هل يتخلى السيسي عن قانون التظاهر؟   
الاثنين 1435/11/28 هـ - الموافق 22/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

ما بين معارض ومؤيد، وواقع سياسي يغيب عنه البرلمان، وسجون تكتظ بضحايا لا تهم لهم، تشهد الساحة السياسية والإعلامية في مصر حاليا مناقشات بشأن تعديل قانون التظاهر بأمل الخروج من أزمة سياسية ودستورية تتعلق بهذا القانون.

وكانت البداية عندما تضمن القانون رقم 107 لعام 2013 الذي أصدرته حكومة حازم الببلاوي 15 مادة قيّدت حق المواطن في التعبير السلمي عن رأيه.

وينص القانون على أن "يقوم منظمو التظاهرة بتقديم طلب لوزارة الداخلية على أن يشمل الطلب الأعداد والزمان والمكان وأسماء المنظمين" مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين بين السجن والغرامة، كما يتيح لقوات الشرطة استخدام القوة لفض المظاهرة.

محمود كمال:
القانون جاء تعبيرا عن استغلال السلطة الحاكمة لغياب السلطة التشريعية

اعتراضات ومعتقلون
وأبدى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان 14 ملاحظة على القانون، ورفضت معظم القوى الثورية القانون إذ رأته مكبلًا للحريات، كما قام بعض القانونيين بالطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا.

لكن الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور أصدر القانون دون الالتفات إلى تحفظات القوى الثورية والمنظمات الحقوقية. ويرى الساسة أن القانون -بالإضافة إلى عدم دستوريته- قيّد الحريات العامة التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وفي أول رد فعل على القانون، نظمت مجموعات شبابية وحركات ثورية محسوبة على ثورة 25 يناير وقفات احتجاجية للتعبير عن رفضها للقانون، وهو ما أدى إلى سجن مجموعة من القيادات الشابة، في مقدمتها مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر وعضو المكتب السياسي للحركة محمد عادل والناشطان السياسيان علاء عبد الفتاح وأحمد دومة، مددا تتراوح بين ثلاثة أعوام و15 عامًا.

عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمود كمال يرى أن القانون جاء تعبيرا عن استغلال السلطة الحاكمة لغياب السلطة التشريعية.

ويقول للجزيرة نت إنهم قدموا مقترحات منذ يناير/كانون الثاني الماضي لتعديل هذا القانون، فمصر تسير عكس دول العالم، ويضيف أن المتبع هو حصول الأمن على تصريح من القضاء لفض المظاهرات، أما هنا فالأمن يفض المظاهرات ثم يحيل المتظاهرين إلى القضاء.

الهواري: القانون دفع إلى زيادة الاحتجاجات (الجزيرة)

خرق دستوري
وعن أسباب تعديل القانون، أفاد كمال بأن الضغط الشعبي المتواصل مؤخرًا سبب تفكير الحكومة في التعديلات، وخلص إلى أن السيسي "ربما يسعى لتحسين صورته أمام الجمعية العامة الأمم المتحدة".

رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد قال للجزيرة نت إن القانون به أكثر من عشر مواد غير دستورية ويصادر حق التظاهر، وعلى الدولة تعديله وإلا يتحول إلى قانون داخل الأدراج.

وتابع عيد أن المجلس الحقوقي أبدى ملاحظات على القانون، ولم تأخذ بها الدولة ووجب الآن تعديله حتى لا يصبح نقطة سوداء في وجه الحكومة، واختتم عيد أنه يجب أن تكون ممارسة التظاهر بالإخطار وتلغي الداخلية القوانين السالبة للحريات.

أما عضو جبهة الإنقاذ ياسر الهواري فيؤكد للجزيرة نت مناهضته لقانون منع التظاهر وتأييده لقانون تنظيم التظاهر للتعبير السلمي. وألمح إلى أنه يجب تطبيق قوانين التظاهر المعمول بها في أوروبا. ويرى الهواري أن قانون التظاهر الحالي "لم يحكم القبضة الأمنية بل دفع إلى زيادة الاحتجاجات".

هيكل: يجب إلغاء القانون لأنه غير دستوري (الجزيرة)

غير دستوري
وبدوره يرى وكيل نقابة المحامين أسعد هيكل أنه يجب إلغاء القانون لأنه غير دستوري، حيث تم الطعن عليه أمام الدستورية العليا، فلا جدوى من التعديلات.

وأضاف للجزيرة نت أن القانون "صدر لتحجيم مظاهرات الإخوان المسلمين لكنه شمل الجميع وأحدث فجوة وشكوكًا بين الشباب والسلطة".

وعن إمكانية التخلص من القانون قال أسعد "إذا لم تلغ المحكمة الدستورية هذا القانون فسوف يلغيه مجلس الشعب القادم إذا جاء معبرًا عن الثورة المصرية". وأضاف هيكل "نحتاج لقانون لتنظيم التظاهر عندما تتحقق أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو/حزيران" 2013.

وعن توقيت التعديلات أوضح هيكل أن "الإعلان عنها جاء متأخرًا بعد الأضرار التي تسبب فيها، والمسؤولون لم يحالفهم الحظ في اختيار التوقيت المناسب".

يشار إلى أن الحكومة تطرح تعديلات على قانون التظاهر قبل بدء العام الدراسي الجامعي ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية، وبالتزامن مع زيارة السيسي للولايات المتحدة وإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة