لماذا حظرت سوريا النقاب؟   
الأربعاء 1431/8/10 هـ - الموافق 21/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)


اعتبرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية القرار الذي أصدرته السلطات السورية الأحد الماضي بمنع الطالبات من ارتداء النقاب في الجامعات محاولة للحفاظ على مكانة البلاد كحصن للعلمانية في الشرق الأوسط.

ونسبت الصحيفة إلى مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما جوشوا لانديز القول إن موقف سوريا من العلمانية صلب، مشيرة إلى أن دمشق تحذو بحظر النقاب حذو أوروبا.

ويرى لانديز أن الجيل الجديد إذا نشأ على قيم إسلامية صارمة -يمثل النقاب تعبيراً عنها- فإن من شأن ذلك تقويض المشروع الذي تسعى سوريا لبنائه وهو العلمانية والتعايش السلمي بين الأديان.

وتزعم الصحيفة أن العلمانية تستمد أهمية خاصة في دمشق من كون أن رئيس الجمهورية ينحدر من الطائفة العلوية المسلمة، والتي تشكل أقلية في البلاد.

ومع أن العديد من المذاهب والطوائف الإسلامية والمسيحية تعيش جنباً إلى جنب في سوريا إلا أن أهل السنة هم الفئة الغالبة هناك.

ويُظهر النظام الحاكم في سوريا حساسية إزاء "ظاهرة الإسلاموية"، حيث أقدم الرئيس الراحل حافظ الأسد قبل ما يقرب من ثلاثة عقود على قمع انتفاضة الإسلاميين "بوحشية" مما أسفر عن سقوط آلاف المدنيين قتلى، وسوى مدينة حماة –مركز التمرد- بالأرض، طبقاً للصحيفة.

وبحظر النقاب تتجه سوريا الآن للخوض في مياه استعصت على مصر في السنوات الأخيرة حيث قضت المحاكم فيها ببطلان قرارات حظر النقاب.

وتشير الصحيفة إلى أن النقاب بات ظاهرة بادية للعيان في العديد من المجتمعات بالشرق الأوسط، مضيفة أن البعض يرى فيه دلالة على موجة التمسك بالقيم المحافظة التي التقطها كثيرون عند انتقالهم للعمل في السعودية ودول الخليج الأخرى ليعودوا إلى أوطانهم وهم متشربون بصيغ الإسلام المحافظ.

وتمضي كريستيان ساينس مونيتور إلى القول إن النفوذ الخليجي يبدو ماثلاً للعيان في مصر حيث ظل ارتداء عدد من النساء النقاب في ازدياد مطرد في العقد الأخير.

وتعتبر مصر أقل علمانية من سوريا، ومع ذلك فإن نظامها الحاكم يقمع الحركات الإسلامية ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها الصحيفة أقوى تنظيمات المعارضة قاطبة.

ولا تتوقع الصحيفة أن يواجه قرار حظر النقاب في سوريا تحدياً مماثلا، ذلك أن المحاكم هناك لا تتمتع بدرجة الاستقلالية المعقولة التي يحظى بها النظام القضائي المصري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة