تصلب بولندا وإسبانيا يبدد آمال أوروبا بالوحدة   
السبت 1424/10/20 هـ - الموافق 13/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مخاوف من أن تتمخض قمة بروكسل الفاشلة عن ظهور كتلتين في الاتحاد الأوروبي تتحركان بسرعتين مختلفتين (الفرنسية)

انهارت قمة الاتحاد الأوروبي قبل أن يتمكن قادته من تحقيق إجماع على أول دستور موحد يحكم مجموعة من الدول في التاريخ. فقد أخفق القادة الأوروبيون في إنجاز أول دستور للاتحاد بسبب الخلافات على نظام التصويت للدول الأعضاء.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي ترأس القمة في بروكسل إن الاتفاقات الكثيرة بشأن الإصلاح المؤسسي التي تم التوصل إليها خلال شهور من المفاوضات لن يعاد فتحها, مشيرا إلى أن هناك حاجةً إلى مزيد من الوقت لتجاوز الخلافات, وأوضح أنه يعارض أي مبادرة من الدول الست المؤسسة للاتحاد بهدف تعزيز التعاون فيما بينها بعد انهيار المفاوضات.

من جهته حمل الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي كلاوس هاينش إسبانيا وبولندا مسؤولية فشل قمة بروكسل التي استمرت يومين, معتبرا إخفاق قادة الاتحاد "كارثة لأوروبا". وأضاف أن مدريد ووارسو لم تبرهنا عن قدرتهما على الارتفاع إلى مستوى التاريخ الأوروبي, معربا عن خشيته أن يؤثر ذلك سلبا على ثقة المواطنين في مستقبل أوروبا.

أما الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي اقترح تشكيل اتحاد للدول المؤسسة, فقال إن بعض دول الاتحاد قد تسرع الخطى باتجاه تكامل أكبر بعد فشل القمة. وصرح شيراك بذلك بعد أن لمحت دول مثل ألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ إلى أنها قد تتوحد معا لتشكل نواة من الدول المتوافقة الآراء, وهو ما يثير احتمال أن تتمخض قمة بروكسل الفاشلة عن ظهور كتلتين في الاتحاد الأوروبي تتحركان بسرعتين مختلفتين.

وأيد المستشار الألماني غيرهارد شرودر ذلك بقوله إن ذلك سيكون حال أوروبا ما لم تتفق مع دول الاتحاد على الدستور الموحد. وقال دبلوماسيون عقب انهيار القمة إن الدول الست التي أسست الاتحاد الأوروبي، وهي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ، تعد بيانا مشتركا يدعو لتكامل أوروبي أكثر بعد الإخفاق في الاتفاق على الدستور.

أهمية الخلاف
توني بلير قلل من أهمية الخلاف (الفرنسية)
من جانبه قلل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من أهمية الخلاف الذي أعاق الاتفاق على دستور الاتحاد الأوروبي, وقال بعد انتهاء القمة إن الخلاف في هذا المجال مفهوم تماما وإنه سيحل في نهاية المطاف.

ويفسر بعض المراقبين الخلافات حول الدستور الموحد بتخوف الدول الأصغر حجما كبولندا وإسبانيا من هيمنة الدول الأكبر حجما كألمانيا وفرنسا. في حين تمنح معاهدة نيس الموقعة بفرنسا عام 2000 الوزن نفسه لدول بينها فوارق اقتصادية وسكانية كبيرة.

وقال مراسل الجزيرة في بروكسل إن العديد من بنود الدستور الجديد أيدها القادة الأوروبيون لكن الخلاف تركز على مسألة التصويت, فقد تمسكت بولندا وإسبانيا بنظام حقوق التصويت الحالي بحسب نسبة عدد السكان الذي يعطيهما نفس عدد أصوات الدول الأربع الكبرى.

وأضاف أن واشنطن لم تتدخل في الموضوع لأنها ممنوعة قانونا من إصدار قرارات بهذا الشأن, موضحا أنها أعربت عن سعادتها بتوسيع الاتحاد وأبدت تأييدها لبولندا لموقفها من مسألة التصويت.

ويهدف الدستور إلى توجيه المؤسسات الأوروبية وتبسيط عملية صنع القرار ومنح الاتحاد دورا أكبر في السياسة الدولية من خلال استحداث منصب وزير خارجية أوروبا.

غير أن الخلافات الكبيرة بقيت على حالها بين الدول الكبرى والأخرى المتوسطة الحجم بعد أكثر من شهرين من التفاوض. وتركز الخلاف على حجم السلطة التي تخول للكبار مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا مقارنة مع الدول الأخرى وحجم التكامل الذي يمكن أن يقبله زعماء الاتحاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة