انتقاد رئيس الجمهورية يحدث شرخا بين صحفيي مصر   
الأربعاء 1427/8/27 هـ - الموافق 20/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)
نقابة الصحفيين المصريين تعرضت مؤخرا لحصار أمني متزايد (الفرنسية-أرشيف)

تشهد الأسرة الصحفية المصرية انقساما حادا إضافة إلى تبادل الاتهامات بين تيارين مختلفين بشأن حدود انتقاد رئيس الجمهورية على صفحات الجرائد.

يتزعم التيار الأول فكرة إتاحة حق الصحافة في انتقاد رئيس الجمهورية كجزء من آليات عملها في الرقابة على السلطة التنفيذية التي يعتلي الرئيس قمتها، بينما يرى التيار الثاني ضرورة الحفاظ على موقع رئيس الجمهورية بعيدا عن "التطاولات" الصحفية انطلاقا من أن "الرئيس واجهة الدولة ورمزها".

رئيس التحرير التنفيذي لجريدة الكرامة عبد الحليم قنديل طالب في تصريح للجزيرة نت بإلغاء المادة 179 من قانون العقوبات الخاصة بتجريم إهانة رئيس الجمهورية باعتبارها مقيدة للحريات، مشددا على حق الصحافة في توجيه النقد الموضوعي لأداء مؤسسة الرئاسة بما فيها الرئيس باعتبار ذلك جزءا من رسالتها في الرقابة الشعبية على أداء الحكومة وعملها.

 وأشار قنديل إلى أن التراث القانوني المصري يميل إلى التوسع وإتاحة المجال أمام انتقاد الشخصيات العامة أكثر من انتقاد الأشخاص العاديين.

وقال قنديل إن "نقابة الصحفيين اعترفت بحق النقد للشخصيات العامة ومنها الرئيس .. إلا إنها عادت وتحفظت على استخدام مجموعة من العبارات والتوصيفات التي من الصعب تحديدها بشكل دقيق".

ومن جانبه أكد جلال عارف نقيب الصحفيين المصريين أنه تم تشكيل لجنة  تضم كبار الصحفيين و النقابيين والقانونيين لتفعيل ميثاق الشرف ليطبق علي الجميع وبدون أي تهاون وسوف تحال إلى اللجنة كل الملفات والتجاوزات من قبل أي صحفي.

وأضاف عارف في تصريح للجزيرة نت أن حق النقد مكفول للجميع "إلا أننا نؤكد رفضنا الإساءة إلى شخص رئيس الجمهورية وموقعه ومنصبه، كما نرفض أن يتجاوز النقد له أو للشخصيات السياسية والفكرية حدود الموضوعية والاحترام الواجب"، مشددا على أن الصحافة المصرية خاضت معارك ضارية لانتزاع حريتها ووقفت أمام كل القوانين التي كانت  تحجب تلك الحرية.

الإبراشي اتهم الصحف الحكومية بانتهاك ميثاق الشرف الصحفي (رويترز-أرشيف)
الصحف الحكومية

واتهم وائل الإبراشي رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة الصحف الحكومية بأنها أول من يخرق ميثاق الشرف الصحفي حيث إنها تقوم بحماية الرئيس والنظام الحاكم، مطالبا الصحفيين الذين يعملون فيها بالعمل لمصلحة مصر والمواطنين وليس لصالح النظام الحاكم أو للمصالح الشخصية للشخصيات العامة في البلاد.

وعلى الجانب الآخر رفض أسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الأهرام هذه الاتهامات مطالبا بضرورة وضع قواعد لضبط ممارسات المهنة وتفعيل ميثاق الشرف الصحفي بما يحقق التوازن المطلوب بين الحفاظ على مهنية العمل الصحفي وأخلاقيات الكتابة من ناحية، وتفعيل دور الصحف كعضو ناشط في رسم ومراقبة السياسات العامة للدولة من ناحية أخرى.

وبدوره اقترح عبد الله حسن رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط برنامجا "واقعيا" لإصلاح مهنة الصحافة في إطار الأسرة الصحفية بشرط "التوقف عن استخدام أسلوب الشتائم وأن يتم تحديد هدف واحد يتفق عليه الجميع".

وأضاف حسن أن النقد البناء هو الأكثر قبولا على أساس أنه يحافظ على دعائم أساسية لأخلاقيات مهنة الصحافة من خلال الابتعاد عن النقد والتشهير ضد رموز الوطن، وفيه "يركز الجميع انتقاداتهم للفساد والسلوكيات الخاطئة وفضح أي انحراف أو مساس بالمال العام لأن ذلك هو جوهر دور الصحافة".
_____________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة