عزمي بشارة لا يستبعد تأسيس شارون لحزب جديد   
الاثنين 22/8/1426 هـ - الموافق 26/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:44 (مكة المكرمة)، 8:44 (غرينتش)

بشارة رجح أن يؤدي صدام نتنياهو-شارون إلى انقسام اليمين الإسرائيلي (رويترز)

وديع عواودة

يشهد حزب الليكود الإسرائيلي اليميني الحاكم يومي 25 و26سبتمبر/أيلول الجاري واحدة من أهم المنافسات بين قطبيه رئيس الحكومة الحالي أرييل شارون وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الأسبق الذي يدعو إلى تقديم موعد الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب لرئاسة الحكومة.

ولا شك أن هذه الدعوة تعني نزع الثقة عن شارون وتحديا لزعامته لأن ولايته الحالية من المفروض أن تنتهي رسميا في نوفمبر/تشربن الثاني 2006.

وتفيد آخر استطلاعات الرأي بأن 47% من أعضاء مركز الليكود يؤيدون تقديم الانتخابات التمهيدية مقابل معارضة 45%.

ويقول المراقبون إن كفة نتنياهو راجحة على كفة شارون داخل المركز بفضل هجماته المركزة عليه واتهامه بتقديم "التنازلات المفرطة" للعرب، إضافة إلى الأنباء عن اعتزام الأخير مغادرة الليكود لصالح حزب وسط جديد.

وبينما ينشغل شارون بالشؤون الإسرائيلية الخارجية خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية، يواصل غريماه –نتنياهو وعوزي لنداو- العمل ليل نهار للإجهاز على رصيده بكل الذخائر المتوفرة لديهما ليس لدوافع أيديولوجية وحسب, إنما لاعتبارات شخصية تتعلق بالانتقام والمنافسة على دفة الحكم.

ويشير المراقبون أيضا إلى أن احتمالات نجاة شارون مرتبطة بمدى نجاح حملته لكسب قلوب أعضاء مركز حزبه مجددا وتبديد الشائعات حول نيته ترك الحزب.

ولإلقاء الضوء على المنافسة داخل الليكود وانعكاساتها على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أجرت الجزيرة نت المقابلة التالية مع رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي وعضو الكنيست الدكتور عزمي بشارة:


ما هو موقع الليكود في الخارطة السياسية الإسرائيلية اليوم؟

بسبب فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك في كامب ديفد وفي التفاوض مع سوريا وبفضل سياسة شارون والأهم من ذلك كله بفضل تبني جورج بوش الكامل لموقف اليمين الإسرائيلي بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول, تحول الليكود إلى التيار المركزي دون منازع على الساحة الإسرائيلية. كما أن النقاش المحوري في المجتمع الإسرائيلي يدور في داخل الليكود فيما يقف اليسار عاجزا عن طرح البديل.


ما هي الاحتمالات التي قد تترتب على خلاف نتنياهو- شارون؟

شارون يرفض الالتزام بوحدة الليكود والأنباء عن نيته مغادرة الليكود وتشكيل حزب جديد ليست عارية عن الصحة، وقد يعني هذا شق الحزب الحاكم في حالة فوز نتنياهو عليه داخليا.


ما هو وزن قيادات المستوطنين في ترجيح كفة شارون أو نتنياهو
؟

قيادات المستوطنين تسعى لإسقاط شارون وتصفية الحساب معه وهذا ما صرح به شارون نفسه الذي أكد أن الليكود يخضع لضغوطات خارجية وهو بالتأكيد يعني أوساط المستوطنين. ومع أن هذه الأوساط لا تثق بنتنياهو إلا أن قيادات المستوطنين تعتبر إسقاط شارون مهما مع ذلك لأنه يفيد في منع نتنياهو مستقبلا أيضا عن انتهاج انتهازية مماثلة وهو ما يخدم أيضا نظريتهم القائلة بأن من يتنازل عن الأرض مصيره الاختفاء من المشهد السياسي.


هل يمكن لخلاف الطرفين أن يقسم اليمين ويقود إلى صدام يهودي يهودي؟

إذا كان المقصود بالصدام حرب أهلية إسرائيلية، فالجواب هو لا. الصدام نعم قد يقسم اليمين. ولكن الشارع الإسرائيلي لن يتخلى عن التحالف مع أميركا ولا يرغب بالصراع معها. وحتى من لديه قناعة بوجود غالبية لصالحه في الليكود لا بد أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار وأن يطرح بديله السياسي المقبول أميركيا. وعلينا ألا ننسى أن الصراع داخل الليكود ليس مجرد نقاش سياسي فكري بل هو أيضا صراع على السلطة بين قيادتين.


هل سيواصل حزب العمل دعمه لشارون في حال خروجه من الليكود؟

أرجح ذلك، ولكن هذا يتوقف على قوته في الاستطلاعات بعد خروجه. هذا وارد ولكن ليس حتميا.


هل يمتلك نتنياهو مشروعا منفصلا في موضوع التسوية؟

لا أرى هذا المشروع. التسوية بالشروط الإسرائيلية هي ما يطرحه شارون ويمليه على الفلسطينيين وقد أنجز لنفسه أو لخلفه رسالة الضمانات الأميركية في أبريل/نيسان 2004. وإذا اندفع نتنياهو باتجاه التسوية فسيكون هذا طريقه وسوف يبني على انسحاب شارون من غزة باعتباره قد أراحه من الحسم بشأنها.


ما هو بتقديركم أثر خلاف نتنياهو-شارون على مستقبل التسوية مع الفلسطينيين؟

هذا الخلاف سيحول النقاش إلى نقاش داخلي بين تيارين في اليمين الإسرائيلي. ويكتفي العرب للأسف بالقول إن هذا أفضل من ذاك وإن هذا شجاع وذاك لا، أو القول إن هذه خطوة شجاعة. عندها متوقع أن تصبح اللعبة الوحيدة هي تلك القائمة داخل الليكود، وكأن الفلسطينيين غائبون رسميا إلا في ردود الفعل بين احتفال وتقييم لخطوات شارون. أخشي أن نقف أمام مثل هذه الحالة, في حين أن الصراع الأساسي ينبغي أن يكون مع السياسة الرسمية الإسرائيلية وخططها بما فيها مخططات شارون التي أعلنها صراحة من على منصة الأمم المتحدة مستثمرا خطة الفصل المعروفة بخطة فك الارتباط.

ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة