الثلاسيميا يضاعف مصاعب الفلسطينيين   
الخميس 1431/7/27 هـ - الموافق 8/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:11 (مكة المكرمة)، 15:11 (غرينتش)
متطوعون يرشدون طلاب المدارس بشأن مرض الثلاسيميا (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
رغم كل الوسائل والتدابير التي اتخذها الأهالي والمسؤولون الفلسطينيون فإن قرية بئر الباشا جنوب مدينة جنين شمال الضفة الغربية لا تزال تحوي النسبة الأكبر من المصابين بمرض الثلاسيميا (فقر الدم) في فلسطين وربما في العالم كله.

حيث تكاد تكون القرية -وحسب خبراء- "الأعلى عالميا" بعدد المصابين والحاملين للصفة الوراثية للمرض، وهو ما ظل يهدد القرية سنوات عدة بكارثة صحية كبيرة تسببت في معاناة لأهلها تضاف إلى معاناتهم من ممارسات الاحتلال واعتداءاته المختلفة.

ويتجاوز عدد المرضى بالقرية الخمسين مصابا، بينما يصل عدد الحاملين للصفة الوراثية للمرض لأكثر من 300 من أصل 1700 هم عدد سكان القرية، بحسب ما ذكره عضو المجلس القروي باسل غوادره.

ويقول المسؤول القروي إنه وحتى عهد قريب وصلت الإصابة بهذا المرض إلى معدلات مخيفة حيث كان يولد للأسرة الواحدة ثلاثة مصابين بالمرض من أصل خمسة.

قرية بئر الباشا تعد من أكثر المناطق إصابة بمرض الثلاسيميا (الجزيرة نت)
وأرجع غوادره أسباب ذلك لجهل المواطنين وعدم استجابتهم لنصائح الأطباء  بخصوص مخاطر زواج الأقارب المنتشر في القرية بحكم التركيبة القبيلة.

وأكد غوادره أن نسبة الإصابة قلت تدريجيا بالقرية بسبب زيادة الوعي والتثقيف الصحي وخاصة فيما يتعلق بشرط الفحص قبل الزواج، "حتى إن بعض الشبان انفصلوا عن خطيباتهم بعد أن تبين أنهم حاملون للمرض".

المرض كارثي
ووفقا لما ذكره رئيس جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا في مدينة جنين الدكتور عبد الرزاق جرار تعتبر هذه المدينة الأكثر ارتفاعا بعدد المرضى بين مدن الضفة وغزة، بينما تعتبر قرية بئر الباشا أعلاها محليا "وحتى عالميا" لارتفاع نسبة زواج الأقارب فيها.

وأكد جرار للجزيرة نت أن للمرض مؤشرات خطيرة رغم محاولات الحد منه، حيث إن عدد المصابين بالمرض يربو عن سبعمائة، بينما يحمل 4% من الشعب الفلسطيني الصفة الوراثية للمرض.

هذه الأرقام -حسب جرار- تنذر بكوارث مما يتطلب إجراءات وقائية مشددة وتحديدا الحد من زواج الأقارب "الحاملين للمرض" الذي يعد السبب الرئيسي لانتشاره.

وأشار إلى أن 75% من الإصابات بين الفلسطينيين تعود لوجود تقارب في الصفات الوراثية للجينات بين الأم والأب، حيث كان يولد وقبل عام 2000 أربعين مصابا سنويا، بينما قلّ إلى ثلاثة مصابين خلال السنتين الماضيتين، "ومع ذلك لا تزال النسبة مرتفعة وتشكل خطورة".

جرار حذر من خطورة استفحال المرض
إذا فشلت طرق الوقاية منه (الجزيرة نت)
وأوضح جرار أن العلاج الوحيد كان قبل عام 2000 باستمرار استبدال دم المصاب بين الفينة والأخرى أو محاولة زرع نخاع عظمي له، منبها إلى أن تكلفة علاج المريض تصل إلى عشرة آلاف دولار سنويا.

العلاج بالوعي
ولا توجد أسباب علمية موثقة لتفسير سبب المرض، مع أن الراجح هو زواج الأقارب، وهو ما اضطر المسؤولين الفلسطينيين للعمل على توعية وتثقيف المواطنين ضمن خطط وبرامج وطنية وإستراتيجية واضحة، إضافة لقرار مجلس القضاء الأعلى بالفحص قبل الزواج.

حيث أكد مدير المستشفيات بالضفة الغربية الدكتور نعيم صبره أن "الطريقة الوحيدة" لمنع انتشار المرض هي منع زواج الأقارب الحاملين للمرض، مشيرا إلى أن خطورة الأمر تكمن بعدم استجابة المواطنين لذلك.

وبين أنهم عملوا ومن خلال وزارة الصحة على توفير أقسام متخصصة لعلاج المصابين، مشددا على أن الوقاية من المرض بتجاوب المواطنين مع التثقيف الصحي والحد من زواج الأقارب تبقى أهم من العلاج.

ورغم أن هناك أنواعا عدة لفقر الدم فإن الثلاسيميا يعد أخطرها رغم أنه غير معد، حيث تموت كريات الدم الحمراء لدى المصاب في أقل من شهر بينما تعيش أربعة أشهر في جسم الإنسان السليم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة