الثورة الفلسطينية فرضت نفسها على العالم   
الثلاثاء 1422/10/17 هـ - الموافق 1/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الخليل - عوض الرجوب
أولت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم اهتماما ملحوظا بالذكرى السابعة والثلاثين لانطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) قائلة إن هذه الثورة فرضت نفسها على العالم بأسره. كما تناولت دخول العالم عام 2002، مشيرة إلى ما عاناه الشعب الفلسطيني خلال العام الماضي من الاعتداءات الإسرائيلية.

انطلاقة الثورة

بعد عشر سنوات
من رحلة مدريد ومفاوضاتها المضنية واتفاقات أوسلو اصطدمنا بجدار إسرائيلي يأبى أن ينخفض بوصة واحدة من أجل السلام

الحياة الجديدة

فقد تناولت الحياة الجديدة تحت عنوان "الذكرى الـ 37 للانطلاقة والرحلة مستمرة نحو القدس" الظروف التي يمر بها الفلسطينيون والأخطار المحيطة بهم بعد سبعة وثلاثين عاما على انطلاق حركة فتح، فقالت: إن الشعب الفلسطيني يحتفل اليوم بالذكرى السابعة والثلاثين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، في ظروف بالغة الدقة والتعقيد والخطورة.. وبطبيعة الحال لم تختف الأخطار والصعوبات في أي عام من أعوام هذه الثورة التي تقارب على إنهاء عقود أربعة، إلا أنها هذا العام تتسم بخطورة نوعية في ظل أشرس عدوان يتعرض له الشعب الفلسطيني وباستخدام كل أنواع الأسلحة، وفي ظل ظروف دولية مجافية ووضع عربي مزر يتقوقع في شرنقات قطرية منكفئة على ذاتها في عصر التكتلات الدولية.

وانتقلت الصحيفة للحديث عن المسار السلمي في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقالت: بعد عشر سنوات من رحلة مدريد ومفاوضاتها المضنية واتفاقات أوسلو التي وقعناها رغم إجحافها، بعد كل هذه المسيرة اصطدمنا بجدار إسرائيلي يأبى أن ينخفض بوصة واحدة من أجل السلام، حيث توج الإسرائيليون رحلة الإصرار الفلسطيني على سلام حقيقي بمحاولة فرض سلام على مقاسهم في مفاوضات كامب ديفد الثانية الأمر الذي رفضته القيادة وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات.

حتمية تاريخية

نقطة البداية
في تحرير الأقطار المحتلة هي الاعتماد على الجماهير كقوة ثورية قادرة على تصفية الاحتلال والاستعمار المباشر

الحياة الجديدة

واستعرضت الحياة الجديدة في تقرير موسع تاريخ حركة "فتح" والمحطات التي مرت بها. وتحت عنوان "الظروف التاريخية لميلاد فتح" كتبت الصحيفة: تطورت الحركة السياسية الفلسطينية بعد نكبة 48 لتكون صورة حركة حزبية نشطة، وبالرغم من أن الوعي السياسي لهذه الحركة لم يصل آنذاك إلى مستوى تتحمل فيه مسؤولية تخطيط واف ومكتمل في سبيل معركة التحرير، إلا أن الحركة السياسية الفلسطينية تفاعلت بزخم مع كل الأحداث والتطورات التي حدثت في الوطن العربي.

ورأت الصحيفة أن الثورة هي "حتمية تاريخية وليست مجرد إرادة فرد أو مجموعة من الأفراد" وأضافت: "لقد فرضت الثورة الفلسطينية المسلحة نفسها بلا خيار على العالم". وعن علاقة "فتح" عبر مسيرتها بالجماهير الشعبية قالت الصحيفة: بعد حرب حزيران 67 بدأت "فتح" تطرح هدفها ومنطلقاتها الأيديولوجية، ونستطيع أن نتلمس في منشورات الحركة التي صدرت منذ ذلك الحين مبادئ عامة حول دور الجماهير في العمل الجماهيري. وأضافت: "إن نقطة البداية في تحرير الأقطار المحتلة هي الاعتماد على الجماهير كقوة ثورية قادرة على تصفية الاحتلال والاستعمار المباشر". وحول قراءة فتح لمستجدات المرحلة الجديدة كتبت الصحيفة: "أما فيما يتعلق بقبول فتح لقرارت الأمم المتحدة وخاصة قراري مجلس الأمن 242 و338 الخاصين بالضفة الغربية وقطاع غزة فقد كان ذلك وليدا للظروف التي يتجاوزها الشعب الفلسطيني العربي لاسيما بعد ظهور النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة حليفة إسرائيل.

واستعرض الكاتب الفلسطيني حسن الكاشف أحداث عام 2001م في ذات الصحيفة بزاويته اليومية تحت عنوان "لم يحرق عام جهنم الإسرائيلي إرادتنا"، وقال: سيظل عام 2001م حاضرا خالدا في سفر التكوين الفلسطيني، وسيظل العام الفلسطيني الأصعب، فقد كتب الفلسطينيون أيامه بأسماء شهدائهم وجرحاهم ولم يمر يوم واحد من هذا العام الذي ودعناه منتصف الليل الماضي دون أن يكتب شهيد بل شهداء..أسماؤهم في كتاب التاريخ الوطني الفلسطيني.

وتابع: عام 2001 عام التدمير والتجريف لمؤسساتنا وبيوتنا ومصانعنا ومزارعنا.. إنه عام الحرب العسكرية والاقتصادية والاستخبارية على وجود الشعب الفلسطيني ..على سلطته الوطنية وقيادته وإرادته الوطنية..على المرتكزات والأساسيات الاقتصادية لحياته وصموده.

عام الهيمنة الأميركية

من المفروض أن تكون الانتصارات التي أنهت نظام طالبان وفككت تنظيم القاعدة قد أشبعت نوازع الانتقام في الولايات المتحدة وأن تقوم واشنطن بفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية

القدس

وفي افتتاحيتها تطرقت القدس تحت عنوان: "عام جديد وهيمنة أميركية شاملة" إلى أميركا وأطماعها المتزايدة في السيطرة على العالم فقالت: تخرج أميركا من العام 2001 قوة عظمى وحيدة ومسيطرة على العالم بعد ما حققته من ضربات عسكرية ضد طالبان وتنظيم القاعدة. وتابعت: من المفروض أن تكون هذه الانتصارات التي أنهت نظام طالبان وفككت تنظيم القاعدة قد أشبعت نوازع الانتقام في الولايات المتحدة وأن تقوم واشنطن بفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية ملؤها التسامح واحترام إرادة الشعوب.

وأضافت الصحيفة: عام 2002 يبدأ عهد الهيمنة الأميركية الشاملة على العالم حيث أصبح بإمكان الولايات المتحدة أن تفعل كل ما يحلو لها وتصنف الدول حسب مقاييس الإرهاب، أو تمنح لها شهادات حسن سلوك توفر كلها كل الإغراءات والمساعدات على اختلاف أنواعها إلا أن من الأفضل للأسرة الدولية كلها والولايات المتحدة بطبيعية الحال، إعلان هذا العام عاما لطي صفحة الماضي وتناسي الأحقاد والحزازات وتسوية النزاعات بطريقة سلمية عادلة.

إرهاب مشروع
وتحت عنوان "بدايات خيبة الآمال في الألفية الثالثة" تطرق المحامي إبراهيم شعبان في القدس إلى التناقضات التي يمر بها العالم، فقال: إن ما يجري هذه الأيام أو ما جرى في العام الفائت يكاد لا يصدقه عقل؛ إرهاب الدولة أضحى فعلا مشروعا وغدا دفاعا عن النفس، ومقاومة الاحتلال أضحت إرهابا وجريمة دولية، وأصبح القفز عبر الحدود عملا مشروعا وقصف الطائرات وقتل المدنيين الأبرياء عملا مسموحا، وقتل الأسرى وضرب اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحروب عرض الحائط أمرا مقبولا، وحتى اغتصاب زوجات أسرى الحرب عملا مفهوما ومبررا.

وأضاف "العالم اليوم كله يتجه نحو الذيلية، ذيلية القوة، والتركيز كله على مفهوم الإرهاب الإسلامي الأصولي، وفي هذا الخصم ترتفع أسهم المصداقية الإسرائيلية في الغرب، وتتراجع أسهم الخيبة العربية المعتدلة".

عام رمادي

السلطة الفلسطينية
لم تقدم للعام الثاني على التوالي الميزانية العامة للمجلس التشريعي، في حين قد تدخل إسرائيل العام الجديد بميزانية مؤقتة لثالث مرة في تاريخها

الأيام

وفي الأيام استعرض حسن البطل تحت عنوان: "سنجتاز عاما رماديا" جانبا من الخسائر الاقتصادية للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي خلال العام 2001م، فقال: قد لا يكون العام الثاني في الألفية الجديدة عام الحل، ولا عام الاستقلال، ولا حتى عام الحسم العسكري الإسرائيلي للانتفاضة الثانية، الشيء المشترك الوحيد في دخول عام جديد بين فلسطين وإسرائيل هو أن السلطة الفلسطينية لم تقدم للعام الثاني على التوالي الميزانية العامة للمجلس التشريعي، بينما قد تدخل إسرائيل العام الجديد بميزانية مؤقتة لثالث مرة في تاريخها بسبب تكاليف الانتفاضة ووعكة الاقتصاد الدولي.

وتابع: ندخل العام الجديد عراة تقريبا من السلاح، فقد أفطر الجيش الإسرائيلي على ثماني حاملات جند في غزة هي كل سلاحنا المدرع، ثم تغذى على أسطولنا الجوي الذي لا يتعدى ثلاث طائرات هيلوكبتر رئاسية، وأخيرا ومنذ أسبوع تعشى على أسطولنا البحري في مواصي غزة وهو عبارة عن لانشات بحرية لم ينس الإسرائيليون أن ينهبوا محركاتها أيضا. ومع ذلك لم نحزن كما حزنا في يونيو/ حزيران 1967 على جيوش العرب!

وأولت صحيفة الأيام اهتماما بالقضايا والأحداث المحلية التي يعيشها الفلسطينيون، وأشارت الصحيفة إلى البدء في ترميم مطار غزة الدولي الذي قصفته قوات الاحتلال في الثالث عشر من الشهر الماضي. ونقلت الصحيفة تحت عنوان "الشروع في ترميم أضرار مطار غزة" عن فايز زيدان، رئيس سلطة الطيران المدني، رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية الفلسطينية أن عملية ترميم مدرج المطار والرادار ستستغرق شهرين، بتكلفة إجمالية تزيد على خمسة ملايين دولار، مشيرا إلى أن الخطوط الجوية الفلسطينية خسرت بأسطولها الجوي أكثر من 200 مليون دولار، بسبب الحظر الجوي المفروض منذ بداية انتفاضة الأقصى على المطار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة