قس في حمص: المحاصرون في سبيلهم للجنون   
الاثنين 3/4/1435 هـ - الموافق 3/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)
معاناة الجوع أسوأ كارثة إنسانية فهل يتحرك لها الضمير العالمي (الجزيرة)
تنوعت عناوين الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين في تغطيتها لشؤون الشرق الأوسط، ففي الشأن السوري كتبت إحداها عن معاناة الجوعى في مدينة حمص، وفي الشأن الأفغاني تناولت ثانية موقف الرئيس حامد كرزاي من الوجود الأميركي في بلاده، وفي إسرائيل تحدثت ثالثة عن وصم وزير الخارجية الأميركي جون كيري بمعاداة السامية، والخطأ المطبعي في مقالة رابعة يمكن أن يعرض الصحفي للخطر، خاصة في مصر.
 
بداية، جاء مقال صحيفة ديلي تلغراف في الشأن السوري بعنوان "قس هولندي محاصر في حمص يقول "السكان على وشك الجنون بسبب الجوع"، حيث يحكي الأب فرانس فان دير لوغت -البالغ من العمر 75 عاما ويعيش في سوريا منذ عام 1966- جانبا من معاناة أهل المدينة بسبب سياسة التجويع التي ينتهجها النظام السوري، وأن هذا الأمر يمكن أن يوصلهم إلى حافة الجنون، وكيف أن المجتمع الدولي "هجرهم".
الجوع أفقد البعض صوابهم وأصيبوا بخلل عقلي ونوبات ذعر واضطرابات عصبية وعقلية وفصامية وجنون الشك والاضطهاد

ويقول لوغت -في مقابلة مع الصحيفة- إن شريعة الغاب أصبحت تحكم مدينة حمص، وإن السكان من المسيحيين والمسلمين يبذلون غاية وسعهم للتعامل بأريحية وأخوية حتى لا يعادي بعضهم بعضا بسبب الجوع، وإنه خلال أكثر من عام لم يسمح بدخول أي طعام ولا خروج أي شخص من المدينة.

ويحكي لوغت أن الأطفال الرضع هم الأكثر معاناة، لأن أمهاتهم لا يستطعن إرضاعهم بسبب ضعفهن الشديد من الجوع، وإذا ما وجد بعض الحليب في مكان ما يتم مزجه بالماء، ويضيف أن ثمانية أشخاص قضوا جوعا.

وبحكم مهنته كطبيب نفسي في الأصل، يقول القس لوغت إن الجوع أفقد البعض صوابهم، وأصيبوا بخلل عقلي ونوبات ذعر واضطرابات عصبية وعقلية وفصامية وجنون الشك والاضطهاد. ويعلق على الموقف الدولي المتخاذل بقوله "إذا كانت الدول العظمى تتحدث عن احترام حقوق الإنسان فعليها أن تمنح القدر نفسه من الاحترام للناس هنا كما تفعل مع شعوبها في أوروبا، ومن حقنا أن نكون بشرا مثلهم".

فجوة متزايدة
أما في الشأن الأفغاني فقد أشارت الصحيفة نفسها إلى اعتراف الرئيس حامد كرزاي بوجود فجوة متزايدة بين كابل وواشنطن، حيث إنه لم يتحدث إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ سبعة أشهر. وقالت الصحيفة إن كرزاي نمت عدائيته تجاه أوباما بشكل متزايد، بينما تستعد أفغانستان لانتخاب رئيس جديد للبلاد في أبريل/نيسان المقبل.

وأشارت الصحيفة إلى أن كرزاي لن يترشح مرة أخرى، لكنه عازم على التأكيد على الخلافات مع الولايات المتحدة قبل تنحيه، ويرى أنه ليست هناك جدوى من الوجود الأميركي في بلاده.

ونبهت الصحيفة إلى أن سبب الخلاف الرئيسي بين أميركا وأفغانستان هو الاتفاقية الأمنية الثنائية التي تقترح بقاء من ثمانية آلاف إلى 12 ألف جندي أميركي في أفغانستان إلى ما بعد انسحاب الجنود المقاتلين في نهاية عام 2014، وأن أميركا حريصة على بقاء القوات لمنع "فقدان" أفغانستان، وقد دعم شيوخ القبائل في البلاد الخطة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

معاداة السامية
أما في الشأن الإسرائيلي فقد كتبت صحيفة ديلي تلغراف أيضا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أثار غضب ورد فعل عنيف من الزعماء الإسرائيليين أمس بعد التحذير الذي أطلقه بأن إسرائيل يمكن أن تواجه مقاطعة اقتصادية إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا اللغط جاء بعد عقد كيري محادثات ودية مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في ميونيخ تعهد فيها الاثنان بتكثيف الدبلوماسية النووية، حيث اتهم وزراء في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كيري بدعمه جهود "معادية للسامية" لفرض عقوبات على إسرائيل بإصدار هذا التحذير.

وذكرت الصحيفة أنه على الرغم من أن تصريحات كيري جاءت على خلفية لوائح الاتحاد الأوروبي الجديدة التي تمنع الصفقات مع الشركات الإسرائيلية المتمركزة في مستوطنات الضفة الغربية، إلا إنها أثارت اتهامات بأنه كان يهدد إسرائيل في محادثات السلام الجارية مع الفلسطينيين.

خطأ مطبعي
وفي الشأن المصري، تناول مقال بصحيفة غارديان الأخطاء المطبعية التي قد تحدث أثناء تغطية الصحف ووسائل الإعلام المختلفة لبعض الأحداث الساخنة، وأن مثل هذه الأخطاء يمكن أن تسبب إزعاجا وضررا للصحيفة في بعض الأحيان، لكنها نادرا ما تكون سببا في تعريض حياة الصحفي للخطر إلا مع هذا الجو المحموم في شوارع مصر فإن كلمة بسيطة في غير موضعها في صحيفة أو على الإنترنت يمكن أن تهدد حياة الصحفيين.

الزملاء الصحفيون المسجونون في مصر كريست (يمين) وباهر محمد (وسط) ومحمد فهمي

وضربت الصحيفة مثلا لحادثة من هذا النوع نشر فيها أحد مراسليها ملفا مصورا لمظاهرات مؤيدة للحكومة الحالية، لكنه نشر بالخطأ تحت عنوان "مظاهرات مناهضة للحكومة". وأشارت إلى أن مثل هذه الأخطاء بسيطة في عرف التحرير الصحفي في لندن نتيجة سوء الفهم، وأن هذا يحدث لمعظم الصحفيين في بعض الأحيان.

وترى الصحيفة أنه بعد مرور ثلاث سنوات على الثورة المصرية أصبح الوقت الحالي شديد التوتر للصحفيين الدوليين في مصر، حيث إن الحكومة الحالية والعديد من مؤيديها يشعرون بأن وسائل الإعلام الأجنبية متحيزة، بينما ترى هذه المؤسسات الدولية أن الوضع الحالي في مصر ينزلق عائدا إلى عهد جديد من التسلط والاستبداد وفقا لكثير من المعطيات المشاهدة على الساحة.

يشار إلى أن منظمات حقوقية دولية عديدة أدانت إحالة السلطات المصرية صحفيين من شبكة الجزيرة الإعلامية إلى محكمة الجنايات بتهم الانضمام لجماعة "إرهابية" و"تشويه" صورة مصر بالخارج، وطالبت بالإفراج عنهم وحماية الحقوق الأساسية والحريات للإعلاميين.

فقد أصدرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف بيانا أعربت فيه عن قلقها العميق من الاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها الصحفيون في مصر، مشيرة إلى أن العديد منهم أصيب أثناء مظاهرات الذكرى الثالثة للثورة المصرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة