نموذج حاسوبي يحاكي طريقة تعلم القراءة   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)

وليد الشوبكي
طور باحثان أميركيان نموذجا حاسوبيا لدراسة تطور مهارة القراءة، وخلصا إلى أن مصاحبة الصوت المسموع للقراءة يساعد على تعلم القراءة بسرعة، ويؤدي إلى جعل مهارة القراءة أكثر إفادة، باعتبارها الأداة الرئيسة للتعلم، عندما يتم تدريب الأطفال مبكرا على تطوير العلاقة بين بنية الكلمات وأحرفها وبين الصوتيات الخاصة بهذه الكلمات.

والنموذج الحاسوبي هو برنامج أو تطبيق يحاكي نموذجا مجردا في الأنظمة المركبة، كالفيزياء أو البيولوجيا أو العلوم الاجتماعية، للتعرف على كيفية عملها.

ولتوضيح كيفية تطور مهارة القراءة قام مارك سايدنبرغ من جامعة ويسكونسن ومايكل هارم من جامعة ستانفورد بتطوير نموذج حاسوبي قادر على تعلم القراءة بصورة تحاكي تعلم الأطفال، حيث يتبع النموذج تقريبا نفس المبادئ ويتأثر بذات المؤثرات التي يتعرض لها الطفل في فصول الدراسة في مراحل تعلمه الأولى للقراءة.

بدأ الباحثان أولا بتعريض النموذج الحاسوبي للأصوات حتى يستطيع تجميع حصيلة من المفردات اللغوية، كما يتعرض الأطفال للأصوات منذ المراحل الأولى في حياتهم قبل بدء التعلم الفعلي للقراءة.

وعندما تمكن النموذج الحاسوبي من "فهم" بعض معاني الأصوات حوله، عرض له الباحثان هجاء بعض الكلمات وطلبا منه التوصل إلى معانيها. نجح النموذج في التوصل إلى معاني تلك الكلمات باستخدام الأصوات، أو الأنماط البصرية، أو مزيج من كليهما.

وبتدريب النموذج الحاسوبي على حصيلة أكبر من المفردات اللغوية، حتى صار ذلك النموذج "قارئا ماهرا" مثل أي طفل سريع التعلم. وعمد الباحثان إلى تحديد العوامل التي سرّعت قدرة النموذج على التعلم، سواء كانت "صوتيات" مصاحبة للكلمات، أو أنماطا بصرية، أو غيرها.

تشير نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة سيكولوجيكل ريفيو في عددها الأخير أنه عندما وصلت قدرة النموذج إلى تمييز 6000 مفردة وفهم معانيها، تأكد الباحثان أن المزاوجة بين "المؤثر الصوتي" والنمط البصري للكلمة تساعد المتعلم في المراحل الأولى على إدراك معنى الكلمة المقروءة بصورة أسرع، وذلك بدوره يساعد على تعلم أيسر وأسرع.

وبالمقابل أظهرت النتائج أن الاعتماد الكلي على الأنماط البصرية للوصول إلى معنى الكلمة، يؤدي إلى إرهاق الدماغ لأنه سيعتمد الربط بين الخرائط البصرية للأحرف المكونة للكلمات وبين معاني تلك الكلمات، دون مساعدة من عوامل أخرى لفك رموز هذه الخرائط.

لاحظ الباحثان أن نتائج تلك الدراسة تناقض ما يدرّس في برامج التدريب على القراءة السريعة، حيث يُطلب من المتدربين "إسكات" الصوت المصاحب للكلمات المقروءة في عقولهم، ليتمكنوا من قراءة أسرع. لكن ذلك الأسلوب لن يؤدي إلى قراءة أكثر إفادة أو إلى تعلم أيسر.
________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة