شيراك يحظى باحتفاء شعبي كبير في الجزائر   
الأحد 1423/12/29 هـ - الموافق 2/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
حشود من الجزائريين تحيط بموكب بوتفليقة وشيراك

حظي الرئيس الفرنسي جاك شيراك باستقبال شعبي حافل في الجزائر أثناء زيارة وصفت بالتاريخية. وسار شيراك نحو 300 متر على قدميه بصحبة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في شارع رئيسي بوسط العاصمة.

ووصل شيراك في وقت سابق اليوم في أول زيارة رسمية لرئيس فرنسي إلى الجزائر والتي من المتوقع أن تتوج بالتوقيع على اتفاقات لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية التي شهدت توترات لفترة طويلة.

وتفيد بعض التقديرات الأمنية أن نصف مليون جزائري احتشدوا على جانبي شارع "زيغود يوسف" المؤدي إلى مقر ولاية الجزائر العاصمة وسط إجراءات أمنية مشددة.

وواجهت قوات الأمن صعوبات في تنظيم الحشود ومنعها من تخطي الحواجز الحديدية الفاصلة للاقتراب من الموكب الرئاسي الذي رافقته فرق موسيقية تقليدية من كل أنحاء البلاد، في حين احتشد المئات على شرفات العمارات التي تزينت بالأعلام الجزائرية والفرنسية.

وهتفت مجموعات من الشبان "فيتو.. فيتو" في دعوة إلى استخدام فرنسا حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار أميركي. وتخطى جاك شيراك مرات عدة الحاجز الأمني ليقترب من الناس ويصافح الأيدي الممدودة.

ومن المتوقع أن تكون الأزمة في العراق في صلب محادثات الرئيسين خلال الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام، إضافة إلى العلاقات الثنائية التي شهدت توترات في الأعوام الماضية بسبب تصريحات مسؤولين فرنسيين اعتبرتها الجزائر تدخلا في الشؤون الداخلية.

ويلقي شيراك غدا الاثنين خطابا أمام النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الجزائريين يطرح فيه الخطوط العريضة للتعاون المتجدد بين باريس والجزائر.

شيراك وبوتفليقة يحييان الجماهير
زيارة استثنائية

وقد أجمعت الصحف الجزائرية الصادرة اليوم الأحد على الترحيب بزيارة الرئيس الفرنسي إلى الجزائر هي الأولى على هذا المستوى البروتوكولي لرئيس دولة فرنسي.

وكتبت صحيفة "المجاهد" أن البلدين وجدا طريق الحوار والثقة بعد عقد من سوء التفاهم والشكوك.

وعنونت "لكسبرسيون" صفحتها الأولى بـ"المصالحة"، في حين كتبت "لوماتان" أن "الزيارة استثنائية" وأن الأمر يتعلق بطي صفحة الماضي نهائيا.

وترافق الرئيس الفرنسي زوجته برناديت، إلى جانب وفد كبير مؤلف من وزراء وبرلمانيين وفنانين ورجال أعمال فرنسيين أو من أصل جزائري.

وكرر شيراك أمس السبت رفض فرنسا استصدار قرار ثان من الأمم المتحدة يتيح استخدام القوة ضد بغداد لكنه لم يصل إلى حد التعهد باستعمال حق الفيتو.

وكان الرئيس الفرنسي قد حل بالجزائر في ديسمبر/ كانون الأول 2001 في زيارة قصيرة نزل خلالها إلى حي باب الواد الشعبي بالعاصمة عقب سيول جارفة راح ضحيتها أكثر من 700 قتيل.

ولم تجذب الزيارة الخاطفة نفس الاهتمام الرسمي والشعبي الذي يحيط بزيارة اليوم، ومن المتوقع أن تشهد إصدار تصريح مشترك يفتح الطريق لمعاهدة صداقة مماثلة لما تم التوصل إليه بين فرنسا وألمانيا عام 1963.

وقالت مصادر مطلعة إن التصريح يتضمن عقد اجتماعات سنوية بين رئيسي الدولتين وتعميق الحوار السياسي وتعزيز الروابط الاقتصادية. ويضم الوفد المرافق لشيراك عددا من مسؤولي المؤسسات الاقتصادية والوزراء ومن بينهم وزير الخارجية دومينيك دوفيلبان إضافة إلى شخصيات ثقافية.

يشار إلى أن الجزائر انتزعت الاستقلال من فرنسا عام 1962 بعد حرب استمرت ثماني سنوات ووضعت حدا لـ132 سنة من الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة