اشتباكات حدودية بكشمير وترقب لخطاب مشرف   
السبت 1422/10/28 هـ - الموافق 12/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود باكستانيون يقومون بدورية حراسة قرب الحدود مع الهند (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
الجماعات الإسلامية في باكستان تهدد بالرد في حال حظرها
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الهندي يؤكد أن بلاده تواصل سعيها لنزع فتيل التوتر مع باكستان بالطرق الدبلوماسية
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تواصل مساعيها لخفض التوتر بين الهند وباكستان وتدعو نيودلهي لعدم التسرع بالحكم على التزامات مشرف بمحاربة الإرهاب في خطاب يلقيه اليوم
ـــــــــــــــــــــــ

تبادلت القوات الباكستانية والهندية القصف المكثف على جانبي خط الهدنة في كشمير، وتسود حالة من الترقب في البلدين لخطاب مهم يلقيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف للشعب مساء اليوم. وكانت نيودلهي استبقت الخطاب وحذرت أمس من شن أي هجوم نووي عليها وأكدت استعدادها لأي حرب تقليدية.

فقد أكدت الشرطة الهندية اندلاع اشتباكات عنيفة مساء أمس بين قوات البلدين في منطقتي سوبجان وسامبا بكشمير استمرت حتى صباح اليوم، واستخدم الجانبان في الاشتباكات المدافع الرشاشة والمدافع الثقيلة. وأوضحت الشرطة الهندية أن طفلا قتل وأصيب مدني بجروح في القصف.

وكان متحدث باسم الجيش الهندي أعلن أمس مقتل ما لا يقل عن عشرة جنود باكستانيين في اشتباكات حدودية بكشمير، لكن باكستان نفت الإعلان الهندي. وداخل الشطر الذي تسيطر عليه الهند من ولاية جامو وكشمير أعلنت القوات الهندية أمس مقتل 14 مقاتلا كشميريا واثنين من المدنيين في مواجهات مع مقاتلين كشميريين.

وعلى صعيد آخر يزور وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز اليوم موقع مخزن للذخيرة والأسلحة في ولاية راجستان غربي الهند كانت النيران قد اندلعت فيه أمس وأسفرت عن مقتل مدنيَين وإصابة ثمانية آخرين بحروق. وألحق الحريق دمارا هائلا بالمخزن ودمر ألف طن من الذخيرة. وقد أجلى الجيش آلاف السكان حول المنطقة بينهم عائلات عسكريين. وأشار متحدث عسكري إلى أن التحقيقات مازالت جارية لمعرفة ملابسات الحادث.

مشرف
ترقب لخطاب مشرف

وتسود حالة من الترقب للخطاب الذي سيلقيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف اليوم والذي يتوقع أن يعلن فيه عن إجراءات ينوي اتخاذها بشأن جماعات إسلامية. وقال مراسل الجزيرة في نيودلهي إن الشارع الهندي يترقب خطاب مشرف، لكن المسؤولين الهنود يرفضون التعليق المسبق على الخطاب.

وتتخوف جماعات إسلامية في باكستان من أن يعلن مشرف في خطابه عن حظرها. وقال المتحدث باسم جمعية علماء الإسلام الباكستانية مفتي محمد جميل أمس إن حظر بعض الجماعات الإسلامية يبدو قادما، مؤكدا أن جماعته ستتصرف طبقا للإجراءات المتخذة دون أن يشير إلى نوعية الرد الذي ستعتمده.

وقال نائب زعيم الجماعة الإسلامية الباكستانية غفور أحمد إن جماعته تعتقد أن الشعب الباكستاني لن يقبل أي إجراءات تتخذ بحق الأحزاب والجماعات الدينية.

ويؤكد المقربون من مشرف أن خطابه المنتظر الذي ستبثه القنوات الثلاث للتلفزيون الباكستاني لا علاقة له بالضغوط الأجنبية على باكستان، وأنه سيعلن في الخطاب "سن ضوابط للمجتمع" ضد التعصب والتطرف الديني والسياسي كان قد بدأها مشرف قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول وقبل الهجوم على البرلمان الهندي.

وقال مصدر مقرب من الحكومة الباكستانية إن خطاب مشرف لا يمثل ردا على الهند ولن يتركز على كشمير، وإنما هو خطاب موجه للجبهة الداخلية. ويرى المحللون على المستوى السياسي أن أي تخل لمشرف عن قضية كشمير المحورية بالنسبة لباكستان سيكون كارثة عليه.

ويشير محللون إلى أن مشرف باتخاذه إجراءات ضد التعصب والتطرف والإرهاب يسعى من وراء ذلك إلى التهدئة مع الهند التي لم تكتف حتى الآن بالإجراءات التي اتخذتها حكومة مشرف ضد جماعتين كشميريتين اتهمتهما نيودلهي بالمسؤولية عن الهجوم على برلمانها في 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وكانت الحكومة الباكستانية أغلقت مكاتب الجماعتين في باكستان واعتقلت قياداتهما إضافة إلى مئات من ناشطي الجماعتين وتجميد أرصدتهما في باكستان. ورغم أن الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تحاولان التهدئة بين الجارين النوويين أبدتا رضاهما عن الإجراءات الباكستانية فإن الهند كانت تؤكد دائما أن تلك الإجراءات لا تكفي، مطالبة بما أسمته إجراءات ملموسة بتسليمها مطلوبين داخل الأراضي الباكستانية.

من ناحية أخرى بدأت باكستان تحركا دبلوماسيا لشرح وجهة نظرها تجاه النزاع مع الهند، وقال مصدر دبلوماسي باكستاني إن مبعوثا باكستانيا وصل اليوم الجمعة إلى السعودية حيث سيجري محادثات مع المسؤولين السعوديين بشأن التوتر القائم بين باكستان والهند. وأوضح متحدث باسم السفارة الباكستانية في الرياض أن وزير الاتصالات وسكك الحديد جواد أشرف يحمل رسائل من الرئيس الباكستاني برويز مشرف للعاهل السعودي الملك فهد وولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

قائد الجيش الهندي
سوندرايان بادمانابهان
تهديدات هندية

في غضون ذلك قال وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز إن الهند تواصل سعيها لنزع فتيل التوتر مع باكستان بالطرق الدبلوماسية. وجاءت تصريحات فرنانديز بعد تهديدات قائد الجيش الهندي الجنرال سوندرايان بادمانابهان بأن الهند مستعدة لأي حرب تقليدية ووصف الوضع على حدود بلاده مع باكستان بأنه بالغ الخطورة وبأن بلاده ستلجأ إلى استخدام سلاحها النووي إذا تعرضت لهجوم نووي.

وكانت الهند قد هددت بفرض عقوبات إضافية على باكستان إذا لم تلب مطالب نيودلهي المتمثلة بوقف ما تسميه الإرهاب عبر الحدود في كشمير. وقالت مصادر رسمية في نيودلهي إن العقوبات الجديدة قد تشمل طلب سحب السفير الباكستاني في الهند وحتى قطع كامل للعلاقات الدبلوماسية إذا لزم الأمر.

كولن باول
جهود أميركية للتهدئة

وقد واصلت الولايات المتحدة مساعيها لخفض التوتر بين الهند وباكستان ودعت نيودلهي إلى إعطاء مزيد من الوقت للرئيس الباكستاني في حملته على "الجماعات المتطرفة" وعدم التركيز على توقعات خطاب مشرف الذي سيلقيه مساء اليوم.

وطالب وزير الخارجية الأميركي كولن باول الهند بالصبر على مطالبها من الرئيس الباكستاني برويز مشرف وأن لا تحكم بتسرع على التزامات مشرف بمحاربة الإرهاب في الخطاب الذي سيلقيه اليوم.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الرئيس الأميركي جورج بوش مازال قلقا بشأن توتر الأوضاع بين الهند وباكستان. وأوضح فليشر للصحفيين أن بوش بعد لقائه أمس بوزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني جدد دعوته إلى الهند وباكستان بمحاربة الإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة