائيل بألمانيا، في ظل حكومة نتنياهو اليمينية

ناجحة ولكن
واعتبر جندرمان أن الزيارة كانت ناجحة، وتحدث بإيجابية عن تبني ميركل لموقف إسرائيل بضرورة اعتراف الفلسطينيين بها دولة يهودية كجزء من تسوية الصراع، وتابع "وتدعم ألمانيا احتياجات إسرائيل الأمنية".

في المقابل يقول عضو الكنيست السابق المحلل دانييل بن سيمون إن مراسم الاستقبال الاحتفالية والابتسامات والبسط الحمر لا تغطي على الندوب الباقية في علاقات إسرائيل بألمانيا في ظل حكومة نتنياهو اليمينية.

وذكر بن سيمون للجزيرة نت أن هناك سيلا من الرسائل والانتقادات دأب مواطنون ألمان على إرسالها إلى السفارة الإسرائيلية في برلين، مشيرا إلى أن ما يميز علاقات الدولتين ليس مجرد اختلافات بالرأي بين صديقين، بل أشد من ذلك.

ويقول إن النزاعات بين نتنياهو وميركل خفت حدتها في السنة الأخيرة، لكن ليس بسبب تحسن العلاقات بينهما، بل لأن المستشارة الألمانية فهمت أنها لن تؤثر على نتنياهو مهما كانت درجة قوة تصريحاتها، وأوضح أن "هذا هو حال بقية دول أوروبا نتيجة ممارسات إسرائيل واحتلالها".

لكن المعلق السياسي دان مرجليت يخفف من وطأة الخلافات ويقول إن ميركل ضيفة مرحب بها لكونها تقف سدا في وجه دعوات مقاطعة إسرائيل، معتبرا أن الصداقة لا تعكس توافقا كاملا.

ويرجح مرجليت في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" أن ميركل قامت بزيارتها هذه بتنسيق مع الولايات المتحدة، ومن أجل تليين موقف إسرائيل ودفعها لقبول خطة جون كيري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة