خلل في حسابات خليل إبراهيم   
الأربعاء 1431/6/5 هـ - الموافق 19/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:37 (مكة المكرمة)، 19:37 (غرينتش)

 خليل إبراهيم أصبح في موقف لا يحسد عليه (الفرنسية-أرشيف)

مجدي مصطفى

يبدو أن زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم وضع نفسه وحركته في موقف حرج لا يحسدان عليه بتجميده لمشاركة الحركة في مفاوضات السلام بشأن إقليم دارفور التي ترعاها قطر، ومحاولة الالتفاف على الاتفاقيات التي سبق توقيعها هناك والسعي لإيجاد منبر بديل للتفاوض.

محاولات الالتفاف تلك التي وصفها مراقبون بأنها خطوة غير موفقة لم تقرأ المشهد السياسي بحذق، قادت خليل إبراهيم إلى القاهرة، ويبدو أن توقيت الزيارة الذي لم يحسب جيدا من قبل مضيفيه أيضا، إذ تزامن مع احتدام أزمة مياه النيل التي تصطف فيها القاهرة والخرطوم في مواجهة دول المنبع، أسهم في أن يغادر إبراهيم القاهرة -برغبته أو برغبة مضيفيه- دون أن يحقق ما كان يصبو إليه.

رحلة الخروج من الدوحة إلى محطة القاهرة قادت إبراهيم ووفده المرافق يوم الأربعاء إلى ليبيا فلم تستقبله طرابلس رسميا، فقصد تشاد التي مثلت حتى وقت قريب حاضنة حنونا لحركته، على أن يغادر عبر الحدود السودانية التشادية إلى دارفور كما اعتاد دائما. لكنه فوجئ بنفسه عالقا في طائرته بمطار إنجمينا حيث رفضت السلطات التشادية السماح له بدخول أراضيها، قبيل أن تسمح له بالمغادرة قافلا هذه المرة إلى ليبيا لا متسللا إلى الإقليم السوداني المضطرب.

وتكاد المكاسب السياسية التي حققها الرجل وحركته في مفاوضات الدوحة تتحول إلى خسائر، خصوصا أن المتغيرات السياسية المتسارعة في الجوار السوداني والإقليمي قد لا تبقي الأيدي الممدودة إليه بالتفاوض على تلك الحالة طويلا.

وحتى ما اعتبرته الحركة التي ينظر إليها باعتبارها أقوى الحركات المتمردة بدارفور في البداية مكاسب ميدانية خلال الاشتباكات الأخيرة مع الجيش السوداني، لم تلبث أن تحولت إلى خسائر، ففقدت الحركة جبل مون مقر قيادتها، وقتل العديد من عناصرها، ووجدت نفسها مضطرة لإطلاق ٤٤ جنديا حكوميا وتسليمهم للصليب الأحمر، بينما قررت عناصر قبيلتي المسيرية والرزيقات الانسلاخ من الحركة.

ورغم اتفاقية حسن النوايا والاتفاق الإطاري للسلام ووقف إطلاق النار الموقعين بالدوحة في فبراير/شباط الماضي، فمن الواضح أن إبراهيم أخطأ الحسابات في الفترة التي توقفت فيها المفاوضات بين الحكومة والحركة بسبب الانتخابات العامة في السودان التي أجريت في الفترة من 11 إلى 15 أبريل/نيسان الماضي.

ويعتقد مراقبون أن تعنت خليل إبراهيم قاد الخرطوم إلى طلب تجديد مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة بحقه بالتزامن مع وصوله إلى مصر.‏

 خليل إبراهيم شكك من القاهرة
في وساطة الدوحة (الفرنسية-أرشيف )

تشكيك
في القاهرة حرص خليل إبراهيم على خلع الملابس العسكرية التي يحرص على الظهور بها معلنا أنه قصد مصر "بحثا عن السلام".

وشكك إبراهيم في نزاهة الوساطة وحيادية الدور القطري، قائلا "قطر دخلت في البداية بحسن نية، لكنها ما استطاعت أن تحافظ بعد ذلك على خط التفاوض سليما، ونطالبها الآن بأن تراجع نفسها‏". كما اعتبر أن استمراره في مفاوضات الدوحة "يجعلنا مجرد محللين، أي نجلس لنعطي شرعية لما يفعلون". 
‏ 
وحول ما يمكن أن تفعله مصر قال إنها "تستطيع مساعدتنا في توحيد الحركات المسلحة لأن لديها رؤية في تعدد الحركات وعلى علاقة طيبة بأطراف كثيرة من حركات دارفور".

أما القاهرة -التي تردد أنها طردت إبراهيم ولم تعلق رسميا على زيارته- فاستقبلت عقب ذلك وفدا حكوميا سودانيا رفيع المستوى برئاسة الدكتور نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني ضم الدكتور مصطفى عثمان مستشار الرئيس ووزير رئاسة الجمهورية ‏الدكتور إدريس محمد عبد القادر.

ومعلوم أن وصول الوفد الحكومي السوداني سبقته زيارة رئيس الاستخبارات ووزير الخارجية المصريين عمر سليمان وأحمد أبو الغيط إلى الخرطوم وجوبا.

مجريات الواقع تقول إن حسابات إبراهيم ورهاناته لم تبلغه الوجهة التي خطط لها نتيجة تحسن علاقات تشاد والسودان وحاجة القاهرة إلى الخرطوم في ملف النيل الذي يتصدر الهم القومي المصري، وانشغال ليبيا بأمور أخرى، كل هذا يملي على إبراهيم بحسب المراقبين ضرورة تدارك ما فاته واللحاق بقطار التفاوض الذي لن ينتظره طويلا، وربما انطلق ببقية الحركات خاصة بعد الموقف التشادي الأخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة