إخوان الأردن وإيران.. بداية طلاق أم مراجعة علاقات؟   
الاثنين 1428/1/25 هـ - الموافق 12/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:19 (مكة المكرمة)، 10:19 (غرينتش)
إعدام صدام قلب المزاج الشعبي في الأردن ضد إيران (الجزيرة نت-أرشيف)
 
مع حلول الذكرى الثامنة والعشرين للثورة الإسلامية في إيران، تبدو العلاقة بين الجمهورية الإسلامية وأبرز تنظيم إسلامي سني على مفترق طرق مع ظهور التوتر في علاقة الطرفين لاسيما على خلفية تطورات الوضع في العراق.
 
الرسالة الداخلية التي وجهها حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي للإخوان في الأردن- لأعضائه مؤخرا حملت ملامح إعادة هيكلة للعلاقة بين الإخوان وإيران بعد أكثر من عقدين من الود في علاقة الطرفين الذي وصل حد التحالف ضد "المشروع الأميركي في المنطقة" في بعض المراحل.
 
المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات كشف عن مبررات توجيه الرسالة وما تضمنته من أسس جديدة للعلاقة مع طهران، وقال للجزيرة نت إن الإخوان كانوا أول من رحب بالثورة الإسلامية في إيران.
 
لكنه استدرك بأن "إيران ساهمت بعد ذلك في الحصار على العراق، بل سهلت دخول القوات الأميركية والبريطانية للعراق، حيث تم تدمير البلد وعمقت فيه الطائفية وفشت فيه المذابح وهجر أهل السنة من مدنهم وقراهم ودمرت مساجدهم واغتيل علماؤهم وتعالت الاستغاثات من امتداد اليد الإيرانية  بشكل مباشر وغير مباشر داخل العراق".
 
الفلاحات اعتبر أن "الدفاع عن الموقف الإيراني لم يعد ممكنا لأن المصارحة باتت واجبا شرعيا"، وأضاف أن جبهة العمل الإسلامي أرسلت مذكرة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد بخصوص كل ما سبق لكنها لم تتلق ردا من القيادات الإيرانية على هذه الرسالة.
 
"
الفلاحات: الدفاع عن الموقف الإيراني لم يعد ممكنا لأن المصارحة باتت واجبا شرعيا

"
اتهام شيطاني
وذهب القيادي الإخواني إلى حد اتهام إيران بأنها "ساعدت الشيطان الأكبر وقوات التحالف في احتلال أفغانستان"، لكنه نوه إلى أن الإخوان "يشكرون إيران على دورها التعاطفي والتضامني مع القضية الفلسطينية ومد يد المساعدة للشعب الفلسطيني"، مع تأكيده على أن "الموقف الإيجابي لإيران في فلسطين لا يمنعنا من أن نقول كلمة الحق وإن كانت مرة".
 
الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة قال للجزيرة نت إن الإخوان يعيشون في أزمة حول العلاقة مع إيران إثر الحشد الطائفي بين الشيعة والسنة منذ احتلال العراق، وبشكل أكثر وضوحا منذ إعدام صدام حسين.
 
الزعاترة اعتبر أن هذه الأزمة بمثابة "وضع طبيعي بالنسبة لحركة تتواصل مع جماهيرها على نحو يومي"، لكنه عبر عن اقتناعه بأن الإخوان لا يريدون الطلاق مع إيران وإنما إعادة ترتيب العلاقة معها.
 
وقال إن "الإخوان لا يشعرون في واقع الحال بأن من المصلحة لهم وللأمة الانخراط في لعبة الحشد الطائفي التي تغذيها بعض الأنظمة لحساب الولايات المتحدة، في سياق التمهيد لضربة عسكرية لإيران، لاسيما أنهم مقتنعون إلى حد ما بأن المشروع الأميركي الصهيوني أكثر خطرا من المشروع الإيراني".
ومما يؤكد حديث الزعاترة أن الحركة الإسلامية في الأردن قررت إيفاد قياديين -من خارج الصف الأول- لحضور حفل السفارة الإيرانية في عمان بذكرى الثورة الإسلامية.
 
وعلى النقيض من ذلك رأى الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان أن موقف الإخوان من إيران يعكس "أزمة بنيوية في خطاب الإخوان" بعد أن فرقوا بين الدور الإيراني في العراق وفلسطين.
 
واعتبر أن السياسة الإيرانية قائمة على أساس المصلحة القومية لإيران أولاً وأخيراً وسعيها لتصبح قوة إقليمية تعترف بها أميركا وأوروبا وربما إسرائيل، لتتمكن من عقد صفقات دولية وإقليمية.
 
وأضاف للجزيرة أنه لا جديد في الموقف الإخواني، وتساءل: "هل حسبة بغداد وبيروت لا تساوي شيئا أمام حسبة فلسطين وفقاً للمنطق الإخواني نفسه؟! على الرغم من أنّ الدعم الإيراني لفلسطين لا يزال دعائيا على خلاف الدور الحقيقي والمدمّر في بغداد".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة