واشنطن تسحب مشروعها والمفتشون يستعدون لمغادرة العراق   
الاثنين 1424/1/15 هـ - الموافق 17/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
بوش وبلير وأزنار عقب قمة الآزور أمس

أعلن السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة جيرمي غرينستوك سحب مشروع القرار الأميركي البريطاني ضد العراق المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، وذلك قبل ساعات من بدء الجلسة الحاسمة للمجلس المتعلقة بالأزمة في العراق.


بوش يعلن في غضون ساعات انتهاء الجهود الدبلوماسية ويطالب صدام بالرحيل لتجنب الحرب
وأعلن غرينستوك في تصريحات صحفية أن التوصل إلى إجماع في المجلس بشأن قرار بخصوص العراق أصبح متعذرا، مؤكدا أن إحدى الدول دائمة العضوية أصرت على موقفها باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد أي قرار يوجه إنذارا نهائيا للعراق في إشارة واضحة إلى فرنسا.

وفي واشنطن قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الرئيس جورج بوش سيحدد مهلة إنذار نهائية للرئيس العراقي صدام حسين في خطاب سيلقيه بعد ساعات.

وأوضح باول في مؤتمر صحفي إن بوش سيمنح في خطابه الرئيس العراقي صدام حسين مهلة إنذار أخيرة يطالبه فيها بالتنحي ومغادرة بغداد على الفور أو مواجهة مصير الحرب، وقال إن "وقت الدبلوماسية انتهى" بالنسبة للعراق، وإنه لا يرى أي شيء يمكن للرئيس العراقي القيام به على الصعيد الدبلوماسي للبقاء في السلطة".

واعتبر باول أن مجلس الأمن الدولي فشل في الاختبار إذ عجز عن التوحد وراء المساعي الأميركية لنزع أسلحة العراق.

وكان البيت الأبيض أعلن أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيوجه كلمة إلى الأميركيين في الساعة الواحدة صباح الثلاثاء بتوقيت غرينتش يطالب فيها الرئيس العراقي صدام حسين بالرحيل عن السلطة لتجنب الحرب ويؤكد انتهاء الجهود الدبلوماسية بشأن العراق.

سحب فرق التفتيش
في هذه الأثناء ووسط تصاعد لنذر انفجار الحرب توقع مسؤولون في الأمم المتحدة أن يبلغ رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مجلس الأمن ضرورة سحب فرق التفتيش من العراق خلال 24 ساعة. وأضاف المسؤولون أن من المقرر أن يبلغ بليكس والبرادعي أعضاء المجلس رسميا ببدء انسحاب فرق التفتيش.

وقال دبلوماسي غربي في العراق إن المفتشين قد يغادرون العاصمة العراقية صباح غد، وأكد شهود عيان أن أعضاء فرق التفتيش بدؤوا إجراءات مغادرة الفندق الذي يقيمون فيه.

وكان المتحدث باسم بليكس أكد في وقت سابق اليوم أن واشنطن طلبت منه سحب المفتشين. كما أعلن البرادعي أن واشنطن نصحت أمس وكالة الطاقة الذرية بسحب مفتشيها من العراق. ودعت وزيرة الخارجية الإسبانية أنا بالاثيو إلى رحيل المفتشين من بغداد لتجنب وقوعهم كرهائن.


الدبلوماسيون وأعضاء المنظمات الدولية في بغداد ومن بينهم المفتشون الدوليون يستعدون لمغادرة العاصمة العراقية فور تلقيهم أوامر بالرحيل
ويستعد آخر الدبلوماسيين وأعضاء المنظمات الدولية في بغداد لمغادرة العاصمة العراقية فور تلقيهم أوامر بالرحيل بعد تزايد احتمالات الحرب. وأوضح مصدر دبلوماسي أن الأمين العام للأمم المتحدة هو الذي سيعطي إشارة المغادرة.
وبحسب المتحدث باسم المفتشين الدوليين هيرو يواكي ومصادر دبلوماسية فإن عدد المفتشين الذين لا يزالون حاليا في العراق يبلغ 60 مفتشا إضافة إلى 100 من الموظفين في لجنة أنموفيك مكلفين بالشؤون اللوجستية والفنية.

وفي وقت سابق أعلنت المتحدثة باسم منسق العمليات الإنسانية في العراق أن عدد أعضاء مختلف الوكالات الدولية تقلص إلى 200 شخص في الآونة الأخيرة أغلبهم يتمركزون في شمال البلاد المنطقة الخارجة عن سيطرة الحكومة المركزية في بغداد. وفي دلالة على خطورة الوضع في العراق أمرت الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين دبلوماسييها ورعاياها في العراق والمنطقة بالإجلاء فورا، كما أغلقت عدة دول سفاراتها هناك.

لندن تقنن الحرب
من جهتها استكملت الحكومة البريطانية استعداداتها لتهيئة الرأي العام للحرب. فقد عقدت الحكومة جلسة طارئة برئاسة رئيس الوزراء توني بلير بشأن الموضوع، في حين اعتبر المدعي العام البريطاني اللورد غولد سميث في تقرير قدم لمجلس العموم أن الحرب على العراق قانونية استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة القائمة. وقال اللورد سميث في بيانه إن سلطة استخدام القوة ضد العراق متضمنة في مجمل قرارات مجلس الأمن 678 و687 و1441. وأعلن الناطق باسم بلير تضاؤل فرص الحل الدبلوماسي.

مواقف دولية
وردا على سحب مشروع القرار الأميركي البريطاني المعروض على مجلس الأمن قال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن قرارات الأمم المتحدة الحالية لم تعط لأي أحد أي حق قانوني لشن هجوم على العراق.

وأبلغ إيفانوف الصحفيين "نرى أن استخدام القوة ضد العراق خاصة فيما يتصل بالقرارات السابقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليس له أساس بما في ذلك الأساس القانوني.

ولم يطرأ أي تحول يذكر على مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي قبيل انعقاده مساء اليوم لبحث الأزمة في العراق. فقد أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك موقف بلاده الرافض للحرب على العراق، في حين اعتبر نظيره الروسي فلاديمير بوتين شن الولايات المتحدة حربا على العراق خطأ ستكون له تداعيات خطيرة.

وتمسك وزير خارجية الصين الجديد لي زاوشينغ بموقف بلاده السابق الذي يدعو إلى حل سلمي للأزمة في إطار الأمم المتحدة, في حين كررت باكستان القول إن العراق التزم بقرارات مجلس الأمن.

وقد أعلن بانوس بيغليتيس المتحدث باسم وزارة خارجية اليونان التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن لندن ومدريد تتبنيان موقف الولايات المتحدة خارج إطار الاتحاد, وذلك ردا على نتائج القمة الأميركية البريطانية الإسبانية في جزر الآزور أمس إزاء الأزمة في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة