توجه أوروبي لوضع "المنشأ" على بضائع المستوطنات   
الأربعاء 1437/1/22 هـ - الموافق 4/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:47 (مكة المكرمة)، 15:47 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

كشفت صحيفة "ديرتاغسشبيغيل" الألمانية أن الاتحاد الأوروبي يعتزم خلال أيام إصدار قرار يلزم دوله بوضع علامات تحدد جهة المنشأ على البضائع الواردة لأسواق دوله من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وذكرت الصحيفة أن هذا القرار جاء بمبادرة من 16 دولة عضوا بالاتحاد الأوروبي كانت قد وجهت في أبريل/نيسان الماضي رسالة مشتركة لمفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، دعتها فيها للقيام بهذه الخطوة.

وينتظر التصديق على القرار من المفوضية الأوروبية بعد أن انتهت الإجراءات التقنية المتعلقة بتطبيقه.

وأشارت ديرتاغسشبيغيل إلى أن البرلمان الأوروبي صدق في سبتمبر/أيلول الماضي على هذه المبادرة من خلال توصية غير ملزمة لدوله الأعضاء.

ونسبت إلى المتحدث باسم المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمشتروم قوله إن الالتزام القادم بوضع علامات المنشأ على بضائع المستوطنات الإسرائيلية يعد تطبيقا لقواعد حماية المستهلك المعمول بها منذ سنوات طويلة بالاتحاد الأوروبي، ويعكس موقف الاتحاد القديم من المستوطنات الإسرائيلية باعتبارها غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي.

الزراعة مستثناة
ولفتت ديرتاغسشبيغيل إلى أن هذا القرار الأوروبي المتوقع بشأن بضائع المستوطنات الإسرائيلية يتضمن استثناءات، حيث يجعل وضع علامات المنشأ إلزاميا على البضائع التكنولوجية والكيميائية، واختياريا على المنتجات الزراعية التي تعد الصادرات الرئيسية للمستوطنات إلى الأسواق الأوروبية.

وذكرت الصحيفة أن هذه الإجراءات الجديدة تعبر عن موقف سياسي أوروبي قوي تجاه إسرائيل، التي تتخوف من أن يكون وضع علامات المنشأ على بضائع مستوطناتها، خطوة أولى لمقاطعة أوروبية عامة ومحتملة لكافة بضائع مستوطناتها المقامة بالأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

وتتخوف إسرائيل من الخسائر المحتملة لهذا الإجراء على بضائعها التي يعد الاتحاد الأوروبي أهم سوق لها، ويستورد منها سنويا بقيمة ثلاثين مليار يورو.

ترحيب
من جانبها رحبت أنيته غروت -ممثلة حزب اليسار المعارض بلجنة حقوق الإنسان في البرلمان الألماني (البوندستاغ)- بالتوجه الأوروبي لوضع علامات للمنشأ على بضائع المستوطنات الإسرائيلية.

 أنيته غروت خلال وقفة تضامنية سابقة مع أسرى فلسطينيين (الجزيرة)

ورأت غروت -بتصريح للجزيرة نت- أن الإجراء الجديد الذي تم الإعلان عنه أظهر أن الاتحاد الأوروبي أعقب بالأفعال، ما عبر عنه طوال السنوات الماضية من انتقادات واضحة لبناء المستوطنات الإسرائيلية، واعتباره أن هذه المستوطنات غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي استنادا للبند 49 من ميثاق جنيف واتفاقية لاهاي.

وقالت إن هذا التطور يأتي في سياق قرارات أوروبية أخرى منها على سبيل المثال رفض المحكمة الأوروبية عام 2010 إعفاء بضائع المستوطنات الإسرائيلية من الجمارك عند دخولها الأسواق الأوروبية، لاعتبار المحكمة أن أراضي الضفة الغربية لا تعتبر ضمن حدود إسرائيل، مما يجعل بضائع المستوطنات المقامة هناك غير خاضعة لاتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية.

رفض الاستثناء
وأشارت النائبة اليسارية الألمانية إلى أنها طالبت مرارا طوال السنوات الماضية بتعليق هذه الاتفاقية بسبب الانتهاكات الإسرائيلية الواسعة لحقوق الفلسطينيين.

وقالت غروت إنها تطالب الاتحاد الأوروبي  بالإلزام بوضع علامة لجهة المنشأ على كل البضائع والمنتجات الواردة لأسواق دوله من المستوطنات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي.

ورأت أن جعل وضع علامات المنشأ أختياريا للمنتجات الزراعية للمستوطنات الإسرائيلية لا يتناسب مع قوانين حماية المستهلك الأوروبية، التي تعطي للمستهلكين الحق في معرفة منشأ كل البضائع المعروضة لاختيار ما يريدون شراءه منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة