خبراء يرفضون المساس بمادة الشريعة بالدستور المصري   
الثلاثاء 1428/1/11 هـ - الموافق 30/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:43 (مكة المكرمة)، 21:43 (غرينتش)
 تعديل مادة الشريعة بالدستور المصري محور جدل كبير (الجزيرة-نت)
 
رفض خبراء في القانون وسياسيون المساس بالمادة الثانية من الدستور المصري المتعلقة بالشريعة معتبرين أن أخطاء التطبيق لا تعود إلى المادة نفسها.
 
وفي المقابل دعا البعض إلى إدخال بعض التعديل على تلك المادة بما يضمن عدم إساءة تفسيرها واستغلالها بما يتنافى مع حقوق المواطنة.
 
وتأتي هذه المواقف عقب مطالبة المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأنبا مرقص بتعديل تلك المادة لتصبح "الشريعة الإسلامية "مصدرا رئيسيا" للتشريع بدلا من كونها "المصدر الرئيسي".
 
مادة محصنة
وفي ندوة بعنوان "هل يمكن تعزيز حق المواطنة في ظل نص المادة الثانية من الدستور"، عقدها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مساء أمس، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب والقطب البارز بالحزب الوطني مصطفى الفقي إنه اجتمع مع عدد من كبار الأقباط، وإنهم كانوا من الاعتدال والمرونة والوطنية بحيث رأوا أن المادة الثانية من الدستور يجب ألا تمس.
 
ونسب إلى الأقباط قولهم إنهم "أبناء الحضارة العربية الإسلامية لا نتجاوزها، وإن هذه الحضارة كفلت لنا من الضمانات ما يحمينا، وإن التحصيص عودة للوراء حيث رفض هذا الأمر في دستور 1923 وقاد عزيز برهم هذا الرفض".
 

رفعت فكري: المادة الحالية تتنافى مع المواطنة الكاملة (الجزيرة-نت) 

وأضاف الفقي أن المادة يجب أن تبقى، لأنها مرتبطة بالهوية والشخصية المصرية، وأن المبادئ غير النصوص. المبادئ هي الروح والخلفية الفكرية والحضارية التي يستند عليها، وهذه لا خلاف عليها.
 
وقال إن الأخذ بالنص على أن "مصر دولة ديمقراطية تقوم على مبدأ المواطنة" في صدر الدستور كفيل بإحداث التوازن الحقيقي.
 
ووصف الأنبا مرقص بأنه "غائب تماما عن الساحة، ورأيه كنسي بحت لا يعلم ما يجري سياسيا".
 
دين ومواطنة
ومن جهته اعتبر الكاتب الإسلامي ممدوح الشيخ أن الدين لا ينفصل عن البنية التشريعية مذكرا أن المادة الثانية من الدستور لا تستحق كل هذه الضجة.
 
وقال للجزيرة نت إن جملة "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" جملة مطاطة غير واضحة، وطالب باستبدالها بنص آخر يقول لا يجوز نص قوانين تخالف الشريعة الإسلامية، مع حذف أن "دين الدولة الرسمي هو الإسلام".
 
أما القس بالكنيسة الإنجيلية رفعت فكري فلاحظ أن المادة بوضعها الحالي تتنافى مع المواطنة الكاملة، وقال إن الدولة كيان اعتباري ويجب عدم النص على دين رسمي لها، والدولة تنفي بعضا من مواطنيها بسبب عقيدتهم.
 
وأضاف أن وجود مرجعية دينية في الدستور ينسف الأساس الذي تقوم عليه مواد أخرى في الدستور أو القانون حول المساواة في حقوق المواطنة والحريات الأساسية وضماناتها.
 
وطالب بإدخال تعديل نصه "أن العربية لغة الدولة الرسمية، الإسلام دين غالبية المواطنين، والمبادئ العامة للشريعة الإسلامية مصدر من المصادر الرئيسية للتشريع بما لا يتناقض مع التزامات مصر طبقا لمواثيق حقوق الإنسان الدولية، أو يخل بحقوق مواطنة غير المسلمين، وتستلهم الشرائع السماوية كأحد مصادر التشريع" مشددا على ضرورة ذكر تلك المبادئ في الدستور.
 
الأستاذ بدوي: تغلغل الفكر الصهيوني
  عامل لإثارة المشكل (الجزيرة-نت) 
تأثير خارجي

من جانبه قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة ثروت بدوي "حينما اشترك المسيحيون في وضع دستور 1923 رحبوا بالنص على أن الإسلام دين الدولة "مضيفا أن نسبة الإسلام للدولة ليست بدعة، وإنما يعني ذلك أن مبادئ الإسلام أساس لنظام الدولة.
 
وقال إن القانون المدني الصادر عام 1948 نص على أن الشريعة مصدر من مصادر التشريع ولم يثر أي خلاف، "ولكن الإثارة جاءت بعد تغلل الأميركان والفكر الصهيوني في المنطقة، فلا خلاف على أن اعتراضات الجالية القبطية في أميركا بإيعاز من القوى الصهيونية في أميركا".
 
وذكر أن هناك فرقا كبيرا بين "المصدر الرئيسي" و"المصدر الرسمي"، لأن الأول يمكن أن تخالفه بمصادر أخرى غير رئيسية، وأكد أن الإسلام كان له السبق في تقرير الحريات العامة.
 
مبادئ ثابتة
أما أحمد أبو بركة أستاذ الاقتصاد السياسي والنائب عن الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بالبرلمان فشدد على أن "المبادئ ثابتة والأحكام متغيرة" وأن الشريعة الإسلامية لها صفات تميزت بها عن باقي النظم، هي كونها تناولت بشكل مفصل العلاقات الاجتماعية وتنظيم المجتمع وشكل الحكم وفصل السلطات.
 
وذكر أن المبادئ معلومة من تفسير المحكمة الدستورية العليا لكلمة "مبادئ الشريعة" بأنها "جملة الأحكام القطعية الثبوت والقطعية الدلالة"، ورأى أن المادة هي حاجة مجتمعية ومطلب شعبي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة