كارخانة سوق تهريب يبتاع منه الباكستانيون في وضح النهار   
الخميس 1426/1/16 هـ - الموافق 24/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:08 (مكة المكرمة)، 9:08 (غرينتش)

مناطق القبائل الباكستانية لا تخضع لقانون الدولة (أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

من السهل فهم نظرية الأسواق الحرة الموجودة في بعض الدول بشكل رسمي والتي تخطب ود المستهلكين من هنا وهناك لانخفاض أسعار البضائع فيها, أما وجود سوق للبضائع المهربة يبتاع منه الناس جهارا نهارا فهو أمر يصعب تصوره كما هو الحال مع سوق كارخانة في باكستان.

يقع سوق كارخانة في نهاية حدود مدينة بيشاور عاصمة إقليم الحدود الشمالي الغربي (سرحد) وعلى الحد الفاصل تماما بين حدود المدينة التي يسود فيها قانون الدولة وحدود القبائل التي تكفي خطوة واحدة في اتجاهها للخلاص من هذه القيود والأنظمة والدخول في عالم القبائل بكل خصوصياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ووفقا للدستور الباكستاني فإن مناطق القبائل لا تخضع لنطاق قانون الجمارك والضرائب فليس على سكان القبائل أن يدفعوا أي ضرائب كباقي مختلف المناطق في باكستان, فيمكن لابن القبائل قيادة سيارته غير المجمركة في جميع مناطق القبائل بكل حرية دون تعرضه لأي عقوبة.

وانطلاقا من هذه الخصوصية فقد عمد سكان القبائل إلى فتح سوق كارخانة على حدود مدينة بيشاور لاستقطاب الزبائن من الطرفين، مع العلم بأن أكثر من 90% من البضائع التي تباع في هذه السوق هي بضائع مهربة عن طريق أفغانستان.

وكون تلك البضائع لا تخضع لأي جمارك فإن أسعارها تعتبر منافسة لأسعار مثيلاتها من البضائع في بقية المدن الباكستانية، الأمر الذي جعل لهذه السوق صيتا كبيرا حتى إنها تقصد من مناطق بعيدة لاسيما من قبل المتزوجين الجدد لما في السوق من بضائع متنوعة من أقمشة وسجاد ومواد غذائية وأجهزة كهربائية وإلكترونية وغيرها.

بضائع متنوعة يعرضها السوق (أرشيف)
محاولات إغلاق

وقد حاولت حكومات إقليم سرحد المتعاقبة مرارا إغلاق هذه السوق أو على أقل تقدير الحد من نشاطها عبر المراقبة والتفتيش للحد من تهريب البضائع منها إلى باقي المدن الباكستانية دون جدوى تذكر، حيث ساعد نفوذ القبائل العسكري على بقاء هذه السوق في أوجها لاسيما أنها أصبحت مصدرا مهما لدخل مناطق القبائل المعدومة.

ويذكر أن هذه السوق قد بلغت مبيعاتها أوج ازدهارها أيام الحرب في أفغانستان بعد الغزو الروسي لها حيث كانت بمثابة مصدر جميع لوازم وتجهيزات المقاتلين دون السلاح.

وبلغ فن تهريب البضائع من سوق كارخانة إلى بقية المناطق الباكستانية مبلغا حتى أن حافلات النقل التي تعمل على خط بيشاور تستخدم إطارات جديدة تشترى من كارخانة في كل نقلة ومن ثم يتم فكها وبيعها لمن يريد عند نقطة العودة وكل ذلك أمام عجز رجال الجمارك.

كما يمكن القول إن سوق كارخانة أصبحت أيضا محط أنظار الأجانب الذين يعيشون في باكستان لاسيما في العاصمة إسلام آباد التي تفصلها مسافة ثلاث ساعات برا عن بيشاور، حيث بدأت أقدام هؤلاء تتزاحم في هذا السوق الفريد من نوعه وبأسعاره التي تصل إلى نصف قيمة نفس البضاعة المشتراة من خارجه.

ويرى الباحث الاقتصادي زبير خان أن التهريب في باكستان بدأ يتراجع كثيرا لأن جميع المنتجين الدوليين الرئيسيين أصبحت لديهم وكالات رسمية في البلاد ويتعاملون مع السوق الباكستانية من خلال الطرق الرسمية والقانونية لأنهم أيقنوا أنهم لا يمكن أن ينافسوا من خلال التهريب.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة