باحثة أميركية تستكشف التاريخ العثماني في كريت   
الجمعة 1426/12/20 هـ - الموافق 20/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:48 (مكة المكرمة)، 16:48 (غرينتش)
صورة لأحد مساجد إسطنبول في تركيا (الأوروبية-أرشيف)
 
قالت باحثة في الفترة التاريخية العثمانية في اليونان إن هذا التاريخ يعتريه الكثير من الأفكار الغامضة وغير الصحيحة مصدرها التقاليد التاريخية والسياسية الموروثة، ولا تستند على أي أساس علمي أو تاريخي.
 
وقالت الباحثة مولي غرين الأستاذة المساعدة في قسم التاريخ والدارسات اليونانية في جامعة برينستون الأميركية، في تقديمها كتابها الصادر حديثا في أثينا "كريت، عالم مشترك، مسيحيون ومسلمون في المتوسط خلال القرون الأولى"، إن كثيرا من الأفكار التقليدية الموروثة عن تلك الفترة تحتاج إلى إعادة تفكير.
 
مسيحيون ومسلمون
الكتاب الذي استند إلى دراسات وأبحاث شخصية، ومراجع تاريخية من مدن جنوى وإسطنبول وإيراكليو، يحاول أن يتجاوز المفهوم الشائع لدى كثير من دارسي تاريخ البحر المتوسط، وهو تفسير تاريخ المنطقة بمنطق أن الأحداث تجري بمفهوم "مسيحيون ضد مسلمين"، ويحاول أن يوضح أن للمسألة أبعادا أخرى اجتماعية وسياسية واقتصادية وتاريخية.
 
كما يحاول الكتاب أن يكشف من وراء كثير من الضباب يلف تاريخ تلك الفترة، كثيرا من الغنى الاجتماعي والحضاري الذي كان موجودا في الجزيرة بعد سيطرة العثمانيين عليها قبل عام 1669.
 
صورة لغلاف كتاب مولي غرين (الجزيرة)
يحاول الكتاب الإجابة أيضا على سؤال عن مدى تغير الحياة في كريت بعد سيطرة العثمانيين، معتبرا أنه من الصعب إيجاد خط فاصل بين فترة السيطرة الجنوية التي سبقت سيطرة العثمانيين وبين الفترة العثمانية اللاحقة، إذ كانت الجزيرة في تلك الفترة موطنا اشترك فيه المسيحيون اللاتين مع العثمانيين المسلمين واليونانيين الأرثوذكس الشرقيين لقرون طويلة.
 
ويستنتج الكتاب أنه في ظل التطورات العامة في شرقي المتوسط خلال القرنين 17 و18، قد لمست مشكلات أساسية لدى تشكيل الدولة اليونانية فيما بعد.
 
كريت العثمانية
وفي مداخلة من الباحث في تاريخ مسلمي كريت نيكوس أنذريوتيس أكد الباحث أن الكثير من الإدعاءات بشأن تناقص سكان كريت خلال فترة الحكم العثماني تدحضه الدراسات التاريخية والحقائق العلمية، وأن تلك الادعاءات كثيرا ما تستند إلى انطباعات وأفكار مسبقة، لا إلى حقائق تاريخية.
 
وفي مقابلة مع الجزيرة نت قالت غرين إن الجديد الذي يحاول الكتاب تقديمه هو تخطي تلك القطيعة بين كريت وتاريخها، والتي كرسها كثير من الدارسين والباحثين التاريخيين لأسباب دينية وسياسية.
 
وتضيف غرين أن البعض ادعى أن العثمانيين حولوا كريت من جزيرة مشهورة بصناعة الخمور المحلية إلى جزيرة مصنعة للزيت انطلاقا من قناعاتهم الدينية، وذلك غير صحيح تاريخيا، إذ إن التحول إلى إنتاج زيت الزيتون كان بدأ شيئا فشيئا قبل السيطرة العثمانية علي الجزيرة، كتحول طبيعي في الاقتصاد، وكحل للأزمة التي وصلت إليها صناعة الخمور إزاء الصناعات المنافسة في إسبانيا وغرب المتوسط.
 
العثمانيون والأرثوذكس
بالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية قالت غرين إن السيطرة العثمانية على كريت كان معناها إرجاعها إلى سلطة البطريركية المسكونية الأرثوذكسية في إسطنبول بعد قرون من القطيعة التي حاولت جنوى خلالها ربطها بالغرب الكاثوليكي، لكن الإعادة لم تكن بتلك البساطة، لأن أهالي كريت لم يكونوا متفقين دينيا، كما أن بعضهم كان يؤيد الاستقلال عن البطريركية المسكونية وتشكيل كنيسة مستقلة، ولو أن تلك المحاولات لم تنجح في نهاية المطاف.
 
واللافت للنظر –حسب غرين- أن جزيرة كريت شهدت أكبر عملية تحول نحو الإسلام في مناطق اليونان، وتفسر تلك الظاهرة بأن استمرار الحرب بين العثمانيين والجنويين لمدة 25 سنة، وحاجة العثمانيين إلى متطوعين شجع الكثير من أهالي كريت للدخول في الجيش العثماني، رغبة في التخلص من هيمنة جنوى، أو في الدخول في النظام السياسي والاجتماعي الذي كان مفتوحا إلى حد كبير، لغير العثمانيين.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة