روبرت فيسك: لماذا قصف عسقلان هو السخرية الأكثر حزنا   
الأربعاء 4/1/1430 هـ - الموافق 31/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:25 (مكة المكرمة)، 19:25 (غرينتش)
عسقلان في الذاكرة الفلسطينية (الفرنسية)
تساءل روبرت فيسك في مقاله بصحيفة إندبندنت البريطانية عن السبب في أن قصف عسقلان هو السخرية الأشد حزنا.
 
وتحدث فيسك عن مدى سهولة اختزال تاريخ الفلسطينيين ومحو قصة مأساتهم وتجنب السخرية البشعة عن غزة التي سيكتب عنها الصحفيون في أولى تقاريرهم: أن الملاك القانونيين والأصليين للأرض الإسرائيلية التي تنفجر فيها صواريخ حماس يعيشون في غزة.
 
ولهذا السبب غزة موجودة، لأن الفلسطينيين الذين يعيشون في عسقلان والحقول المحيطة بها طردوا من أراضيهم عام 1948 عندما قامت إسرائيل، وانتهى بهم المطاف على شواطئ غزة. فهم -أو أبناؤهم وأحفادهم وأبناء أحفادهم- من بين 1.5 مليون لاجئ فلسطيني محشور في مجرور غزة، حيث عاش 80% من عوائلهم قديما فيما يسمى إسرائيل اليوم. وهذه هي القصة الحقيقية تاريخيا، فمعظم شعب غزة لا ينحدرون من غزة.
 
وقال الكاتب إن متابعة البرامج الإخبارية تجعلك تظن أن التاريخ بدأ أمس وأن حفنة من المخبولين الإسلاميين الملتحين والمعادين للسامية ظهروا فجأة في أحياء غزة الفقيرة وبدؤوا يطلقون صواريخ على إسرائيل الديمقراطية والمحبة للسلام، فقط لإشباع الثأر المبرر أخلاقيا من القوة الجوية الإسرائيلية.
 
وحقيقة أن قتل الخمسة أخوات في مخيم جباليا كان لهم أجداد أتوا من نفس الأرض التي قصفهم ملاكها الحاليون حتى الموت لم تظهر ببساطة في القصة.
 
وأشار فيسك إلى ما قاله إسحاق رابين وشيمون بيريز في التسعينيات إنهما تمنيا زوال غزة وغرقها في البحر، والسبب واضح الآن. فوجود غزة تذكرة دائمة لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فقدوا دورهم لصالح إسرائيل، الذين فروا أو طردوا بسبب الخوف أو التطهير العرقي الإسرائيلي منذ ستين عاما، عندما اجتاحت أوروبا أعداد غفيرة من اللاجئين عقب الحرب العالمية الثانية، وعندما طُردت حفنة من العرب من أرضها لم يعبأ العالم.
 
ونبه إلى أن العالم ينبغي أن يقلق الآن. إذ إن هناك شعبا مطرودا محشورا في أكثر منطقة ازدحاما على وجه الأرض، يعيشون وسط القمامة ومياه البواليع منذ ستة أشهر في جوع وظلام دامس ومعاقبين من قبل الغرب.
 
وقال إن غزة كانت دائما مكانا عصياً، فقد استغرق الأمر سنتين من تهدئة أرييل شارون الدموية التي بدأت عام 1971 لتكتمل ولم تُروض غزة حتى الآن.
 
وعلق الكاتب على أقوال بعض المدافعين عن موقف إسرائيل بأنه إذا كان عدد القتلى من الإسرائيليين في مقابل قتيلين فلسطينيين لكانت "لعبة أرقام" كما وصفها أحدهم، والعنف غير المتكافئ ذو صلة وثيقة بالموضوع. وقال إن الحقيقة البسيطة هي أن وفيات الفلسطينيين أقل أهمية بكثير من الوفيات الإسرائيلية.
 
وأضاف أنه ليس مفاجئا فشل بريطانيا والولايات المتحدة في إدانة المذبحة الإسرائيلية بينما تلومان حماس. فالسياسة الأميركية في الشرق الأوسط والسياسة الإسرائيلية لا يمكن تفريقهما، وأن غوردون براون يتبع نفس خط الوفاء الكلبي لإدارة بوش كسلفه توني بلير.
 
وختم روبرت فيسك مقاله بأنه كالعادة، حكام العرب -المأجورين والمدعومين إلى حد كبير من قبل الغرب- صامتون ولن يخرجوا بشيء من القمة العربية التي يدعون إليها -إذا تمت- لحل الأزمة، لأن هذا هو الحال مع العالم العربي وحكامه الفاسدين. أما بالنسبة لحماس، فإنهم سينعمون بتخبط ولاة أمورهم أثناء انتظارهم المضحك لكي تمن عليهم إسرائيل بكلمة.
 
وأضاف أنه خلال أشهر قليلة سنسمع أن إسرائيل وحماس عقدتا "مباحثات سرية" -مثلما سمعنا عن إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية الأكثر فسادا- لكن حتى ذلك الحين، سيكون الموتى قد دفنوا منذ فترة وسنواجه الأزمة القادمة بعد الأزمة السابقة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة