السلطة الفلسطينية تعتقل منفذي اغتيال زئيفي   
الخميس 1422/12/8 هـ - الموافق 21/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مبنى الضيافة التابع للرئاسة الفلسطينية برام الله
عقب تعرضه للقصف الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
المخابرات الفلسطينية تعتقل ثلاثة مطلوبين في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي بينهم قائد الجناح العسكري للجبهة الشعبية
ـــــــــــــــــــــــ

آلاف الفلسطينيين في غزة يشاركون في تشييع تسعة فلسطينيين قتلوا في غارات أمس، وكتائب الأقصى تتوعد بالثأر
ـــــــــــــــــــــــ
مبارك يؤكد لشارون ضرورة وقف عمليات التصعيد العسكرية ضد الشعب الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

أسفرت الهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على منشآت فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ ساعات الليل، عن استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح. وفي تطور مفاجئ اعتقلت أجهزة الأمن الفلسطينية ثلاثة يشتبه بتورطهم في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

فلسطينيون يودعون ثلاثة شهداء
فقد استشهد فلسطيني عند حاجز للجيش الإسرائيلي عند مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية إن وليد خالد الشيخ (27 عاما) أصيب برصاصة في رأسه لدى محاولته عبور الحاجز.

وفي وقت سابق استشهد فلسطينيان في تبادل لإطلاق النار على حاجز للجيش الإسرائيلي عند باقة الشرقية قرب طولكرم في الضفة الغربية.

وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن مسلحا أطلق النار من سيارته على نقطة تفتيش عسكرية مما أسفر عن إصابة جنديين. ولم يعرف على الفور مصير مسلح ثان شارك في الهجوم، لكن جنود الاحتلال عثروا على جثة فلسطيني أثناء عملية التفتيش يعتقد أنها جثة المسلح الثاني.

وفي مدينة رفح استشهد الفلسطيني محمود أبو طه (24 عاما) برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في منطقة السلام، بعد ساعات قليلة على قتل جنود الاحتلال خمسة فلسطينيين أثناء عملية التوغل المستمرة في منطقة السلام ومخيم البرازيل للاجئين المجاور.

في غضون ذلك شارك آلاف الفلسطينيين في رفح ظهر اليوم في تشييع سبعة من شهدائهم قتلوا من جراء القصف الإسرائيلي، وسط وعيد بتصعيد الانتفاضة والمقاومة إلى أن يتم إنهاء الاحتلال. وتوعدت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح في بيان لها "برد قاس وموجع على مجزرة رفح أكثر مما يتوقع شارون وحكومته النازية العفنة".

وفي مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط غزة شارك أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني في تشييع جثمان الشهيد محمود مطلق عيسى أحد مسؤولي حركة حماس العسكريين الذي قتل برصاص جنود الاحتلال أمس. وفي قرية المصدر قرب مخيم البريج شيع أكثر من ألفي فلسطيني الشهيد ياسر المصدر الذي قتل في نفس الحادث الذي قتل فيه عيسى.

شرطيان يتفقدان الأضرار التي أصابت بيت الضيافة التابع للرئاسة الفلسطينية إثر قصف مروحيات الأباتشي له

تصعيد الغارات
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد صعدت غاراتها على الأراضي الفلسطينية منذ ساعات الصباح الباكر جوا وبحرا وبرا لليوم الثاني على التوالي. فقد أطلقت الطائرات المروحية الإسرائيلية صاروخين على الأقل على مقر القوة 17 في مدينة رام الله مما ألحق أضرار بالمبنى المكون من ثلاثة طوابق والذي يحوي أيضا شققا سكنية خاصة في الطابقين الأول والثاني. وقال مسؤولون طبيون إن ثلاثة مارة أصيبوا في الهجوم.

وسبق الحادث إطلاق مروحيات إسرائيلية صاروخين على مبنى لا يبعد سوى أمتار قليلة من مكتب عرفات في مجمع الرئاسة برام الله. وقد أصاب الصاروخان دار ضيافة من طابق واحد قرب مكتب عرفات وعنابر نوم فدمرتها تدميرا تاما. كما هاجمت مروحيتان مقرا للشرطة الفلسطينية في قلب مدينة نابلس دون سقوط خسائر بشرية.

وفي قطاع غزة قصفت مقاتلات إسرائيلية من طراز إف/16 بالصواريخ مقرا لقيادة الشرطة الفلسطينية في مدينة خان يونس مما أدى إلى تدميره بالكامل. كما أطلقت مروحيات أربعة صواريخ على الأقل على مجمع أمني فلسطيني تابع للمخابرات العسكرية الفلسطينية وللقوة 17 في مخيم رفح للاجئين فدمرته.

وكانت دبابات إسرائيلية توغلت ليلا في مدينة غزة وأطلقت سفن حربية إسرائيلية النار على مراكز أمنية فلسطينية على امتداد الشريط الساحلي لقطاع غزة. ودعت مكبرات الصوت في المساجد الفلسطينيين الذين لديهم أسلحة إلى مواجهة القوات الإسرائيلية ونشبت معارك شرسة في شتى أنحاء قطاع غزة واستمرت نحو ثلاث ساعات حتى انسحبت القوات وسفن البحرية.

اعتقال قتلة زئيفي
رحبعام زئيفي
وقال مسؤول فلسطيني كبير إن الشرطة الفلسطينية اعتقلت ثلاثة أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يشتبه بتورطهم في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وقال رئيس المخابرات العسكرية الفلسطينية في نابلس طلال دويكات إن الثلاثة اعتقلوا فجرا من مخبئهم بالمدينة. ومن بين المعتقلين حمدي كران وباسل الأسمر اللذان اتهمتهما إسرائيل بالتورط المباشر في مقتل زئيفي في فندق بالقدس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما اعتقل عاهد أبو غولمي الذي يوصف بأنه قائد الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الضفة الغربية ومخطط عملية الاغتيال.

وقال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إنه إذا ما أثبت الفلسطينيون بالأدلة اعتقال المطلوبين في اغتيال الوزير الإسرائيلي فإن الحظر المفروض على تنقل عرفات سيرفع.

ووضعت إسرائيل اعتقال قتلة زئيفي شرطا لإنهاء حصارها لمقر عرفات في رام الله الذي تحيط به الدبابات الإسرائيلية منذ أكثر من شهرين. وقال شارون إن عرفات سيظل حبيسا إلى أن يتم اعتقال منفذي الاغتيال ومدبريه ومحاكمتهم أو تسليمهم لإسرائيل.

شارون يهاتف مبارك
حسني مبارك
أجرى الرئيس المصري حسني مبارك في اتصال هاتفي مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تناولت تصاعد العنف بين إسرائيل والفلسطينيين وسبل إنهائه.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن مبارك أكد ضرورة وقف أعمال الانتقام المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين ووقف ما تقوم به إسرائيل من عمليات عسكرية ضد الشعب الفلسطيني"، وأوضحت أن شارون هو الذي أجرى المكالمة.

وقال مستشار رئيس الوزراء لشؤون السياسة الخارجية داني أيالون إن هذه المحادثة "في غاية الأهمية لأنها تدل على تزايد الاتصالات بين البلدين".

أرييل شارون
ومن المقرر أن يوجه شارون مساء اليوم الخميس خطابا إلى الإسرائيليين يشرح بوضوح سياسته في قمع الفلسطينيين وعزمه على المضي في تصعيد عملياته العسكرية ضد السلطة الفلسطينية إلى أن "يتمكنوا من انتزاع نجاحات سياسية".

وكانت واشنطن قد عبرت عن انزعاجها واستيائها بسبب المواجهات الدائرة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ شهور، لكنها أوضحت أنه لا يوجد لديها خطط لطرح مبادرة دبلوماسية جديدة للمساعدة على حقن الدماء. وقد طلب الفلسطينيون في وقت متأخر أمس عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لإدانة التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة