المؤسسة الدينية بمصر تواصل دعم النظام   
الأحد 1437/4/1 هـ - الموافق 10/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:28 (مكة المكرمة)، 19:28 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

استمرارا لدور المؤسسات الدينية في خدمة ودعم النظام الحاكم بمصر، أعلن وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة أثناء لقائه بالأئمة والدعاة في محافظة البحيرة شمال القاهرة الأسبوع الماضي، تأييده لبيان دار الإفتاء المصرية الذي جاء فيه أن "التظاهر يوم 25 يناير (كانون الثاني)جريمة وحرام شرعا، وتوريط للمصريين بالعنف والإرهاب لصالح الأعداء".

ويرى أزهريون وسياسيون أن تصريحات الأوقاف والإفتاء خلط للدين بالسياسة بعيدا عن دورهما المنوط بهما.

ووفق تقارير صحفية، يحفل سجل الفتاوى المتعلقة بتأييد النظام الحاكم في مصر بتناقضات غريبة، حيث أفتى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والمفتي السابق الدكتور علي جمعة بتحريم الخروج على الرئيس المخلوع مبارك.

ثم أصدر شيخ الأزهر وجمعة في فترة حكم مرسي فتوى تبيح الخروج عليه، متهمين أصحاب فتاوى عدم الخروج على الحاكم بأنهم من "الفرق المنحرفة عن الإسلام"، بينما أفتى وكيل وزارة الأوقاف الدكتور سالم عبد الجليل بعدم جواز المطالبة بعزل مرسي إلا بعد مرور فترة حكمه، وأنه لا يجوز الخروج عن الحاكم إلا أن يأتي بكفر صريح أو بظلم واضح لا يختلف عليه أحد.

تخريب وعقاب
وفي سياق فتاوى تأييد النظام، طالبت دار الإفتاء في بيانها الصادر الأسبوع الماضي، المصريين بالوحدة والتعاون لمواجهة "الإرهاب"، معتبرة تظاهر البعض تخريبا لمرافق الدولة وإفسادا في الأرض وتدميرا لها، وهو ما أيده وزير الأوقاف.

ودافع وكيل وزارة الأوقاف الدكتور صبري عبادة عن وزير الأوقاف، نافيا خلطه الدين بالسياسة، وقال إنه يتألم لآلام الشعب المصري، ودوره معالجة السلبيات لبناء مصر، معتبرا تصريحاته عن 25 يناير حرية شخصية.

 عبد العزيز: الفتاوى عن 25 يناير خروج عن الحياد وخلط للدين بالسياسة (الجزيرة)

وأكد عبادة في تصريحات صحفية أن من يدعون إلى التظاهر يوم 25 يناير/كانون الثاني الجاري، "لا يرغبون في استقرار البلد لأن الإسلام يحرم الخروج على الحاكم أو ولي الأمر".

ولم تكتف الأوقاف بتصريحات وزيرها وبيان الإفتاء، بل وزعت منشورا على الخطباء بموضوع خطبة الجمعة الماضية، وحددته بموضوع "حرمة التظاهر يوم 25 يناير"، واصفة الدعوات إلى الخروج والتظاهر بأنها "جريمة متكاملة ودعوات مسمومة تهدف إلى تخريب البلاد والقتل والتدمير"، مشددة على جميع المديريات معاقبة الخطباء غير الملتزمين بالخطبة، وحرمانهم من بدل التميز الذي تقرر صرفه بداية من نهاية الشهر الجاري.

خروج عن الحياد
من جهته وصف أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الشيخ يحيى إسماعيل تصريحات وزير الأوقاف وبيان الإفتاء، بأنهما خروج عن دورهما واشتغال صريح بالسياسة، مؤكدا أن مجمع البحوث الإسلامية هو المعني بإصدار الفتاوى.

واستنكر إسماعيل في حديثه للجزيرة نت موقف الأزهر والأوقاف والإفتاء تحريم التظاهر والخروج على الحاكم الآن، وإباحته وتشجيع الناس على التظاهر والخروج ضد الرئيس مرسي،  مشيرا إلى أن الإسلام أباح التظاهر السلمي بدون عنف أو تدمير.

ويرى منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز أن التصريحات خروج عن الحياد  وخلط للدين بالسياسة، وهو ما أنكِر على الإخوان حين أفتوا بعدم الخروج على الرئيس مرسي.

محمود إبراهيم: المؤسسات الدينية
تعمل بعيدا عن تخصصها (الجزيرة)

ويضيف عبد العزيز في حديثه للجزيرة نت أن لجوء عبد الفتاح السيسي إلى المؤسسة الدينية المعنية برعاية الأمور الدينية لإضفاء شرعية على نظامه، يؤكد عمق الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية الداخلية التي يمر بها، خاصة أن الفتاوى تأتي قبل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير.

ولم تلق التصريحات قبولا حتى عند مؤيدين للسيسي حيث وصفوها بالتدخل غير المقبول في السياسة، ويقول محمود إبراهيم نائب مدير مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة إن المؤسسات الدينية تعمل بعيدا عن تخصصها وتسعى لأداء دور غير دورها الأصلي.

ويضيف إبراهيم للجزيرة نت أنه توجد حالة فراغ سياسي، فلا وجود لأحزاب أو مؤسسات سياسية قادرة على استيعاب الشباب في العمل السياسي بصفوفها، فتسعى المؤسسة الدينية لاستقطابهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة