فلسطينيون يطالبون فتح وحماس بخطوات جدية لإنجاح الحوار   
الأحد 1429/10/6 هـ - الموافق 5/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:08 (مكة المكرمة)، 9:08 (غرينتش)

سياسيون ومحللون طالبوا سلطتي الحكم بالضفة والقطاع بإثبات حسن النوايا تجاه الحوار (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لا يشعر كثير من الفلسطينيين بأن الأجواء الحالية في الأراضي المحتلة يمكن أن تقود فصائلهم إلى حوار وطني ناجح، وإنما يسود الاعتقاد بفشل الحوار وتجديد الاعتقالات المتبادلة في الضفة وغزة ضد أنصار حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس).

وطالب مسؤولون ومحللون فلسطينيون في حديث للجزيرة نت سلطتي الحكم القائمتين في الضفة والقطاع باتخاذ خطوات جدية لإثبات حسن النوايا تجاه الحوار، ولتبديد المخاوف التي يشعر بها المواطنون تجاه الحوار الذي تتولى مصر التحضير له.

وكانت الحكومة المقالة في غزة قد أفرجت قبيل عيد الفطر عن عدد من معتقلي حركة فتح، في حين أفرجت حكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية عن عدد من معتقلي حركة حماس، وهي خطوة وصفها سياسيون بأنها غير كافية.

خريشة شدد على أن الحوار الجدي يتطلب مقدمات (الجزيرة نت)
متناقضات

ويصف القائم بأعمال أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة ما يجري بأنه "حديث عن متناقضات، فمرة نتحدث عن حوار ومرة عن اعتقالات".

وشدد على أن الحوار الجدي يتطلب مقدمات أهمها إطلاق سراح المعتقلين في كلا الاتجاهين "وإلا فأي حوار يتم هو حوار غير جدي يهدف إلى الابتزاز".

ولم يستبعد خريشة أن تكون لدى الطرفين قناعة بأنهما لن يصلا لأية نتائج "وبالتالي يتخذ كل منهما إجراءات يكون المواطن فيها رهينة وموضع ابتزاز".

وأوضح أن المناشدات لإطلاق سراح الأسرى من الجانبين أدت إلى استجابة جزئية "لكن المطلوب هو إطلاق سراح جميع السجناء تمهيدا للحوار ووقف كافة الحملات الإعلامية والدعائية".

وطالب المسؤول الفلسطيني بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الأحداث التي جرت حتى هذه اللحظة، وعقد جلسة للمجلس التشريعي لمناقشة نتائج التحقيق والبحث عن العدالة ومراعاة المصلحة الوطنية.

وأكد أن المطلوب أيضا لإنجاح الحوار "تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة بسقف زمني محدد تعالج موضوعات الانقسام والأمن وتعد لانتخابات تشريعية ورئاسية".

الصالحي وصف الأجواء بأنها ليست بالمستوى المطلوب لبدء الحوار (الجزيرة نت)
المستوى المطلوب
بدوره يؤكد رئيس كتلة البديل في المجلس التشريعي والأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أن البيئة والأجواء الداخلية حتى الآن "ليست بالمستوى المطلوب لبدء الحوار وإنجاحه".

ووصف إطلاق سراح سجناء من الجانبين قبيل عيد الفطر بأنه خطوة إيجابية، مطالبا بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين في غزة والضفة حتى يغلق هذا الملف، ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة "حتى يستأنف الحوار في أجواء أفضل من الوضع الراهن".

وحول ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن اعتقالات متبادلة بعد انتهاء إجازة العيد، أعرب الصالحي عن أمله في ألا يحدث ذلك لكنه شدد على ضرورة عدم التقليل من تأثير أصحاب المصالح.

وقال إن هناك أطرافا وأصحاب مصالح مختلفة لا يريدون للحوار أن يستأنف أو ينجح، واصفا هذه الأوساط بأنها "تتغذى على استمرار التصعيد وتخشى أن تكون البيئة الهادئة أفضل بيئة للتوافق والتوصل إلى حل".

خيبة أمل
من جهته يجزم المحلل السياسي مؤمن بسيسو بأن الشارع الفلسطيني لا يتوقع الكثير من حوارات القاهرة، بل يتوقع خيبة الأمل وينتظر الفشل "لأنه لا يلمس مقدمات أو أجواء مبشرة وحقيقية تسبق إجراء الحوار وتمهد السبل لإنجاحه".

ويشارك بسيسو من سبقه الرأي في ضرورة وقف الحملات الإعلامية المتبادلة وإغلاق ملف الاعتقال السياسي، ويضيف أن المطلوب أيضا "الاندفاع نحو بناء جسور من الثقة فيما بين الطرفين لأن الثقة منعدمة تماما، ولا يمكن إجراء أي حوار جاد وحقيقي على أرضية من عدم الثقة".

وتوقع المحلل الفلسطيني أن يسعى كل من طرفي الانقسام إلى تجميل نفسه وعدم تسجيل مواقف ضد نفسه أمام خصمه قبيل الحوار، لكنه أضاف أن الطرفين "سيكونان على أتم الجاهزية والتحسب لما بعد إجراء الحوار في حال فشله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة