كذبة بلير في الحرب على العراق   
الأحد 1424/4/9 هـ - الموافق 8/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واصلت الصحف البريطانية حملتها ضد رئيس الوزراء توني بلير بسبب المعلومات الملفقة التي أعلنتها حكومته تبريرا للحرب على العراق وزعمت أنها تقارير استخباراتية موثقة, لكن بعد الحرب تكشف المزيد من المعلومات عن فضيحة مدوية للحكومة بعد تذمر ضباط المخابرات البريطانية على التشهير بهم بصدور مثل هذه التقارير الكاذبة.

اعتراف بالكذب

السير كامبل أقرب مستشاري رئيس الحكومة البريطانية توني بلير كتب اعتذارا شخصيا قدمه إلى سير ريتشارد ديرلوف رئيس الاستخبارات البريطانية السرية وذلك للقيام بتشويه سمعة الجهاز من خلال تقديم الملف الملفق حول أسلحة الدمار الشامل التي زعم أن العراق يمتلكها

تلغراف

فقد قالت صحيفة التلغراف البريطانية إن السير كامبل أقرب مستشاري رئيس الحكومة البريطانية توني بلير كتب اعتذارا شخصيا قدمه إلى سير ريتشارد ديرلوف رئيس الاستخبارات البريطانية السرية، وذلك للقيام بتشويه سمعة الجهاز من خلال تقديم الملف الملفق حول أسلحة الدمار الشامل التي زعم أن العراق يمتلكها إلى الصحفيين في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وتبين الصحيفة أن الكشف عن هذا الاعتذار من شأنه أن يؤجج المزيد من الاتهامات للحكومة البريطانية بتزوير تقارير استخبارية قبل نشوب الحرب.

وعلمت الصحيفة أن كامبل جعل اعتذاره مكتوبا ليضع حدا لخلاف حاد يمكن أن ينشب بين الحكومة والاستخبارات حول هذا الملف، خاصة بعد أن اتضح أن أجزاء منه قد اقتطعت من رسالة دكتوراه منشورة على الإنترنت كتبها طالب أميركي من أصل عراقي قبل 13 عاما.

وقد ثار غضب ضباط الاستخبارات عندما علموا أن تلك المواد تم تجميعها بشكل عشوائي ودمجها مع تقارير الاستخبارات من قبل مركز معلومات التحالف، وهي وحدة خاصة داخل وزارة الخارجية تم استحداثها من قبل كامبل.

وتشير الصحيفة إلى أنه ليس من المعروف بعد ما إذا كان كامبل قدم اعتذاره بناء على أوامر من توني بلير نفسه أم أنها مبادرة شخصية منه.

ونشرت صحيفة الإندبندنت على صفحتها الأولى هذا اليوم موضوعا يتضمن اعترافات وأدلة حول تعرض ضباط المخابرات البريطانية لسلسلة من الضغوط من قبل بلير بشأن الحرب على العراق.

ويشعر هؤلاء الضباط بغضب شديد تجاه الاتهامات التي وجهها لهم رئيس مجلس العموم جون ريد, ويخشون من أن يقع عليهم اللوم بشكل رئيسي بتزييف المعلومات التي استخدمت لتبرير الحرب على العراق.

ويقول هؤلاء الضباط إن قلقهم من المطالب المتكررة وغير الاعتيادية في بعض الأحيان من قبل فريق بلير بتوفير أدلة لاستخدامها ضد العراق دفعهم إلى الاحتفاظ بملفات عديدة توثق الاتصالات التي جرت مع فريق بلير.

وقد دفع استياء ضباط المخابرات البريطانية من اتهامات ريد لهم إلى توجيه تحذيرات غير مباشرة عما يمكن أن يكشف من معلومات في الملفين الرئيسيين الخاصين بهذه القضية.

في المقابل نقلت صحيفة الأوبزرفر البريطانية عن مصادر رفيعة في مجلس العموم أن حكومة بلير سوف تبدي أسفها حول نقاط الضعف الرئيسية التي وردت في الوثيقة الثانية التي قدمتها حول أسلحة صدام حسين للدمار الشامل.

وتتابع هذه المصادر أن المسؤولين الذين سيتم استدعاؤهم للتحقيق أمام لجنة المخابرات والأمن سوف يقولون إن الوثيقة الثانية قد أسهمت في إضعاف ثقة الرأي العام بالحكومة, وإذا تم التحقيق مع بلير بهذا الشأن فإنه سيعترف بأنه تم ارتكاب أخطاء.

ويعترف مسؤولو الحكومة الآن بأن المعلومات الموجودة في تلك الوثيقة وتم استقاؤها بشكل رئيسي من رسالة دكتوراه قدمها طالب عراقي لجامعة في ولاية كاليفورنيا قبل 13 عاما قد أسقطت مبررات الحكومة في شن الحرب على العراق.

غياب القانون

العراق هو الذي وهب الحضارة أول شرائع القانون في التاريخ إلا أن بغداد اليوم لا يوجد فيها سجن رئيسي أو مدع عام باستثناء وجود عدد قليل من القضاة, أما عدد المحاكم التي فتحت أبوابها فيبلغ أربعا من مجموع أربعين محكمة

ميامي هيرالد

ذكرت صحيفة ميامي هيرالد الأميركية أن القوات الأميركية بدأت حملة لإعادة استتباب الأمن في العراق في ظل غياب القانون من خلال القبض على عصابات سرقة السيارات والمسلحين والمسؤولين السابقين في حزب البعث.

وتتابع الصحيفة قائلة "رغم أن العراق هو الذي وهب الحضارة أول شرائع القانون في التاريخ إلا أن بغداد لا يوجد فيها اليوم سجن رئيسي أو مدع عام باستثناء وجود عدد قليل من القضاة, أما عدد المحاكم التي فتحت أبوابها فيبلغ أربعا من مجموع أربعين محكمة".

وتحاول القوات الأميركية بمساعدة الإداريين المدنيين إنهاء فترة غياب القانون التي امتدت لأسابيع وإرسال رسالة مفادها أنهم لن يتهاونوا في قضايا الجريمة, ولكنهم يشيرون كذلك إلى أنهم لا يريدون استحداث قوانين جديدة بما أن القوانين السابقة تفي بالغرض, وأنهم لن يقوموا بفرض نظام قانوني أميركي على الحكومة العراقية المستقبلية.

وأشار كلينت وليامسون مدير قضايا الإجرام الانتقالية في مجلس الأمن الوطني الذي يعمل حاليا مستشارا لوزارة العدل العراقية إلى أن هناك بعض التغييرات التي لا بد من إجرائها في القوانين العراقية، إلا أن حجم تلك التغييرات والطريقة التي ستنفذ بها أمر متروك للعراقيين أنفسهم.

وتبين صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن معظم قادة المعارضة العراقية السابقين الذين أعادتهم الحكومة الأميركية إلى العراق من المنفى لكي يقودوا العراق تم تهميشهم من قبل سلطات الاحتلال في العراق التي ترى أنهم غير أكفاء وغير منظمين بما فيه الكفاية لقيادة البلاد.

ففي الأسابيع الستة الأولى بعد سقوط بغداد كان قادة سبعة أحزاب معارضة لنظام صدام حسين يتصرفون باختيال وهم ينتظرون توليهم السلطة.

وكان من بينهم أحمد الجلبي زعيم حزب المؤتمر الوطني العراقي الذي يدعمه البنتاغون واتخذ أحد النوادي الخاصة مقرا له وراح الزوار يتوافدون عليه ويعاملونه باعتباره رئيس العراق القادم, وكذلك الحال بالنسبة لقادة أهم حزبيين كرديين الذين تركوا مناطق الشمال وتوجهوا إلى فنادق بغداد محاطين بحرسهم المدججين بالأسلحة, لكنة مع بداية يونيو/ تموز الحار تبخرت أحلام هؤلاء باستلام دفة الحكم في العراق.

وتنقل الصحيفة عن بول بريمر الحاكم المدني للعراق قوله إن قرارا للأمم المتحدة يمنح الولايات المتحدة وبريطانيا سلطات واسعة لإدارة العراق, مضيفا أنه ينوي تعيين عراقيين في مجلس استشاري يعاونه في اتخاذ القرارات بدلا من تشكيل حكومة انتقالية كاملة وهي التي كان يأمل قادة المعارضة في قيادتها. ووعد بريمر بأن هذا المجلس سيضم تشكيلة واسعة من العراقيين ولن يشكل المعارضون السابقون أغلبية فيها.

وفي الموضوع الفلسطيني ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نقلا عن مصادر أمنية إسرائيلية أنه منذ بدأت التحضيرات لمؤتمر القمة في العقبة تزايد عدد الإنذارات بشكل مستمر وتلقت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أكثر من ستين تحذيرا حول نية تنظيمات فلسطينية تنفيذ عمليات داخل إسرائيل.

وقال مصدر فلسطيني للصحيفة إن وزير شؤون الأمن الداخلي في السلطة الفلسطينية محمد دحلان اجتمع الليلة الماضية مع وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في بلدة وسط إسرائيل لمناقشة الإجراءات الأمنية الواجب على كل من الطرفين اتخاذها في تطبيق خارطة الطريق.

وتضيف الصحيفة أنه من المتوقع أن يبدأ رئيس الحكومة أرييل شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز بالعمل في الأيام القريبة على إخلاء عدد من المواقع الاستيطانية غير المرخصة, ومن المتوقع أن تبدأ هذه العملية بعد اجتماع مركز حزب الليكود مساء اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة